مراجعة فيلم Lost in Translation

1

Lost in Translation 2003 ~ تائِـه في الترجمـة

تائه في التّرجمة ،، فيلـم درامي يحكي قصّة بوب هاريس الممثل المشهور الذي يعاني من أزمة منتصف العمر ،  يسافر إلى طوكيو لتصوير إحدى إعلانات النبيـذ ، فيلتقي في الفندق الذي يقطن فيه بفتـاة أمريكية شابّة متزوّجة  و لكن مُهملة من زوجها الذي لا يهتمُّ إلا بعمله ، حتَّى تنشئ بينهم رابِطة روحية غير اعتيادية . الجميل في الفيلم أنَّ العلاقة بين بوب و تشارلوت هي علاقة غريبة غير راضِخة لمنهجية معينة ..  فهو قد يكون أحبها من أعماقه كابنته التي ملئت عليه حياته بالحركة .. و الحنان ، و البراءة و المـرح .  و قد يكون أحبها من أعماقه بتجريد على أنها فتاة بريئة جميلة أعادت إليه شيئاً من بريقه و حبّه للحيـاة  بعد أن ملّ منها ، و شعر بفجوة و فراغ كبير برغم أنه متزوج و لديه أطفـال .. و لكن هذه هي الواقعية  المفرطة ؛ أيُّ رجل في عمر بوب قد يعاني من أزمة العمر خصوصاً إذا ما كان مشهُوراً و قد كانت له  من التجارُب الشيء الكثير ، هكذا هي طبيعة الإنسـان .. الملل و الفـراغ و الفجوة العاطفية و فقدان  البرِيـق ، هكذا شعـر بوب ،، لقد ملّ من حياة التمثيل ، و الإعلانات ، و السفر ، و المال الوفير ، و  الشهرة ، و الحياة الزَّوجية ، لقد تشبّع منها و قام بها مراراً و تكراراً حتى غدت روتينه اليومي المعتاد .  و لكنه قابل الشقراء الجميلة شارلوت .. و التي هي بدورها تعاني من فراغ آخر جراء إهمال زوجها  لها ، فتأخذ بيده شارلوت البريئة نحو تجربة مختلفة من المرح و الصَّخب و العنفوانية ، نحو البراءة  و البساطة ، نحو التجديد و الطاقة الإيجابية ، فيتغير بوب .. أحبّ هذه الفتاة بغرابة لا ندركها ، فقد  زوَّدته شارلوت بالوقود الذي يأهله للإستمرار في الحيـاة بحبٍ و جمال ، كلّ إنسان يشعر في فترة  في حياته أنه تائه .. و يودُّ لو يُعثـر عليه ، بوب شعر أنه تائِـه .. و شارلوت عثرت عليه !

 

صوفيا كوبولا إبنة المخرج الكبير فرانسيس كوبولا ، كان إخراجها مميّزاً للغاية .. بسيط و غير متكلّف و لكن مُتقن .  و لكن الأكثر ابهاراً كان هو النصّ السينمائي الذي كتبته ؛ من أصعب السيناريوهات التي يمكن كتابتها هي تلك التي  يستند عليها في فيلـم ملِئ بالعواطف الغرِيبة ، و لحظات الأزمات و الفراغات الكثيرة ، و اللقطات الصامتة المعبّرة .  و لجنة الأوسكار قدرت ذلك جيداً فمنحتها الأوسكار كأفضل نصّ سينمائي و هو في الحقيقة نصّ متماسك مبهر  يستحقّ الإشـادة و التقديـر ، و لولا قوة وزنه و حبكته لما ارتفعت قيمة الفيلم الفنية بهذا الشكل ، و في الأخير  تائه في الترجمة فيلم مميّز لشدة غرابة عواطفه ، و واقعيتها و دقتها في نفس الآن ، من أجمل أفلام عام 2003 .


8.1 | 10

About author

1 comment

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا