الحياة القرمزية .. La Vie en rose

0

ثمة مشهد في (الحياة القرمزية) حول منتصف الفيلم, حين تعتلي (بياف) -أو العصفور الصغير- خشبة المسرح لأول مرة بدلاً من رصيف الشارع وخشبة الحانات القذرة, بتلاعب ذكي من المخرج الذي جعل موسيقى الفيلم الهادئة خلفية لهذا المشهد بدل صوت الطائر المغرد, نشهد ولادة أسطورة الغناء الفرنسية بصورة حسناء هوليود (ماريون كوتيارد) في دور لبسته من قمة رأسها إلى أخمص قدميها, والجمهور في ذهول.

سيناريو الفيلم لم يكن دائماً بقدر الإقناع الذي رافق بطلته, فالنصّ يعتمد هنا على القفزات الزمنية المتكررة بين ماضي الطفلة الضائعة وحاضر الشابة الأكثر ضياعاً, كهولة (إديث كايسون) لم تكن أكثر إختلافاً عن ماضيها, فبحثها المستمر عن حبها الضائع والمتمثل بشخص الملاكم (مارسيل سيردان) قادها إلى الهاوية وأبكر بإنهاء مشوارها الفني في عمر قصير (48 عاماً), ولكن “لا أندم على شيء” كما تقول (بياف) في إحدى أشهر أغانيها.

هذه المرة الثانية التي تحمل فيها ممثلة جائزة الأوسكار عن فيلم غير ناطق بالإنجليزية – و أول مرة عن اللغة الفرنسية – فقد سبقتها في حمله الحسناء الإيطالية (صوفيا لورين) عن فيلم دي سيكا (إمرأتان), حيث تمثل (ماريون) روح العمل وقلبه النابض, وأعتقد أن ليس من المبالغة عندما أقول أن تجسديها لشخصية (إديث بياف) يمكن إدراجه كأفضل أداء في إقتباس السيرة الحياتية لفنان من الجانب النسائي, ولا يوازيه تألقأً غير أداء (جيمي فوكس) لشخصية الراحل (راي تشارلز) من الجانب الآخر.

About author

No comments

اترك رداً

شاهد أيضًا