رجل من حديد .. Man of Steel

3

أضخم أفلام الصيف الماضي بلا مقارنه مع غيره، من المعروف بأن أفلام الصيف تكون بميزانيات ضخمة وتوقعات عالية، يأتي زاك سنايدر على رأس القائمة بفيلم رجل من حديد، الفيلم الذي من المقرر له إعادة إحياء إحدى أعظم وأقدم الشخصيات التي تصنف تحت الأبطال الخارقين (السوبر هيرو)، فهل كان لزاك ان يحقق إعادة إحياء، أم هو فشل سينمائي آخر لهذه الشخصية.

بالبداية لننظر للأمر نظرة حيادية قبل كل شيء، فمن الغباء مقارنة فيلم بطل خارق، فيلم خيالي، فيلم أكشن.. بأفلام أخرى تعجبنا، كيثر من السينمائيين العشاق للكلاسيكيات ذات ركن القصة، يتجهون إلى مقارنة الفيلم بالسينما كاملة، وهذه إحدى الأخطاء التي لطالما أحاول تصحيحها لدى نظرة كل سينمائي يرى في نفسه عاشق لأي صنف كان، وعلى ذلك فمن العدل مقارنة الفيلم بدائرة تحيطها القبضة الخيالية، نعم يقارن الفيلم بفيلم جي جي آبرامز ستار تريك إلى الظلام، ونعم يقارن بجزء نولان الأول كفكرة لا ككل، كموضوعية سوبر هيرو فقط، وعلى ذلك حين وضع كل هذه الأوراق على الطاولة، نستطيع البدأ بالإنتقاد والمقارنة والحكم على الفيلم بما قد نسميه عادل نوعاً ما، أو سنحاول على الأقل.

يبدأ الفيلم بضربة صارخه من الخيال العلمي الرائع، لكوكب كريبتون بوضع (لارا) لإبنها (كال-ال) وعلى ذلك يتواجد راسل كرو بدور الأب الحنون، الفوضى تعم المكان فخراب الكوكب أمر محتوم ولا مفر منه، اذاً فيجب إنقاذ ماتبقى منه، وماهو أهم من إرث أهل الكوكب؟، على ذلك يرسل (جور-ال) ابنه (كال-ال) إلى كوكب آخر، كوكب يحوي حياة ويحوي كائنات ذكيه، على أمل أن يكون لهم عوناً ويكونوا له ثقه، انه كوكب الأرض، فتبد القصة.

على كل نشاهد أن سنايدر، بكتابة ديفيد غوير والرائع كريستوفر نولان، المعروفين بتعاونهم في كتابة ثلاثية فارس الظلام، في لحضة معرفتي لخبر كتابة الإثنين للقصة، أصابني نوع من الحماس لأن الأمر سيكون فيه لمسة نولانية كما يقال، وهذا يجعل منه درامي بطريقته الخاص، الأن أصبح الأمر حاوياً لبعض السردية السوداء، ولكن كل ذلك حصل قبل متابعتي للفيلم أساساً، إذا فهل كان هناك لمسة درامية؟، أستطيع الإجابة بنعم، نولان وديفيد لم يتطرقوا لأمرين مهمين يعدان نقطه ضعف سيئة لرجل من حديد، الأول هي إستهلاكية موضوعية وهي ( أبق هويتك سراً بأقصى ما تستطيع ) ولكن نجد ذلك معكوساً تماماً في هذه القصة، يكشف بسرعة، يعرف منذ الصغر، ويسلم نفسه إلى الجيش بكل إرادة، هنا تتغير محورية كبييرة في هوية سوبر مان، أما عن النقطة الثانية وهي الأهم، نقطة ضعف سوبرمان (الحجر الكريبتوني) لم يتطرق نولان وديفد لهذا الأمر ويأتي سنايدر مؤيد بشكلٍ كبير لهذه الخطوة، لا حاجة للكريبتون في رجل من حديد، لما؟ .. لأنه بوجوده سوف تختل موازين القوى، وبها سيكون الجنرال زود وجيشه بالإضافة إلى كلارك معرضين للخطر من البشر، ولكن سنايدر أراد الملحمية كاملة أن تكون ما بين كلارك وزود مع جنوده، لذلك فكان العامل البشري أو القوة البشرية في هذا الفيلم ضعيف جداً، وأجل الأمر إيجابي من ناحيتي الشخصية، وهي خطوة موفقة.

