قراءة مُرعبة في الهويّة الإنسانية .. Persona

1

قنـــاع | Persona 1966


،،
قراءة مُرعبة في الهويّة الإنسانية

 لطالما كنتُ متحفظاً عن البوح بأفلامي المفضّلة ، لا أدري هل يوجد سبب منطقي لذلك أم لا ؟ تجوز انها اختيارات خاصّة و يجوز أني اعتبرها سرّ من المحال أن يتجاوز حاجز مكنُوني ، هنا و في هذهِ اللحظة أنا أفسح المجال و أعطي الفرصة للحديث عن واحد من الأفلام و التي ان فكّرت بعمل قائمة لأفضل الأفلام التي شاهدتها – رغم استحالة الفكرة لي – فإنه لن يتجاوز أن يكون من بين الخمسة الأولى . كتب المخرج السويدي  السويدي العملاق انغمار بيرغمان نصّ هذا الفيلم وهو على فراش الموت يُصارع ذات الرئة ، و عندما شُفي من سقمه قال أنه الفيلمُ الذي أنقذ حياته و قال أيضاً أنه هو أفضل فيلم أخرجه هو و فيلم ( بكاء و همسات ) . فيلمه قناع هذا فيه من رؤيا و فلسفة بيرغمان في الحياة الشيء الكافي و والواضح ، فإني لوجدت هذا الفيلم بمثابة بحرٍ خصم واسع .. أمواجه العاتية هي المشاعر الانسانية و صخُوره الحادة هي الصراعات النفسية  العميقة .. و كأنما بيرغمان ألّف كل هذا و تركنا نرقبُ تلاطم أمواج المشاعر مع صخور الصراعات النفسية و كانت النتيجة أو بالأحرى تفسير تلك النتيجة شيئاً خاصّاً يفسره و يؤوله كلٌ منا على هواه و على مستوى ثقافته و فهمه و إدراكه لأنّ من المحال بمكان أن يكون للفيلم تؤويل واحد فقط. استخدم بيرغمان في معالجته و تشكيله للقناع تقنية سردية و صُورية مبهرة بحدّ ذاتها لا أظنّ أن أحداً لا من بعده و لا من قبله تجرّأ على استخدامها اكتنفتها الغرابة ، و الومضات .. و التجريد من كلّ حدبٍ و صوب ، و عمق ملامحها أكثر بلغة سينمائية بليغة و خاصّة جداً و استخدم لتغليل ذلك لغة و فلسفة حوارية أكاد أجزم أنه استئصلها و استخرجها من أقصى أعماق بئر النفس البشريّة . ان الفيلم عن القناع الذي يشكّله الانسان للهرُوب من واقعه ، و للابتعاد عن الضّغوطات التي تنهشُ من دواخله ، عمل بيرغمان هذا مبّطن بأجواء من التوتر و القلق و الاضطراب الانساني و كأني به مرثاة و عتاب من اللاوعي لعقل الإنسان على تصرّفاته و مواقفه الخاطئة من الحياة ، ان الفيلم عن القناع الذي نرتديه لنكون مثاليين و بصورة كاملة أمام الآخرين و ما أن ننزعه حتّى نتساوى مع الجميع و نصبح على صفّ واحد من الحماقة و الأخطاء .. فلماذا التكبّر و الغرور ؟ . أملك امتنان عظيم لهذا المخرج السويدي الذي فرض نفسه على الساحة العالمية كصانع خاصّ بأسلوبية متفرّدة لا يستطيع أحد مجاراته فيها ، و اني لبلغت من الامتنان أكثر و أكثر عندما شاهدت فيلمه الساحر هذا و الذي قدم دراسة نفسية عميقة عن احدى زوايا النفس البشرية .. لا أدري كم أعدت مشاهدة الفيلم حقيقة ربما أكثر من 3 مرات .. و في كلّ مرة كنت أخرج بتفسير و رؤيا مختلفة عنه ، و أعتقد أني لوصف عبقرية و عمق بيرغمان هنا يلزمني اختراق الجاذبية و الكلام لأخرج بقصيدة امتداح في حقّه و لقدرته الفريدة على تعرية هذا المستوى الفكري العالي و العميق و عكسه في عمل سينمائي عظيم . لمن ينتظرون أخيراً رقماً أقيم به الفيلم فأنا هنا أعتذر أحبابي و أقول لكم بكلّ بساطة.

الفيلــم فوق التقييـــم

About author

1 comment

  1. Moma 19 May, 2018 at 13:46 Reply

    الفيلم مثير للجدل والحوارات الداخليه والتساؤلات المفاهيمية للفيلم … هناك بعض اللقطات التي حاولت جاهدة ان افهمها ولكن لم استطع ومنها لقطة ظهور زوج الما وحضوره والعلاقه الحميمية في تلك الدقائق وجود هذا الشخص اربك سرد فهم للقصة ! مين اتى وكان دوره مخفيا وراء حديث الما عنه ! وجوده الفيزيائي بالفيلم الغير تخيلي لم افهم مطلقا! هل هناك تفسير !

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا