لقاءً عن طريق الصدفة و حبً مقدر .. The Classic

1

عندما كنتُ طفلة صغيرة ..

أعتدتُ رؤية قوس قُزحً كبيرً بِجانب النهر ..

و في ذاك الوقت والدتي أخبرتني بأن قوس القُزح هو بابً الى السماء ..

و حينما يموت الناس فهُم يذهبون الى السماء من خِلال ذاك الباب ..

عندما كنتُ طفلة , والدي توفى و والدتي ذهب للسفر خارجاً ..

أنا أردت من والدتي أن تتزوج مرة أخرى لكنها رفضت ذلك ! ,,

الكـلاسيك هو فيلم دراما و رومانس من أخرآج و كتابة كـواك جي يونغ و بطولة كُلاً من سون يي جين , جو سيونغ وو و سو أن سونغ .. و قبل أن أبدأ بِالحديث عنه فأنا في الواقع لم آكُن أستهوي الأفلام الرومانسية الكورية مُنذ أن أكثر ماشاهدته من هذه النوعية لم يحز على أعجابي كثيراً فبعضُها تافه و البعض الأخر طفولي و البعض مُقززً بشكلً يُثير الأشمئزاز لكن هذا الفيلم وبشكلً لم أتوقعه كان من نوع أخر ! و لا أخفي عنكم بأنني كنتُ قد قُمت بتحميله منذُ فترة طويلة و لكنني ترددتُ بِمشاهدته و أنتهى بي الأمر لتأجيله الى أن أتى هذا اليوم فأشتهيت مُشاهدة فيلمً كـوري و وقد وقع أختياري عليه و يال حُسن حظي أنني شاهدته فلقد كآن فيلماً رائعاً جداً و المُدهش بالأمر أنني لم أتوقع بأنه سيُرضي ذائقتي الا انه خالف توقعاتي و ظهر أفضل بكثيـرً من ماتوقعت ! و لا أبالغ أن قُلت بأنه أحد أفضل ما أنتجته السينما الكورية .

فيلم ” الكلاسيك ”  يروي قصتي حُبً مُنفصلتين في الزمن الحاضر و الماضي , و تبدأ أحداثه في الحاضر بِـ جي هاي وهي تقوم بترتيب منزلِها لتجد صندوقاً يحوي رسائلاً تخصُ والدتها فتهمُ بِقراءتها لتعود بِنا الأحداث الى الماضي لتروى لنا قِصة والدتها جي هي بِشكلً مُفصل يُنعش القلب و لا يبعث على الملل ومن جهة أخرى تعود بنا الأحداث من مرة الى أخرى الى الحاضر لِتروى لنا قِصة حُب أخرى الا وهي قِصة حُب جي هاي مع زميلُها بالمدرسة .. الجميل بِهذا الفيلم أنه وصف لنا القصتين التي في الحاضر و الماضي بِشكل مُتشابك جميلً و رآقي بعيد عن التعقيد و كذلك بِالرغم من أن قِصته ليست بِالجديدة الا أنها هُنا طُبقت بِشكلً مُبهر و فاتن للغاية فأحداثه أعطتني مشاعر جميلة كما لو أن نسمة هواءً منعشة هبت ناحيتي , أحببت رومانسيته و أحببتُ أجوائه بِشكلً كبير كما آنه آعطاني ذاك الشعور بالتلهُف و التشوق لمُتابعته مرة أخرى و آعتقد حقاً بأنني سأشاهدهُ مرة أخرى هذآ اليوم .

photo193

( آن لم تكُن قد شاهدت الفيلم فلا أنصحك بِقراءة هذه الجُزئية لكي لا تُحرق عليك الأحدآث )