12

لنترك القصة حالياً ونتكلم عن المؤثرات المجنونه في هذا الفيلم، زاك سنايدر أكد بشكل لا رجعة فيه، بأنه إحدى أعظم مخرجي المؤثرات، فمنذ فيلم 300، مروراً على Watchmen ، مكملاً لها في Sucker Punch.. والأن يأتي ليحوز على رضى الدي سي كوميكس ليستلم أحدى أضخم أعماله التي قد لا يكون حلم فيها في بدايته للإخراج، رجل من حيديد إحتوى على كمية أكشن ومؤثرات سواء من الناحية البصرية أو الصوتية، الشيء الكبير، فمن قتالات سرعية، وتفجيرات خيالية، ومركبات بتصاميم هائلة، يكملها بتعاونه من الساوندتراكر هانز زايمر الرائع، والذي أجده شخصياً أهد أهم الشاغرين لهذه الوظيفة في هذا الجيل، هنا يكتمل الطاقم المثالي لصنع فيلم ترتعش فيه من المتعة والإثارة الممتازة، فلا تعرف من أين تستقبلها، من ذاك الساوندتراك الذي يضرب أذنيك بحماسة ملحمية أنت على وشك مشاهدتها، أو بتلك المشاهد الرائعة للقفزات واللكمات والسيارات المتطايرة، فعلاً سنايدر من الممتازين في هذا المجال وإلى لما أعتمدته شركة DC ليكون مخرج لأضخم فيلم قادم لها على الإطلاق Batman vs. Superman قادم في 2015 كأحد أضخم الأعمال التي مرت على السينما على الإطلاق.

أما من الجانب التمثيلي، آيمي آدمز، هل هي الدور المثالي لشخصية لويس لين؟، علي القول: ” أن تأتي بممثلة أكبر من ممثل بتسعة سنوات، سيتضح ذلك مهما حاولت إخفاءه” وبذلك أقول أن دور لويس لين كان من المفترض أن يعطى إلى ممثلة أخرى، ليس لأداء سيء من آيمي، بل على العكس هي من الممثلات الذي يلقين مديح كبير في صيت السينما، ولها أعمال فاخره ماضية وقادمة أيضاً، ولكن الأمر يتعلق بالعمر وتعقيده أكثر من التمثيل، كان عليهم جلب ممثله آخرى لهذا السبب بنظري كان من الواضح بأنها كبيرة ومليئة بالمكياجات من الأيدي ونحوها، أما غيرها الممثلين، راسل كرو كان أداءه قطعة من حلوى كما يقال، فلم يكن بحاجه إلى كمية من المشاعر أو التعابير، كان عليه لعب دور الحازم في الموضوع، المتحمل للأمر، فلم يغضب، أو يبكي أو يظهر ملامح العصبية في مشاهده، حتى في حين وداعه لأبنه في آخر مشهد بينهم على المركبة الفضائية، لم يكن له أي ملامح حزينه واضحه، بل أنهى مقولته بـ “يمكنك إنقاذها!، يمكنك إنقاذهم جميعاً”، أما عن الجنرال زود، الممثل مايكل شانون أصبح من الممثلين الذين وقعت عليهم الأعين بشكل كبير، أظهر موهبة جبارة في مسلسل “Boardwalk Empire” وقبلها عمل كثيراً ولقي ترشيح في الأوسكار كأفضل ممثل مساعد لفيلم “Revolutionary Road”، فأصبحت عليه الأعين تدور، ناهيك عن إنجازه الخيالي في فيلم “The Iceman” الذي صدر في عام 2012، فقد أدى فيه دور مثالي بكل ما تعنيه الكلمة، والأن يعطي دور الشخصية الشريرة حقها الكامل، ويظهر بدور ذاك اللعين الذي يريد القضاء على أياً كان من يقف في طريق رغباته التي يكرسها لأجل نفسه، ويغلفها بموضوعية “لأجل شعبي” بحيث أنه يمتلك ذاك الولاء العظيم لشعبه، ولكن بالوقت ذاته هو مدمن لجرعة السيطرة والقياده، فيريد ان يبدأ جيشه الخاص في كوكبه الخاص!، ثم نأتي إلى الممثل الأساسي لشخصية سوبر مان، الممثل هنري كافيل، هنري أعطاني إنطباع سيء للغاية في خبطة فنية له كأول مشاهدة لأي عمل له.. تابعت له فيلم “The Cold Light of Day” وكان التمثيل سيء للغاية، بل الدور كان غبي جداً، وعلى ذلك لم يستطع أن يقنعني بشيء، لكن بعد متابعتي لفيلم “Immortals”، تحسنت نظرتي له بعض الشي، ولكن مازال ليس الشخص المناسب لسوبر مان بنظري أبداً، فحين تأكيد دوره للفيلم أصبت ببعض من الإحباط لكوني لا أستطيع تخيل شخصيته كسوبر مان، ولكن يبدوا بأن سنايدر له وجهة نظر آخرى ثاقبة للغاية، فبالفعل فاجأني هنري بتمثيل جيد جداً وغير متوقع منه أبداً، فكان هناك أكثر من مشهد درامي يحتاج فيه الممثل أن يقنع المشاهد بأنه حزين، فكان مشهد موت أبيه، بصراخه وبكائه، وأكمل ذلك بمشهد قتله للجنرال كأخر من بقي من سلالته، حيث لم يرد قتله ولكن وقع في مأزق توجب عليه فيه إتخاذ القرار السليم فختار البشريه، تبع ذلك بصرخته التي قد علم فيها بأنه أخر من بقي من بني جنسه، في المشهدين الإثنين كان التمثيل رائع من الناحية التعبيرية الدرامية، أما باقي مشاهد الأكشن وغيرها كانت أيضاً جميله ولكن ليست بتلك الصعبه لكي نشيد عليها.

