مراجعة فيلم Brothers

0

Brothers 2009 ~ إخــوة | 

آفَّـــاتُ الماضِـي تعكّــر الحاضِـر

شاهدت هذا الفيلم الرّائع ، ولعلّ ما شدني له هو طاقم التمثيل الأكثر من ممتاز خصوصاً ناتالي بورتمان و التي أشاهد جميع أعمالها و أن مغمضّ العينين ، و كذلك شدّتني قصة الفيلم المميزة .. حسناً بعد الإنتهاء أستطيع أقول أنه فيلم درامي رائع . أطرافه سهلة و تفاصيله مقبولة و تُفهم بسهولة .. أي أنك ستدخل في تفاصيل الفيلم من البداية لأن أسلوب سرده جداً سهل و بسيط و لن  تشعر بأي صعوبة في تقبَّـل أحداثه . كادر التمثيـل كان رائع جداً و لم يخيب الظُّنون باستثناء توبي ماغواير الذي لم أستطع تقبل  بعض اللقطات لهُ من شدّة ملامحه المصطنعة التي لم تكن في محلها فهو حيّرني بصراحة .. ألاحظ لقطة يمثل فيها جيداً و أخرى أشعر بركاكة واضحة في أداءه . على كلٍ أداءه لا يتجاوز المتوسط إجمالاً و لازلت لا أستطيع تقبله سوا في أدوار الحركة و الأكشن . ولكن على صعيدٍ آخر ابنة بورتمان كانت في الموعد .. ممثلة موهُوبة و تمتلك طاقة و مخزون تمثيلي هائل يستحقّ التقدير . كذلك جيك جالينهال قدم آداء مميز جداً و كان علامة مميزة في الفيلم رغم أني اختصمت معه بعد الفيلم المخزي له هو والساذجـة آني هاثواي في فيلم ( الحبّ ، و مخدرات أخرى ) . و لكن بصراحة جيك كان مختلفاً هنا و قدم آداء مميّـز . الإخراج من جيم شيريدان كان سهلاً ممتنعاً و غاية في البساطة و عدم التكلف و هذا ما ناسب الفيلم قلباً و قالباً لأن قصة الفيلم بسيطة و لا تحتمل بهارات إخراجية و توابل بصرية أو انتاجية زائدة .

الفيلم يحكي قصّة كابتن البحرية الأمريكية سام كاهيل ( توبي ماغواير ) الذي يسافر مع الجيش في مهمّة على الأراض الأفغانية و إذ بشكل فُجائي تسقط طائرة الأمريكان بفعل قاذفة صواريخ من الأفغان ، يبقى سام على قيد الحياة بعد السُّقوط و يقبض عليه من قبل الأفغان ثمّ يأسر لديهـم هو و زميله الظابط جوي . فتقوم البحرية الأمريكية بتبليغ زوجة سام و بناته بأنه مـات بعد تحطم الطائرة مخطئين في تقديرهم ، حتى تلتحف السيدة جريس ( ناتالي بورتمان ) في أحزانها و تنهمر دموعها على فقدان زوجها فتنكمش بمأساتها هذهِ إلى أن يأتي أخو زوجها الشاب تومّي فيقوم بالإعتناء بها هي و بناتها ، يملي عليهم حياتها و يسد فراغ زوجها بمرحه مع الأطفال و قلبه الحنُون معهم . و في هذهِ الأثناء يظنون أن الكابتن سام ميت إلى أن يُنقذ الكابتن سام من قبل الجيش الأمريكي في مهمة سريعة على الأراضي الأفغانية انتشلته من أرض العدو و ذلك المكان المُوحش . فتبلغ البحرية مجدداً السيدة جريس بأن زوجها حيّ على ظلال ملامحها المتفاجئة و التي لم تصدق الخبر . فيعُود زوجها إلى أحضانها مجدداً و إلى بناته على غرار ما تركهم عليه .. فإنه عـاد غرِيبـاً ، منكسراً ، يبدوا حادّ الطباع و غامض الأطوار .. يبدأ سام بالشكّ في زوجته  بأنها خانته مع أخيه .. فيأخذ به هذا الشكّ كلّ مأخـذٍ بحيثُ يطغى على تفكيره و يصبح الهاجس الذي يقضّ مضجعه و يلتثم على عقله . في حدوتة دراميـة رائعة قامت على أنقاض مفاهيم الأخوة و التضامن الأسري و المحبة الفطرية ، و على كيف أن آفّات الماضي و طاماته و أخطاءه قد تأثـر على حاضر الإنسان فتقوده إلى حافات الجنُون و إلى قمم الهذيان و الغرابة .

فيلم جميل جداً ، يستحقّ المشاهدة .. فهو من القلب للقلب . قصة بسيطة و مفهومة و لا تحتاج لجهد إدراكي كبير من المشاهد .. الإخراج بسيط و ممتاز . السيناريو كان أيضاً جيداً و بلا أخطاء ، و لكن طاقم التمثيل هو سرّ تألق الفيلم و الجواب عند الرائعة ناتالي و جيك و الأقل تميزاً توبي .. و أعجبني الدور الشرفي للممثل الذي يعجبني كثيراً كليفتون كولينز و الذي أتوق لرؤية دور بطولة له ، الفيلم نهايةً لم يكن لهُ نصيب من الجوائز كثيراً خصوصاً في عام مكتظّ كـ 2009 ، و لكنه اكتفى بترشيحين للجولدن جلوب و هو كافي عطفـاً على مجمل قيمة الفيلم الفنية بعيداً عن المبالغة و النفخ .

7.5 | 10

About author

No comments

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا