تاريخ المخرج الإيطالي الأمريكي الرائع مارتن سكورسيزي

10

مارتن سكورسيزي ولد في 17 نوفمبر 1942م.

المخرج الإيطالي الأمريكي مارتي سكورسيزي الذي أبهر عالم السينما بالتحف السينمائية التي لن تنسى على مر التاريخ.

لقد قضى روبيرت دي نيرو نصف عمره مغامراً مع صديقه سكورسيزي سوية في دروب السينما الوعرة.

سنتطرق للحديث عن تاريخ مارتي:

بداياته كانت بسيطة وغير متوقعة لكنها كانت تُبنى بحذر شديد من شاب حالم ومصمم على النجاح داخل هذا العالم الجميل, لقد نشأ وتربى سكوسيزي في منطقة تكتظ بدور العرض السينمائية، وسرعان ما أصبح مهووساً بالسينما. ونظراً إلى نشأته فى أجواء كاثوليكية فقد بدأ في الدراسة لكي يصبح قسيساً، لكنه سرعان ما غير رأيه ووجهته في الحياة واتجه لدراسة السينما فى كلية السينما بجامعة نيويورك، وكان أول أفلامه القصيرة كطالب فى عام 1963 بعنوان (ماذا تفعل فتاه رقيقة مثلك فى مكان كهذا؟) ثم كان فيلمه الثاني 15 دقيقة بعنوان (لست أنا فقط يا موراي) في عام 1964 وهي سنة تخرجه.
ثم جاء في عام 1967 ليعلن عمله البسيط الثاني لكن بعنوان جرئ .. وكان بعنوان (المذبحة الكبرى) وفي عام 1969 دخل عالم السينما بقوة وفرض نفسه كمخرج صاعد بعد ان أكمل فيلمه الروائي الطويل المثير للجدل (من ذا الذي يطرق بابي؟) الذي قام ببطولته الممثل هارفي كيتل، الذي مثّلَ الكثير من أنجح أفلام سكورسيزي, وكان تعاونه مثمراً مع هارفي إذ أصبح الممثل المفضل لدى مارتي في بداية السبعينيات .. وبعد ذلك عاد إلى نيويورك ليبدأ العمل في أول تحفة سينمائية وهي “شوارع قذرة” أو الشوارع القاسية وغالباً ما تترجم أيضاً بالشوارع اللئيمة .. وكان هذا في عام 1973، وفي هذا الفيلم نرى مارتي في وجه مغاير إذ استطاع ان يغوص بعمق فى السير الذاتية ويستقصي الأزمات الداخلية والروحية التي تواجه نفس مجموعة من الشخصيات المهمشة لا تتميز بالبطولة .. فأستطاع ان يقدم تحفة سينمائية سابقة لعصرها لم يستطع أي مخرج معاصر له بتقديمها كما فعل هو وكذلك أظهر في الفيلم ولعهُ بحياة رجال الدين ورجال العصابات، كما يظهر توظيفه العبقري للموسيقى الشعبية.

كان هذا الفيلم هو الذي وضع حجر الأساس لمشوار سكورسيزي العبقري وجعله فى مقدمة جيل جديد من عباقرة السينما الأمريكية، كما ان هذا الفيلم أيضاً يؤسس لعلاقة سكورسيزي مع الكبير الآخر روبرت دي نيرو، والذي دائما ما جسد الشخصية المحورية في معظم أفلام سكورسيزي بعد ذلك.

بعده بدأ سكورسيزي بتحضير عمله الاستثنائي الكبير “سائق التاكسي” في صيف عام 1974، وكتب له السيناريو بول شرايدر، وهو يتناول ظاهرة العنف في المجتمع الأمريكي المعاصر، وكان من بطولة روبرت دي نيرو الذي جسد شخصية ترافيس بيكل. لقد حصل فيلم “سائق التاكسي” على السعفة الذهبية في مهرجان كان 1976 وقد حاز على انتباه جميع خبراء السينما حتى ان الكل تنبأ بأنه الفيلم الأوسكاري للسنة لكن لجنة جوائز الأوسكار جاءت بقرار مغاير وحرمت سكورسيزي من الجائزة التي كان يستحقها وبجدارة عن فيلمه الرائع هذا !!

وفي إبريل 1979، وبعد عام من الإعداد، بدأ سكورسيزي في إخراج فيلم “الثور الهائج” وهو يعتمد على السيرة الذاتية للملاكم جاك لاموتا والجميل بالأمر ان الفيلم كان باللون الأبيض والأسود !!