على كلٍ، علينا أن نجيب على بعض الأسئلة قبل ختام المراجعة، وهي كالتالي: (هل حقق الفيلم ما كان متوقع منه؟ .. أقول نعم!)، (هل هي خطوة ناجحه في إعادة سوبر مان إلى الشاشة الكبيرة أخيراً؟ .. نعم)، (كيف كان الفيلم بشكل عام من بين بقية أفلام الصيف أو أفلام السنه، التي تشاببه في نفس التصنيف من الناحية الخيالية الأكشنية؟.. كان رائع بل مذهل حقاً!).

About author

Azoz_Alzamil

Founder of Western Screen.com .. Cinema Blogger,Writer.

3 comments

  1. alsmoow 18 October, 2013 at 03:16 Reply

    “بالبداية لننظر للأمر نظرة حيادية قبل كل شيء، فمن الغباء مقارنة فيلم بطل خارق، فيلم خيالي، فيلم أكشن.. بأفلام أخرى تعجبنا، كيثر من السينمائيين العشاق للكلاسيكيات ذات ركن القصة، يتجهون إلى مقارنة الفيلم بالسينما كاملة، وهذه إحدى الأخطاء التي لطالما أحاول تصحيحها لدى نظرة كل سينمائي يرى في نفسه عاشق لأي صنف كان” اعجبتني هذه الفقرة ففعلا تجد محبي للدراما او الغموض يضع كل الاصناف الاخرى بانها طفولية ولاصحاب الاذواق الضحلة وحتى اقناعه قد يكون اشبه بالمستحيل ولكن بالنسبة لي بغض النظر عن الفلم درامي او اكشن خيال علمي او فنتازيا فالتصنيف اما فلم رائع او سئ فاذا نجح الفلم بان يخطف مني الوقت فهو رائع اما اذا كنت كل دقيقة انزل الماوس على شريط الوقت لارى كم بقي على الوقت فهو سئ واضعه في مجلد الغير مهم مباشرة

  2. سامح سعد 18 October, 2013 at 01:03 Reply

    الشيء الوحيد الذي أزعجني في الفيلم هو مشاهد الأكشن المبالغة فيها، لكنها شر لابد منه نظراً للقصة. إن شاء الله يتفادي سوبرمان هكذا مواقف عندما يقابل فارس الظلام في 2015. بالنسبة لآيمي آدمز، لا أظن أن هناك ممثلة تناسب دور لويس لين أكثر منها، موهوبة وجميلة.

  3. ahbel 18 October, 2013 at 00:45 Reply

    بالفعل هو كما قات تماما ولايمكن وصف هذا العمل الجبار الذي كلف الكثير . شكرا لك واااصل عملك الجبار أخي ولاتتوقف عن إمتاعنا .بوركت

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا