الطريق .. La Strada !

0

على الرغم من عشقي الكبير للكلاسيكيات السينمائية الخالدة ، وحبي لتلك الفترة العظيمة في تاريخ الفن السينمائي ، إلا انني وفي المقابل اعترف ان هنالك الكثير من الروائع الكلاسيكية التي لا يجب على احد مشاهدتها سوى عشاق الكلاسيك وحدهم فقط ، افلام بيرجمان وتاركوفسكي مثلا صعب جدا ان يقدرها من يعشق السينما الجديدة ، ولكن هذي الرائعة صالحة للمشاهدة في كل وقت وفي كل زمان كان !

يعد المخرج الإيطالي الشهير فيديريكو فيلليني واحد من اعظم وابرز المخرجين في التاريخ على حسب أراء النقاد وعشاق السينما ، وهذا الفيلم كان اول فيلم اشاهده له ، وحقاً كانت بداية رائعة ولا اروع منها ، مما يجعلني اعزم كل العزم في التجول داخل سينماه الواقعية ، أما انطونيو كوين فلم اشاهد له سوى فيلماً واحداً وكان هذا منذ زمن طويل ، واذكر حينها ان تمثيله لم يعجبني كثيراً ، ولكن في دوره الرائع هنا قدم كل ما كنت انتظر ان يقدمه ممثل بدور شخصية شريرة ، وبالنسبة لي انطونيو قدم افضل أداء تمثيلي في الفيلم بعد رجل السيرك المجنون ، الذي سحرني بأدائه المميز والذي قدم واحد من افضل الأدوار الكلاسيكية في تاريخ السينما !

قصة الفيلم بسيطة ومليئة بالدراما الجميلة والحزينة ، حيث يشتري رجل السيرك القاسي ” زامبانو ” الفتاة الضعيفة ” جلسومينيا ” من اهلها ، وفي هذه الرحلة الصعبة تتعرض جلسومينيا للكثير من المواقف المهينة والحزينة وذلك بسبب انها فاشلة ولا تملك الموهبة ، مما يدفعها إلى ان تكره الحياة التي تعيشها وتبحث عن سبب وجودها في هذه الحياة !

 – كل شيء في الوجود خُلق لغاية ما ، وحتى هذا الحجز الصغير موجود لغاية !

 – اي غاية ؟

 – لو كنت اعرف لكنت رب الكون والعالم بكل شيء ، ولكن متأكد بان له غاية ما ! 

قبل هذا الحوار ، كان الفيلم جميل رائع ، ومن افضل ما شاهدت كلاسيكيا ، إلا ان أتى هذا الحوار ، وأي حوار ، الحوار الافضل في الفيلم ، فيه يظهر معنى ومغزى تحفة فيلني هذه ، فطوال الفيلم وفيليني لا يعرض لنا سواء غباء وسذاجة جسلومينيا وقوة وجبروت زامبانو ، انه نقيض كبير ، نقيض بين الجبروت والضعف ، والعظمة والسذاجة ، مما يدفعنا الى التساؤل هل امثال جلسومينا يستحقون العيش في غمار هذا العالم القاسي والمتوحش ؟ وما سبب وجودهم إذا كانوا لا يجيدون اي شيء في الحياة ، وكيف تعيش جلسومينا وهي مطرودة من اهلها ورب عملها رجل قاسي لا يرحمها ولا يقدرها ؟ ، ولكن وكما يقول رجل السيرك ” المجنون ” ،  ” كل شيء في الوجود له غاية ما ” ويبدو ان ذلك الطبل كان هو الشيء الوحيد الذي تستطيع ان تجيده جلسومينيا بكل مهارة !

وأخيرا وعلى غرار النهر الغامض ، والخلاص من الشاوشانك ، وفتاة المليون دولار ، وحياة الاخرين ، والبحث عن السعادة ، وحي برونكس ، هذه تحفة ليست للسينمائيين وحدهم ، إنما للبشرية بأكملها ، لا يجب ان توصي هذا الفيلم الى عشاق فئة ما في السينما ، أجعلها الى مدى ونطاق أوسع ووصها الى كل من يعشق الدروس القيمة والأصيلة ، إنها دروس وعبر نستفيد فيها في حياتنا اليومية من هذه السينما الجميلة !

انني وفي نهاية هذه المراجعة أتسائل ، وكيف ان لا يعجبك هذا الفيلم الجميل ؟ كيف وان لا تعجبك شخصية زمابانو القاسية ولطافة جلسومينا وجنون وحكمة الرجل المجنون ! مهما كرهت الأفلام الكلاسيكية وتلك الحقبة القديمة ، ومهما عشقت الأفلام الجديدة وأفلام الاكشن والإثارة إلا انك وفي النهاية ستقف مذهولا أمام هذه الرائعة الإيطالية الكلاسيكية !

10 / 2 ، 8 

La Strada

About author

Ryan

اعشق الفنون والفن السابع على وجه الخصوص !

No comments

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا