عودة شارلوك هولمز .. sherlock

4

قبل ما يقارب السنتين ، من أنتهي الموسم الثاني لتحفة الشاشة الصغيرة “شارلوك” ، لا أزال أتذكر الصدمة التي صنعها المسلسل على وجهي ، دهشة ، ربكة ، إثارة لم أشعر بها من قبل ، كانت خارج النطاق العام ، فهذا الشعور جديد علي كلياً ، لقد جعلني هذا المسلسل مصدوماً بالكامل ، ذهبت أصيح وأمدح هذا المسلسل بشكل مبالغ جداً ، بل وصل مدحي له حد الكمال والغلو ، فلا أحد يلومني ، هذا المسلسل غير نظرتي لعالم الشاشة الصغيرة ، بعد أن كُنت مستهينا بها ، لقد ألهمني هذا العمل ، وجعلني أدرك ، أن عالم الشاشة الصغير ، ليس بصغير في محتواه الفني ولا التقني ولا الإخراجي ولا حتى التمثيلي ، ومن بعد تحفتنا المثيرة لدهشة “شارلوك” بدأت بالتعمق به ، (اختلال ضال ، الأصدقاء ، صراح العروش ، المبرر ، أبناء الفوضى والقائمة في ازدياد ) هذه الأعمال وغيرها التي لم أجد فرصة حتى الآن لمتابعتها تثبت مدى قوة وجمالية هذا العالم الصغير ، والذي بالرغم من قلة جمهوره ، إلا أن بعض أعمالة تُسطر بالتاريخ ، ويمجدها الصغير والكبير ، وتكون أساساً لبعض صناع الأعمال “السينمائي” أو “ألعاب الفيديو” ، ولا أعلم حقيقتاً من الذي أطلق على هذا العالم المبهر “الشاشة الصغيرة” فهو حقاً لا يستحقه ، فالكثير من الأعمال عظيمة وتبقى عظمتها لسنين طويلة ، مخلدة بذكرى متابعيها وكتجربة مشاهد ، المسلسلات أكثر تأثيرا على المشاهد بشكل عام نظراً لأنها طويلة ولا تقتصر على ساعتين وهذا يساعد على الاندماج بين المشاهد والعمل الذي يشاهده ويقصر الفجوة ، ويجعلك تشعر وتحس وتتأثر بتأثر الشخصية ، وهذه ميزة قوية لصالح بعض الأعمال ، وخصوصاً الدرامية منها ، نرجع لمحور حديثناً ، بالرغم من الأعمال الكثيرة التي ظهرت مع أول ظهور لسينما فلا أتوقع أي عمل يمكن أن يكون أدق ومتعمق بشخصية “شارلوك” مثل هذا المسلسل ، فقد جسد الورق على الشاشة ، بالتفصيل ، وجعل شخصية ” شارلوك” طابعاً قوياً على المشاهد ، وأقول ولا أزال أقولها ، هيث ليدجر ولد ليجسد شخصية الجوكر ، وبيندكت كامبرباتش ولد ليجسد هذه التحفة الروائية المبهرة شارلوك هولمز ، وهل هنا نتحدث عن الكوميديا ، ومن المعروف أن شخصية شارلوك لديه حس دعابة ساخر بشكل جدي ، ولا يختلف معي الجميع أن بيندكت أتقن هذا الجانب بشكل يفوق الوصف ، ودعني لا أحدثكم عن الحبكة المجنونة ، بكل شيء ، صنع هذا المسلسل بدقة ، حتى لا تكاد تجد ثغرة واحدة ، ويميز هذه الحبكة القصصية أنها سردت بـ أكثر من أسلوب وطريقة ، ليعرض لنا عبقرية المخرج والكتاب الذين عملوا على هذه الرائعة ، فنجد أن طريقة السرد تعتمد على تقاطع الأحداث مرة ، ونجدها مرة أخرى على طريقة السرد الخطية ، ويعتمد المسلسل بشكل عام على  التحليل المنطقي وبالتأكيد بدون التحليل ماذا ستكون شخصية شارلوك ! ، ولكن المخرج كسر هذه القاعدة ، وجعلنا نندهش ، بكمية الألغاز المتقنة والمبهرة لدهشة بشكل عبقري جداً ، إنه حقاً أيقونة هذا العالم العجيب ، وبعد هذا الغياب الطويل ، هل كانت عودة هذه الأيقونة موفقة وحازت على معجبيها ، أم كانت خيبة أمل انتظرناها طوال السنتين الأخيرتين ؟

