المخرج المبدع مايكل مان

1

الإضاءة في سينماه مُبهرة, التقطيع والمونتاج في أبهى حُلة, الكلاكيت في يد والكاميرا في الأخرى, فهو دائماً يُفضل إلتقاط المشهد بعينه هو, وأخيراً توظيفه للموسيقى التصويرية خليط مميز من موسيقى بوب و روك تخط سير الشريط.. مهما كان إعتراضك على فيلم للأمريكي (مايكل مان), فبالتأكيد لن يكون عن الشكل الذي تظهر به, في معظم أفلامه هناك ألعاب قط و فار, شرطة و مجرمين, مُجتمع تائه و إيقونة تقوده.. نحو الهلاك.

بعض أفلامه صنعت كلاسيكيات الثمانينيات والتسعينيات معاً, كالظهور الأول للسادي (هانيبال ليكتر), حرارة المواجهة بين مُحترفَين على النقيض, ثلاثة من آخر الموهيكانز, الكيميائي الدخيل و رحلة البحث عن الحقيقة في (60 دقيقة).. الذي أكسبه ثلاث ترشيحات للأوسكار من بين أربعة نالها في مشوار سينمائي تجاوز الثلاثة عقود حتى اليوم, وما زال يَعِد بالمزيد.


 

والآن سنتطرق للحديث عن عملين للرائع (مايكل مان):

1376565_597772130284778_2014658460_n

Public Enemies 2009

لا يمكن الحديث عن حقبة الثلاثينيات والكساد الإقتصادي الأكبر (أو العصر الذهبي لأفراد عصابات المافيا) من دون استذكار أحد أكثر (نجومها) شعبية وإستغلالاً لسلطة الفوضى على كهولة النظام الإجتماعي الفاسد, فالكاتب يعمد إلى إبراز جزء من البيئة الأمريكية من خلال تمجيد أحد نتاجاتها ومن هنا أعطى موازنة لائقة لدور مكتب مكافحة الجرائم بعناصره القليلة بقيادة الرائد (ج. ايدغار) التي تطرق لها المخرج الكبير (كلينت ايستوود) في شريط سيرة ذاتية آخر.

يصعد (ديلينجر) بسرعة ليصبح أحد أشهر زعماء عصابات سرقة البنوك بمحض الصدفة, فالمال والسلطة لا تعادل المجد الذي اكتسبه (ديلينجر) في ترسيخ صورة الإنسان العائل والصاحب الوفي على الأقل من وجهة نظر محيطه القريب التي إرتكز عليها العمل بشكل كبير, فضلاً عن علاقاته القليلة مع النساء والتي كانت سبباً إضافياً في صعوده وسقوطه السريع مما أكسبه جماهيرية ساذجة ساعدت كاريزما و وسامة (جوني ديب) بجعله الممثل المناسب للدور بوجهه العبوس و اسلوبه المميز في الكلام.

سينما (مايكل مان) دائماً تخرج بأبهى حلة, فهو دائم الإعتماد على سينما الشكل مهما أختلف المضمون, وهنا لا يختلف الأمر كثيراً, فهو يحافظ على سرعة إيقاع الفيلم بإسلوب سردي رشيق ولمسة واقعية (جَمعِه كاميرا الديجيتال مع الكاميرا المحمولة) لا تخلو تماماً من الكليشيهات التي استطاع المخرج معالجتها بحكمة الصانع الخبير بعيداً عن تكرار الذات.

[divider]

1901137_651276671600990_1718334706_n

The Insider 1999

الكثير من النقاد ومتابعي السينما يعتبرون هذا الفيلم كأحد أفضل ما أنجبت التسعينيات, وأحد أكمل ما صنعته يد (مايكل مان) كمخرج وكاتب.. حتى أنه تصدر قائمة بعض النقاد كأفضل أفلام سنته (1999), بالنسبة لي يأتي مناصفة مع إنطلاقة (سبايك جونز) وبعد رائعتي (سام منديز) و (ديفيد فينشر). فضلاً عن تقليد (راسل كرو), في الدور الذي أطلقه إلى ترشيحاته الأوسكارية المتتالية, كأفضل ما أدى الاسترالي خلال مشواره الفني, وهذا سبب نيله التصنيف (23) لأفضل (100) أداء خلال السنين قبل أقل العقد, في قائمة لا تحتوي على أداءه المتمكن كـ (جون ناش), وصلابة المُجالد (ماكسيموس), الذي أكسبه أوسكاره الوحيد.

(مان) يعمل هنا بكل إخلاص على خلق التوازن المطلوب في محاور هذا النص الطويل (الذي كتبه بمشاركة زميله إريك روث) وينقل الثقل الإخراجي المعتاد منه إلى كل تفاصيل العمل بحيث يُبقي الصورة الكبيرة ملفتة ومهمة وقادرة على جعل المُشاهد يتغاضى عن أي فجوات يمكن أن يخلقها النص.

 ربما سأكتب عن هذا الفيلم بشكل أكثر تفصيلاً وعن هذه الحنكة الإخراجية بشكل أكثر تدقيقاً عند مشاهدة الفيلم مجدداً.

About author

1 comment

  1. Silent Man 7 February, 2014 at 03:36 Reply

    بالنسبة لفلم Public Enemies من أسوأ الأفلام اللي أخرها مايكل مان ،، التصوير جداً سيء ، المونتاج أيضا ومعالجة الألوان سيئة بشكل لم يكن متوقع من مخرج مثل مايكل مان ،، والأسوأ من ذلك مشاهد السطو والاقتحام على البنوك ، كأنهم يمثلون مسرحية ، لا إثارة ولا إقتحام مبهر ولا شيء يذكر .

    قس على ذلك لحظة مقتله ،، واعتقال حبيبته .

    فلم ( Heat ) تحفة فنية بالنسبة له ، كان من المتوقع أن تكون جميع أفلامه بعد هذا الفلم على نفس وتيرة الأداء والجودة ، إن لم تكن أفضل .

اترك رداً

شاهد أيضًا

GAME OF THRONES خلف كواليس الموسم الرابع

180 يوم من التصوير، خمسة مخرجين، وأحد أكبر طاقم قد تعرفه الشاشة التلفزيونية، HBO تستمر بإخبارنا بأنه لا مجال لمقارنتها ببقية القنوات، نشاهد في قناة ...