ليثير ضجة في الوسط الفني مرة ثانية لأنه قدمَ فيلماً كبيراً و طموحاً بنفس الوقت كما أعتبره النقاد أفضل أفلام الثمانينات، وحصل روبرت دي نيرو على أوسكار أفضل ممثل لتجسيده شخصية جاك لاموتا. وهكذا بدأت نجاحات دنيرو مع سكورسيزي بعد ثلاثية رائعة قدمت إمكانية هذان الرجلان بشكل علني للعالم أجمع.
وبعده توالت أفلام سكورسيزي الرائعة واحداً تلو الآخر لتُخلد اسمه في صفحات التاريخ وكثيرة هي أفلامه الرائعة لهذا السبب لن نراجعها بالتفصيل.

سكورسيزي في السنين الأخيرة شعر بالكثير من الأسى والحزن الشديد وهذا ما يأكده قول سكورسيزي في حواره مع (سبايك لي) وهو شبيهه وقرينه في الرؤية السينمائية وفي محنة النظر إلى الواقع الأمريكي: “إنني أشعر بالخوف. وقد تكون التكنولوجيا هي السبب، وهذا يعود بنا إلى الوراء للثورة الصناعية. نحن نفقد ذواتنا بطريقة ما، نفقد الإحساس بمن نحن. لقد فقدت الاتصال مع العالم الجديد وأشعر بإنني مغترب عنه، فأنا لا أستطيع أن أقوم بتشغيل كومبيوتر ! وكل فيلم اصنعه هو عن عالم لا وجود له الآن”.

لكنه لم يشعر بالإحباط تجاه التطور والزمن المعاصر الحديث بل استغل هذا الشيء ليصنع نجماً جديداً آخر وهو الرائع ليوناردو دي كابريو الذي رافق مارتي في أغلب أفلامه المعاصره ليسجله التاريخ كنجم صاعد جعلته نجوميته واحترافه لهذه المهنة محط أنظار كبار مخرجي هوليوود.

هنيئاً للسينما الأمريكية بهذا المخرج الاستثنائي الكبير الذي حظيَ بشهرة تتناسب مع شغفه بالسينما وقدراته التي وظفها فى سلسلة من الافلام الرائعة، وكان يعمل عكس التيار السائد، لقد حقق الشهرة وحظيَ بالإشادة على مستوى العالم مثل كل نظرائه من عباقرة السينما، لقد عاش حياته مدافعاً بلا كلل عن السينما، كما عمل على تقليص الفجوة بين ماضي السينما ومستقبلها مثلما لم يفعل أي مخرج آخر.
أهم إنجازاته الفردية :

أفضل مخرج عام 1980 عن فيلم Raging Bull

أفضل مخرج عام 1988 عن فيلم The Last Temptation of Christ

أفضل مخرج عام 1990 عن فيلم Goodfellas

أفضل سيناريو مقتبس عام 1990 عن فيلم Goodfellas

أفضل سيناريو مقتبس عام 1993 عن فيلم The Age of Innocence

أفضل مخرج عام 2002 عن فيلم Gangs of New York

أفضل مخرج عام 2004 عن فيلم The Aviator

أفضل مخرج عام 2006 عن فيلم The Departed و فاز بها أخيراً.

About author

10 comments

  1. Zino KinG 13 December, 2013 at 21:56 Reply

    السّلام عليكم ،،
    مقال رآئع أخي عادل ،، تعرّفت فيه أكثر على هذا المخرج الذي أرى اسمه هنا وهنآك

    + هل تسمح لي بنشر هذا المقآل على صفحتي ؟ بإسمك وإسم الموقع طبعاً

  2. FNTKH 8 December, 2013 at 17:56 Reply

    مقالة ممتازة , شاكرين لك
    ولكن لم تذكر الفترة الذي اراد الانتحار عندما لم ينجح فيللم New York, New York عام 1977

    • Adel 2 February, 2014 at 08:22 Reply

      العفو
      يبدو انها سقطت سهواً وسيتم التعديل على المقالة لاحقاً شكراً للتنبيه.

  3. سامح سعد 7 December, 2013 at 15:04 Reply

    يقول كوينتن تارانتينو أن المخرج يقل عطائه عندما يصبح عجوز. لا أظن هذا الكلام ينطبق على السيد سكورسيزي. شعلة من الإبداع.

  4. خالد العمر 6 December, 2013 at 12:41 Reply

    موضوع ممتاز جدا شكرا لك ةياليت نشوفك دائما على هالموقع الرائع

اترك رداً

شاهد أيضًا

الإحتيال الأمريكي .. American Hustle

ديفد او راسل يتقدم خطوة للأمام في هذا العمل الفني الأوسكاري، حين يبدأ الفيلم بكريستن بيل يرتدي حلته، ويضع الاصق على شعره المستعار ليخرج من الغرفة ...