سأتحدثُ بداية عن حُب الماضي , و الذي يبدأ حينما تُشاهد جي هي برفقة صديقتها وهُن يُحدقن الى بعض الشباب الذين يلهون في حقلً للأبقار لتذهب جي هي ناحية آحدهم , وهو جون ها فتطلبُ منه أن يُريها الاماكن المسكونة بالأشباح التي عند نهاية النهر فيوافق على ذلك سريعاً بالرُغم من عدم معرفته بكيفية قيادة القارب بأية حال فكلاهُما يلتقيان لاحقا عند جانب النهر و يذهبان في رحلة رومانسية ساحرة جداً لدرجة أنني لا أعلم مالذي أعجبني أكثر بهآ أكانت الأجواء الساحرة الضبابية الماطرة أم تلك الأجواء الشاعرية الليلية أم كانت تِلك اللحظات الجميلة التي جمعتهُمآ , لا أعلم حقاً غير ان اعجابي بِذاك المشهد قد أعجبني بِشكلً يفوق الوصف لينتهي هذا المشهد بِأعطاء جي هي قلادتُها لـ جون ها ليلتقيا مُجدداً و من حُسن الحظ أن ألتقيا مرة أخرى لكن كما شاهدنا مُسبقاً فصديق جون ها المدعو تايسو كان قد خُطب لـ جي هي سابقا و قد تمت هذه الخطوبة بناءاً على قرارً من والدي الشاب و الفتاة مما يعني أن حُبهما لِبعض لن يكون سهلاً و سيواجهون عوائق جمة  ومُعاناة لا تُحتمل بِسبب ذلك الا ان تايسو لطيف جداً لدرجة انه حينما علم بِحُبهما لبعض قرر التنازل عن موضوع الخطبة و الزواج الا ان أباه غضب منه فقام بِضربه مراراً و تكراراً كعقابً له و من هنا قرر تايسو الانتحار و أراحة نفسه الا أن محاولته بالأنتحآر لم تتم منذ ان صديقه جون قد انقذه بالوقت المُناسب ! فيقرر عندها جو الرحيل بِأي طريقة لكي لايُصعب حياة صديقه أكثر مما هي عليه و لكي يتزوج من جي هي بدون أي تردد بناءً على رغبة والده أي انه ببساطة قرر التخلي عن حُب حياته من أجل صديقه ! , الجميل بِهذه النقطة ان الصديقان لم يُصبحا أعداءاً لبعضِهما البعض كما هو مُعتاد بل ان كل منهما ضحى من اجل الاخير و يالها من لمسة رائعة هاته التي قام بِها المُخرج.

بأية حال , يُقرر جون الرحيل بأية طريقة كانت فيلتحقُ بالجيش الكوري و يذهبُ للحرب و تمرُ الشهور لنُشاهد جي هي وهي تهرُب من القنابل الدخانية المسيلة للدموع في احد الشوارع بِسبب حدوث بعض المظاهرات هناك و في أثناء ذلك تُقابل تايسو لتتجاذب معهُ أطراف الحديث لِبعض الوقت و لاحقاً تُشاهد أحد القطارات و التي بداخلها بعض الجنود الذين هُم على وشك الرحيل الى أرض المعركة في فيتنام فتأتي جي هي و تبحث عن جون من الخارج لتجده أخيراً فتقدم له قلادتها و تودعه وتُخبره بأن يعود أليها حياً بِمشهد مؤثر جعل عيناي تدمعان .. لاحقاً نشُاهد جون في أرض المعركة بمشهد حابسً للأنفاس و مُثير للتوتر ! فنراه يُقاتل ليُقرر هو ورفاقهُ التراجع فيذهبون سوية لنُقطة الامان لكن حينما اقترب من الوصول لاحظ اختفاء قلادة جي هي من عُنقه فقرر العودة و البحث عنها لنستشعر بهذه اللحظة مشاعر خانقة بالقلق عليه خوفاً من أن يُقتل لكن ومن حُسن الحظ ان وجد القلادة ليعود أدراجه و ما ان وصل الى رِفاقه و اقترب منهم حتى اتت قُنبلة العدو تجاهه فأصابتهُ ليقع طريحاً غارقاً بدمائه ! و في هذه اللحظة آنا فعلاً صُدمت و قلقت و قلُت بِداخلي أرجوك لا تمتُ ! فأنا لم أرغب بِنهاية مأساوية لهذا الحُب .. بعدها تنتقل بِنا الاحداث الى جي هي وهي في أحد المطاعم ليأتي جون مبتسماً أليها و بكامل عافيته لكن سُرعان ماتوضح لنا انه ليس مُعافىً بالكامل فـ في أثناء حديثه لها سألته عن نفسها وعن كيف تبدو فأخبرها بأنها تبدو جميلة لكنها في الحقيقة كانت تبكي الا انه لم يلحظ ذلك فتقول له ” أنا أبكي الا ترآني ” ليُصاب بالقلق بهذه اللحظة فيحاول الخروج مُسرعاً الا انه يصطدم بِالطاولات الاخريات من شدة قلقه فيقعُ طريحاً لتنهمر دموعه فيبكي .. جون ها حقاً يال نُبل أخلاقه و يال رُقي حُبه له فهو لم يُردها ان تبقى معلقة بِه لان استمرارهما مع بعض سيكون صعباً و سيعذبهما و لهذا فهو اخبرها كاذباً بأنه قد تزوج من فتاة أخرى ومضى في حياته لتذهب هي فتتزوج من تايسو و تنجب منه تِلك الفتاة التي تدور احداث قِصتها في الحاضر جي هاي .

الأن سأتحدث عن حُب الحاضر الذي و بالرُغم من قِصر أحداثه الا ان كُل حدثُ منه أثلج قلبي للغاية .. بداية , جي هاي هي فتاة مُراهقة واقعة في حُب زميلها بالدراسة  سانغ مين من طرف واحدً بالرغم من أنه يُعتبر خليل صديقتها ! وحُبها له أبتدأ حينما طلبت منها صديقتها القيام بِكتابة رسائل حب له من أجلها .. في الحقيقة لقد أحببت حُبهما لِبعض و أحببت كيف كانت تنظر هي له من بعيد و بالتحديد في مشهد المُتحف حينما كانت تنظرُ أليه بِخجلً نظرة بعد نظرة حينما يُشيح بِوجه عنهآ وكذلك مشهد المطر الذي يُعد بنظري وآحداً من أفضل و أرق المشاهد بِهذا الفيلم وذلك حينما قام بِوضع معطفه فوق راسها ليقوما بعدها بالركض سريعاً معاً تحت المطر في مشهد رومانسي ليوصلها في النهاية الى المكتبة و يا ألهي لقد تمنيت لو كان هذا المشهد أطول لانني جداً أعجبت بِه كثيراً .. بأية حال فأنه يتوضح لنا مع مرور الأحداث بِأنهُ يبادلها نفس المشاعر في مشهد ساحر لم يكُن بِالحُسبان حينمآ يتوضح لنآ بأنه قد شاهدها مُسبقاً خآرج النافذة في مشهد المطر و آنه بشكل مُتعمد قآبلهآ هُناك لما يحملهُ من مشاعر لهآ و في النهاية تعود بنا الاحداث الى الماضي لـ نُشاهد جي هي وأبنتها بِجانب النهر ليقابلوا أشخاصاً يحملون رماد جون ها الذي قد وافته المنية لتنفجر جي هي بُكاءاً بِشكل يجعل العين تدمع لكنه لم يمُت وحيداً بل أنه قد تزوج و انجب أبناً أيضاً ليتراود في بالي بهذه اللحظة بأن الابن هو نفسه سانغ مين الذي وقعت جي هاي في حُبه و يتأكد لنا هذا الامر برؤيتنا له و هو يبكي أثناء جلوسه مع جي هاي بِالقرب من النهر ليخلع لاحقاً قلادته و هي نفس القلادة الي كانت مع جون و يعطيها لـ جاي هي , و ياله من شيء جميل كيف ان الاباء تفرقوا الا ان الابناء أجتمعوا بِبعض كما لو انهم مقدرون لبعض منذ البداية .

fullsizephoto758

بِبساطة فيلم ” الكلاسيك ” وآحد من أجمل الرومانسيات الكورية التي شاهدتها وفي الوقت الحالي فأنآ أراه كأفضل فيلم رومانسي شهدته عيناي و بالتأكيد سأضيفة الى قائمة أفلامي المُفضلة لانه يستحق ذلك عن جدارة .. و مني أحر التصفيق للمُخرج كواك جاي يونغ والذي لا أطيق صبراً لمُشاهدة بقية أعماله فلقد وفق و بِعبقرية مُطلقة في طرق قِصتي حُب منفصلتين لكن مُتشابكتين بِنفس الوقت بِشكلً ساحر مُضيفاً أليها رشة من الكوميديا الساخرة و القليل من الدراما التي تجعلُ القلب يتأثر و العين تدمع و كذلك أضافة بعض مشاهد الحروب  الحابسة للأنفآس و التي لم أظُن و لو لوهلة بأنني سأراها في هذا الفيلم , بأختصار جاي يونغ أبدع بِجمعه لهذه العناصر و ربطها معاً لُينتج لنا أخيراً تُحفة كورية سينمائية و يُنهيها بِنهاية أقل مايُقال عنها خورافية و لا أنسى أن أعبر عن مدى أعجابي أيضاً بالموسيقى الداخلية و التي أعطت للفيلم أجواء جميلة و مُنعشة والتي كانت مُناسبة فعلاً لأجواء الفيلم .. أداء الطاقم كان جميل و بالأخص أداء جين سون يي الذي كان و ببساطة مُذهل و يُدل على أحترافيتها و تقمُصها للدور بِحذافيره و من الجدير بالذكر آنها قد حآزت جآئزتي أفضل ممثلة جديدة عن دورهآ به و كذلك جآئزة آكثر نجمة مُفضلة فهنيئاً لهآ .. الشيء الوحيد الذي لم يُعجبني بالفيلم هو  أداء سو آن سونغ في بعض المشآهد ولو تم أختيار ممثل أكثرُ أحترافية منه لكآن ذلك أفضل .. ختآماً فأنا آنصحُ بِمتآبعته و بِشدة لمتذوقي السينما الاسيوية .

 

About author

إبتسام

Thank you "Six Feet Under" for changing me

1 comment

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا