The Shining – البريق

1

فلم ستانلي كوبريك البارد و المخيف “ذا شاينينق” او “البريق” يتحدانا لمعرفة من هو الشاهد الموثوق ؟ وبقصة من نثق ؟. بمشهد  البدايه في مقابلة عمل، تبدو جميع الشخصيات طبيعيه و جديره بالثقه. نقابل “جاك تورانس” رجل يخطط ان يقضي فصل الشتاء في عزله مع زوجته و ابنه. سيكون الوكيل لفندق “اوفير لوك” في فصل الثلوج. يحكي له المُوَظف عن وكيل سابق للفندق قتل زوجته، ابنتاه و بعدها قتل نفسه. لكن جاك طمأنه و اخبره و “هذا الشي لن يحصل معي، اما بالنسبه لزوجتي، انا متأكد انها ستذهلعندما احكي لها القصه فهي تحب قصص الرعب”

هل يتحدث الناس بهذه الطريقه عن الفواجع ؟ و هل جاك يخبر زوجته عن القصه ؟. جاك و زوجته “ويندي” و ابنه “داني” ينتقلون للعيش في الفندق. قبل ان يغلقوا العمال الفندق من اجل الشتاء، يعطي “ديك هيلورن” رئيس الطهاه ويندي و ابنها داني جوله في المطبخ.

و الأن هم وحيدون في الفندق، و يبدأ الروتين. يجلس جاك على الآله الكاتبه في القاعه الكبيره يكتب بلا توقف، كذلك وضَعت ويندي و داني روتين يومي لانفسهم يتضمن الفطور،الألعاب و الكثير الكثير من التلفاز. لكن لا يبدوا لنا ان هؤلاء الثلاثه عائله محبه.

داني ذلك الطفل الصغير، هل هو جدير بالثقه ؟ داني لديه صديق خيالي اسمه “توني” و الذي يتحدث بصوت منخفض و عميق بلسان داني. قبل ان تُترك العائله وحدها في الفندق، ديك هالرن رئيس الطهاه حذر داني ان يبتعد عن الغرفه ٢٣٧، و هو المكان الذي قتل فيه وكيل الفندق السابق زوجته و ابنتاه. ايضا يخبر ديك داني انه يملك قدره و هي “شاينينق”او “البريق” و هي هبه نفسيه تساعده على قراءة الافكار و رؤية الماضي و المستقبل. يخبر داني ديك ان توني لا يريده ان يتحدث عن هذه الأشياء و يخبره ان توني هو ولد صغير يعيش في فمه.

يبدو ان توني هو أداة داني للاتصال بقدرته. يرى داني رؤيه مروعه، دماء يتسرب من بين ابواب المصاعد المغلقه. فتاتيين مرتديتين نفس الزي. مع اننا نعلم ان هناك فارق سنتان بالعمر بين الفتاتان المقتولتان. و اذا كان داني هو الشاهد الموثوق و قصته هي الصحيحه فهو يشهد احداث من رؤيته الخاصه به و قد لا تكون لها صله بما حدث في الفندق اصلا.

هؤلاء الذين قرأوا الروايه المقتبس عنها الفلم، يعلمون ان كوبريك تجاهل عناصر كثيره في الروايه لتتكيف القصه مع رؤيته لهذا الفلم. كوبريك اخبرنا قصه عن اشباح(الفتاتان الصغيرتان، وكيل الفندق السابق و النادل في الحانه) لكن القصه الأصليه ليست قصةاشباح، لأن هذه الاشباح التي رأيناها قد لا تكون موجوده اصلا و قد تكون خيالات لجاك او داني.

الفلم ليس عن الأشباح بل هو عن الجنون و الطاقه التي تنفاض مع الوحده. جاك مدمن كحول و معتدي على الأطفال. لم يذق طعم الكحول لخمسة اشهر. عندما يتخيل نفسه يحتسي الخمر مع نادل خيالي فهو ثمل بالفعل حتى و ان كان لا يشرب شيء و يتخيل. لأن الشراب الخيالي يثير شياطينه المدمنه. نصدق ديك هيلورن عندما يخبر داني عن هبته لكن يبدو ان داني لا يستطيع التحكم بها اصلا، فيبدأ بالأخذ من جنون والده. كذلك يندي الخائفه من غضب زوجها الغير طبيعي و من المحتمل انها تمر بنفس مايمر به جاك. تفقد كل العائله اتصالها بالواقع، نعم هناك احداث حدثت بالفعل، جاك يكتب على الآله، جاك يُحبس في خزانة الطعام، هروب جاك و جملته المشهوره “ها هو جوني!” التي يصرخها و هو يحطم الباب بالفأس. لكن غير ذلك لا يمكننا ان نثق بأغلب الأحداث التي حصلت معهم في الفلم . فما زلنا لا تعلم ان كانت حقيقيه و كيف حصلت و لماذا.

يقدم لنا كوبريك شك مريب في هذا الفلم حتى انه اثر على الممثلين بالقلق. هناك مشهد تضمن الممثل “سكاتمان كروثرز” الذي لعب دور ديك هيلورن. أُعيد تصوير المشهد ١٦٠ مره، هل كان كوبريك مهووس بالكماليه ام كان يريد اللعب بعقول الممثلين ليقنعهم انهم  فعلا محبوسون في الفندق مع رجل مجنون. على كلٍ خلق هذا الفلم لمحبين التحليل و ذو الشخصيات التحليليه، لا اتوقع ان يرى الجميع جماله.

About author

1 comment

  1. Mr.Nobody 25 March, 2014 at 16:58 Reply

    شكراً على العرض والمراجعة الجميلة.
    بحق , فلم الرعب الأيقوني الأول في عالم السينما, على الأقل برأيي.
    أسرني الفلم من اللحظات الأولى وذاك الطريق الوعر والتصوير الغريب.
    ملأ كوبريك هذا الفلم تفاصيلاً محكمة ومشاهدة متصلة وذات أبعاد مختلفة
    حتى صدر الفلم Room 237 يستنتج ويحلل تلك المشاهد.
    أما الرواية فكما قلت ,
    وبسببها غضب ستيفن كينج من كوبريك الذي لم يبقِ منها في الفلم إلا الأسس فقط وما زال حتى اليوم.

اترك رداً

شاهد أيضًا

حرب النجوم

السينما قبل 25 مايو 1977 تختلف عن السينما بعد ذلك اليوم، والسبب هو “حرب النجوم” (لاحقاً تمت تسميته “حرب النجوم: أمل جديد”). لكي تفهم عزيزي ...