حين تسيطر الآلة على الإنسان.. Her

0
عندما تسيطر التكنولوجيا على الإنسان..  مع هذه التكنولوجيا الجبارة الحالية التي جعلت الانسان يستطيع فعلياً الاستغناء عن كل العلاقات الخارجية، تخيل ما سيكون عليه الحال مستقبلاً مع وجود هذه العقلية البشرية المثيرة للشفقة التي لا تنفك تبدع وتخلق أنواع ووسائل ترفيهية تغنيك عن التواصل مع العالم الخارجي،، مع هذه الوسائل الحالية تستطيع أن تشكي عن همومك ومشاكلك حتى النفسية منها وربما تجد الحلول لبعضها، كل تلك الميزات بالإضافة لعدم حاجتك للكشف عن هويتك.. حقاً إنها فكرة مشوقة ومرعبة في نفس الوقت تلك الانعزالية المحبوبة .. عندما نعد الدقائق فقط لنختلي بأنفسنا ،، عندما تكون الوحدة هي أجمل أوقاتنا.. عندما يكون البعد عن الآخرين والاحتكاك بهم أسعد لحظاتنا.. ومن يريد عالم يزعجه بتلك التقاليد والواجبات الاجتماعية القاتلة والمصطنعة في أغلبها ويتخلى عن عالم يلبي له كل احتياجاته بل ويسعده .. العيب الوحيد في ذلك العالم والذي يجعله مرعباً كونه افتراضياً وقابل للاختفاء في لحظة، تلك الافتراضية المخيفة والتي يتمنى ثيودور اثباتها عندما يقول ” كل ما أتمناه الآن هو أن ألمسك، أن ألف ذراعي حولك، أن يلامس خدي خدك” .. تلك الافتراضية التي تصدمه بحقيقتها زوجته السابقة كاثرين عندما تقول له” لطالما كل ما أردته بحياتك أن تكون لك زوجة من غير التحديات في الحياة الواقعية ، أنا سعيدة لأنك حضيت بها”
 
 Her
 
ثيودور(خواكين فينيكس) رجل بسيط كاتب يعمل على كتابة الرسائل خاصة.. انفصل للتو عن حبيبته كاثرين(روني مارا) ويعاني من الوحدة والانعزال، قام بشراء جهاز جديد بصوت امرأة (سمانثا) تعمل على ترتيب وانجاز مهامك اليومية وتقوم بمحاورتك والحديث معك يومياً مثلت دورها أو بالأحرى نقلت لنا صوتها باتقان (سكارليت جوهانسون)
 
لن أتطرق بالحديث عن الفيلم وسأدع لكم متعة المشاهدة ولكن سأقتبس منه بعض السطور..
 
يتطرق الفيلم لقضية أخرى مهمة وأكثر رعباً .. وهي مسألة تفوق اللآلة على البشر ، رأينا ذلك عندما قالت (سمانثا) لثيودور: “سيصنع جهاز فائق الذكاء” فرد عليها بذهول وخوف: “أذكى مني؟”
مسألة بشرية الآلة والعكس أي تحول البشر للآلات أفضل من طرحها هو كوبريك في تحفته الخالدة أوديسا الفضاء وتمثلت بالروتين اليومي للبشر فأصبحوا كاللآلات ، وتجاوب الآلة بطريقة تشبه البشر.. تخيل معي لو أصبحت للآلات مشاعر وأحاسيس فعلاً!! مجرد التفكير في ذلك شيْ مرعب!
 
خواكين فينيكس أبدع بتقمص الشخصية وانصهر فيها تماماً .. ولمن يعرف خواكين وشاهد مقابلاته يحس أنه مثل نفسه بالفيلم وليس شخصية أخرى.. أبدع للغاية بتعابير وجهه وإخراج عواطفه ومشاعره بإيماءاته ، الفيلم احتوى على لقطات طويلة ومشاهد عديدة والكاميرا مسلطة على وجه خواكين وحده.. فنقل لنا المخرج المبدع سبايك جونز كل أحاسيس ثيودور الممكنة
 
her-movie-2013-screenshot-depressed-theodore
 
” أعتقد أن أي شخص يقع في الحب هو شخص غريب، إنه شي جنوني، إنه كنوع من الجنون الاجتماعي المقبول” 
مع ساوندتراك خفيف ممتع جميل جداً وتلك الكوميديا التي غلفت الفيلم أعطته اللمسة الأخيرة الممتعة لدراما ثقيلة جداً جعلت منه عملاً سهل الهضم فالقضية التي يناقشها حساسة للغاية وتؤرق الكثير.
” ما أعرفه أننا لن نعيش طويلاً في هذه الحياة، ومنذ عرفت ذلك وأنا أسمح لنفسي بالاستمتاع بها.. So fuck it “
كُتب بواسطة: وليد // @WaleedK_CFC
Her

About author

Azoz_Alzamil

Founder of Western Screen.com .. Cinema Blogger,Writer.

No comments

اترك رداً

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم The Bourne Legacy

  The Bourne Legacy | ارث بورن   الجُزء الرابع ؟ .. رُبما لا استطيع ان اطلق عليه جُزء رابع ، لكن جُزء مُنفصل انفصال ...