sherlock888

عودة شارلوك

من تابع معي هذه الأيقونة ، لا يختلف معي على النهاية الصادمة والغير مفهومة ، بل ربما ستعيد الحلقة مرتين لتحاول استيعاب الصدمة القوية والنهاية المثيرة لدهشة بالموسم الثاني ، وهذا الموسم ، وخصوصاً الحلقة الأولى ، ينتظرها الكثيرين ليحاولون حل هذا اللغز المعقد الذي وضعنا به المخرج ، والكثير يأمل أن لا ينجرف المسلسل ويحافظ على رتمه المعروف ، هل حقاً كان الجواب شافياً ومقنعاً  لعشاق ومتابعين هذه التحفة ؟ لا أعلم ، ولكن ما أعلمه ، أن المخرج أستخدم طريقة فريدة ومميزة لتجنب الضجيج ، فقد أوهمنا بالعديد من الخيارات ووضعنا أمام أكثر من طريقة لعودة شارلوك ونجاته من الموت ، دعوني أبسط عليكم المسألة ، حينما تصنع نهاية بلا جواب ، من غير المنطقي أن تكمل النهاية بجواب غير معقول على المشاهد ، ونتحدث هنا عن “شارلوك” فلا مجال للخيال أو السحر بل يجب أن يكون كل شيء منطقي جداً ، إذا ما هي الخدعة المستخدمة ؟ بكل بساطة لا أحد يعلم كيف أستطاع “شارلوك” النجاة من الموت ، فكل ما نعلمه أن “شارلوك” عاد وأن المتعة والمغامرة والكثير من الألغاز قادمة معه ، وطبعاً في نهاية الحلقة حين سئل واطسون شارلوك عن كيفية نجاته ، رد عليه شارلوك مبتسماً أنه غير قابل لتدمير “الموت” ، لذلك عزيزي المشاهد ، لا يهم كيف عاد ، فقط أستمتع .ويكمل المسلسل طريقة بشكل رائع بالحلقة الثانية والثالثة أيضاً ، ولن أدخل بتفاصيل بالحلقتين حتى لا أخرب المتعة على من سيشاهد باقي الحلقات ، المسلسل لا يزال يحافظ على جماله رغم أنه فقد جوهرة كانت مضيفة للمتعة بشكل جنوني ، نعم تعرفون عن من أتحدث “موريارتي” وقام بدورة الأيقونة الهولندية أندرو سكوت ، وتفوق على نفسه ، وشخصية موريارتي أقرب ما أوصفها بالجنون المحيط حول “شارلوك” غير مفهوم ، إنه لغز بلا جواب ، لقد أذهلتني هذه الشخصية ، وكانت السبب لعشقي هذا المسلسل الأسطوري ، ربما يكون جمال هذه التحفة أقل لولا وجود هذا المبدع الهولندي “أندرو سكوت” والذي أستطاع وضع بصمة لا يمكن أن نتخيل فقدانها ، الموسم الثالث ، لا يقارن بالموسم الثاني ولا الأول ، والسبب واضح ، فقدان شخصية موريارتي كان لها تأثير جمالي ودرامي على المسلسل أو على الأقل هذا – رأيي شخصي – ولكن مجمل الحال ، لازال المسلسل ممتاز ، وإذا كُنت تساءل هل نهاية هذا الموسم ، نهاية مفتوحة أم مغلقة ؟ فتابع بنفسك وستعرف ؛ وارفع توقعات النهاية ، فهناك مفاجئة تنتظرك .

About author

4 comments

  1. Saud Almutairi 15 December, 2014 at 11:19 Reply

    المسلسل لا يعلى عليه وجميل بجميع ماتحمله الكلمه ( قصه – شخصيات – اخراج – حماس ) هذا رأيي الشخصي في المسلسل من افضل المسلسلات التي قمت بمتابعتها هذا العام ولم اندم على الوقت الذي قضيته .. في انتظار الموسم الرابع .. تحياتي لكم

  2. ياسر 23 May, 2014 at 01:08 Reply

    على فكرة انت كاتب مذهل ومستواك تطور بشكل جبار جدا عن قبل وشفت لك مقالات سابقه بهالموقع

    حاب اول شي اشكرك على جهدك بالكتابة وتطويرها
    وثانيا هالموقع الي اعطاك الفرصه تكتب وتتحسن وتتطور

    مسلسل شيرلوك ماعليه كلام من افضل الي بتلاقيه بعالم المسلسلات

    ياليت ماتطول علينا بمقالاتك وتكتب اكثر يااستاذ

  3. REEM 17 May, 2014 at 16:49 Reply

    مسلسل رائع ومميز عن بقية المسلسلات بقصته وبأداء الممثلين وبككل شيء ,
    يعطيك العافيه على القرير الجميل .

  4. إسلام الجيز!وي 16 May, 2014 at 07:38 Reply

    الله عليك تقرير رااائع بحق
    هذا ليس مسلسل جيد ياسادة ….. إنه ماستر بيس المسلسلات كلها
    مع إحترامي لباقي المسلسلات وعشاقها
    لقد شاهدت الكثير والكثير من المسلسلات ما يتعدى ال 25 مسلسل (صراع العروش – أختلال ضال – بريزون بريك – ديكستر – السهم – إليمينتري -وغيرها الكثير ) ….. لم ولن أرى مسلسل مثل هذا على الإطلاق
    ماهذه الحبكة ماهذا الإخراج ماهذا التمثيل
    الموسم ثلاث حلقات ولكنه كفيل بأن يجعل شعر رأسك يقِف من شدة الأحداث
    (بيندت كامبرباتش) و(مارتن فري مان) والداهية (أندرو سكوت) الكلام لا يصف مدى إبداعكم
    المسلسل عبارة عن تحفة فنية لتقتدي بِها كل المسلسلات من لم يشاهد المسلسل فوّت على نفسه
    المسلسل الأفضل في التاريخ ……بدون مُبالغة
    يستحق الإنتظار سنتين بين كًل موسم لأن الصراحة مسلسل بالحجم ده لازم ياخد وقته في الإعداد
    كفاية خاتمة الموسم الثاني وكمان الخاتمة الأروع للموسم الثالث
    وبالعكس نفسير بقاء شيرلوك حيًا أقنعني جدًا وخصوصًا إنه جاب كذا طريقة عشان الناس اللي بتنقد
    انا شخصيًا في نهاية الموسم الثاني فِضلت فاتح بقي بتاع ربع ساعة ^-^

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا