نظرة شاملة على الموسم الرابع من Game of Thrones

5

خذ نفسًا معي ولنبدأ بالنظرة الشاملة على الموسم الذي يطلق عليه الأكثرية بما فيهم محدثكم “الأفضل على الإطلاق” مع التحفظ من ناحية الكاليسي طبعًا وسأتطرق إلى ذلك لاحقًا، حمل هذا الموسم عنوان معروف للجميع وهو “على كل الرجال أن يموتوا”، عنوان يوحي بموسم دموي وضحايا عديدة، وبالفعل حدث ذلك.

قبل ان نبدأ في التحدث عن الموسم الرابع، علينا طرح بعض الأسئلة ومالذي أردنا حدوثه في هذا الموسم وهل حدث بالفعل، أنتهى الموسم الماضي في مشهد لخسارة فادحة في صفوف الستارك، ونصر خبيث استراتيجي للانستر على يد الداهيه ساعد الملك تايوين، بالإضافة إلى نصر وبصيص أمل في الجهه الأخرى من العالم للكاليسي ومشهد الحلقة الأخيرة المعروف بـ “الأم”، الأن وبعد رؤية هذه المشاهد يتطلع المُشاهد إلى بعض التوقعات لعل على رأسها “إنتقام الستارك، زحف قطع الكاليسي أم التنانين للبحر أخيرًا لتصبح خطر حقيقي بنظرة اللانستر، بالإضافة إلى زحف الوايت واكرز تجاه الجدار ووصولهم أخيرًا” أما إن كانت هناك نظرة أعمق فمن الطبيعي توقع التقاء الجيش وراء الجدار بالواكرز خصوصًا بعد نهاية الموسم الثاني التي بينت بأن الواكرز قد اقتربوا بالفعل من الجدار وان هناك جيش منهم مقبل عليه بالفعل، ولكن لم يعود الحدث ليتم إكماله حتى الأن. إلى هنا يكون المشاهد قد جهز نفسه لمشاهدة بعض الأفكار التي سيشاهدها في هذا الموسم الرابع، ولكن مالذي حصل بالفعل، ومالذي لم يحصل؟


المشهد الأول في الموسم الرابع بحلقته الأولى كانت سيف نيد ستارك الكبير، من الفولاذ الفاليري.. مشهد مستفز لجماهير الستارك تذكر بأن الإنتقام مازال لم يحقق، أما عن الفكرة الجديدة التي تستطيع في هذه الحلقة التنبدأ على أن نصف أحداث الموسم ستكون عنها، هي الأمير أوبرين، نجد قصة جديدة وانتقام جديد لشخصية جديده، ناهيك على انها عائلة كاملة جديدة عليك ان تأخذها بالحُسبان.. وعلى ذلك فيبدوا أننا بعد أربع سنوات من مشاهدة المسلسل مازال يتحفنا بأسماء عوائل جديدة وليس شخصيات فقط.

6HXbkpd

هذا الموسم تقدم في موضوعيات مختلفة كليًا عنما يتوقع المشاهد رؤيته فيه، لا لم نشاهد الواكرز المتقدمين بتجاه الجدار، واين اختفوا؟ لم يتم الجواب على هذا السؤال، ولا لم تبحر الكاليسي بالإتجاه الآخر ولكن مازال الأمر قيد التنفيذ رغم التعقيدات، ولا لم يأخذ الستارك بثأرهم لأبيهم وأمهم وأخاهم الأكبر روب، إذاً لما هذا الموسم هو الأفضل حسب تصريحي في أول سطر من هذه المراجعة؟، ببساطة لأن المسلسل يستمر بإذهالك من حيث الشخصيات الجديدة، والتعمق والتفرع بالوقت نفسه في عالم ويستوروس، في الموسم الاول ذكر معلم بران ستارك في إقتباس له قال فيه “ربما في وقتٍ سابق كان السحر مصدرًا للقوة، لكن لم يعد كذلك، التنانين انقرضت، والعمالقة ماتوا، وأطفال الغابه أصبحوا منسيين”. وعلى مايبدوا بأن المسلسل شيء فشيء يرينا ان معلم بران ستارك كان على خطأ تام، والعجوز التي عملت على رعاية بران هي من كانت على صواب حينما قالت “ يمكنني أن أروي لك حكاية (دانكن العظيم)  لطالما كانت مفضلتك” فرد عليها “ليست مفضلتي   أفضّل الحكايا المخيفة”حينها قالت “آهٍ يا بنيّ الصيف العزيز ماذا تعرف عن الخوف؟ ،الخوف من غياهب الشتاء  عندما تسقط الثلوج ،بعمق مئة قدم أثناء ليل طويل، عندما تغيب الشمس لسنوات  عندما تولد الأطفال، تعيش وتموت في الظلمات، حينئدٍ وقت الخوف يا سيدي الصغير،  عندما يتسلل السائرون البيض للغابة،منذ آلاف السنين،  أتت ليلة دامت جيلاً، ملوك ماتوا من البرد،في قلاعهم مثل الرعاة في أكواخهم، نساء خنقن أطفالهن، عوض رؤيتهم يتقطعون جوعاً والمعاناة،  ودموعهن كانت تتجمد على خدودهن، أتحب قصصاً من هذا القبيل؟” حينها كانت مجرد قصص، خيالية، والأن بدأت بالظهور شيء فشيء، والأن حان وقت الخوف ياسيدي الصغير.


Game-of-Thrones-season-4-Joffrey

الحلقة الثانية، “الأسد والزهره” ” الزفاف الوردي”، نهاية ذاك الأسد بل أشبه بالحمل حقيقة، مارتن يرى بأنه لا مكان للجبناء بعد كتابه الثالث، مستعدًا لطي صفحة واحدة من الشخصيات التي لطالما تخيلها المشاهدين إلى آخر المسلسل بمشاهد دمويه عنيفة يكون فيها ايًا من الستارك يقطع رأس الجبان جوفري، ولكن كعادة مارتن مليئ بالمفاجئات الغير متوقعة، من كان يعتقد أن جوفري سينتهي في بداية موسم؟ وعلى يد شخصية لم يكن الناس ليتوقعوها، وماهي الأسباب اساسا لها؟، الستارك يحملون الأحقية الكاملة بقطع رأس الجبان الذي فور استلام حكمه امر بقطع رأس كبير العائلة بلا مبالاة، ليلفت النظر ويبين بأنه شديد وصارم، ذاك الطفل المتعجرف ينتهي على يد الداهية ليتل فينقر، الشخصية التي تتسم بالدهاء والخبث، وعلى الطريقة القديمة في الإغتيالات “السم”، واكرر، في بداية الموسم؟، حقًا مارتن لا يمزح هذا اللعين، على كلٍ لا أستطيع القول بأنه نال مايستحق بل تمنيت ان يكون أكثر له، ولكن ما رسم الإبتسامه على وجهي هي ملامح وصراخ متبوعًا ببكاء سيرسي المتغطرسة وهي تفقد ابنها الأكبر وفخرها، لطالما تفتخر الأم بأول أبنائها أكثر من غيره، وهاهو الأن بين يديها بأبشع صورة كما في الصورة أعلاه، نهاية خراف لا أسود.


08qNnUY

الحلقة السادسة “قوانين الآله والرجال”، تيرين يصر على كونه بريء وكان بإقناع جيمي وثقة تيرين بأخيه الذي كان الوحدي من وقف معه بعد التحول الكبير من الموسم الأول، حينما كان الجميع ضد هذا القزم المخزي لإسم العائلة، الأن جيمي يحاول بكل مايستطيع، ليساعد أخاه الذي وقع في قبضه ابيه حاكم ظالم طاغي يسعى للحصول على مايريد بأي الطرق كانت، حتى تلك اللحضة التي يحضر بها شاي لتخونه وتشهد ضده، ترين لم تكن هذه المرة الأولى التي يعاني فيها من خيانة من يحب له، وسأتطرق في لهذا الأمر في الحديث عن الحلقة السابعة، ولكن لهذا السبب إنفجر غضب تيرين الذي جعل من جميع المشاهدين التصفيق له في ذهول احترامًا للأداء ولإظهار الخفايا المدفونه في صدره التي كانت تؤرق هذا المسكين الذي كل ماكان يريده هو قراءة الكتب كثقافه، والحصول على النساء والخمر كترفيه، لينتهي به واقفًا في محاكمة تؤدي إلى قطع رأسه بدون أي حق، أتمنى أن يكون للرائع بيتر دنكليج أن يكون له نصيب في جوائز الايمي القادمة.


 في الحلقة السابقة من الموسم الأول شاهدنا مشهدين هم اليوم من أهم المشاهد في الموسم الرابع، الأمر الأول هو إقتباس ليتيل فينقر الطويل، حينما قال “ما نجهله يتسبب في مصرعنا بنهاية المطاف، حتماً إنها غاية في الجمال ،ليس حقيقة لكن من نسب رفيع، كنت كاتم أسرارها، كان بوسعها ائتماني في كل شيء، ،أخبرتني بكل الجياد التي تحبها، القلاع التي أرادت العيش،بين أسوارها، الرجل الذي أرادت تزوجه، رجل من الشمال،فتحديته في مبارزة، كما في الحكايا التي كنت أطالع، البطل الصغير الذي يهزم دائماً الشرير الكبير ،في نهاية المطاف ردعته حتى عن قتلي – انه مجرد طفل- قالت – أرجوك لا تؤذيه- فترك لي ندبة للذكرى، ومضيا في حال سبيلهم، هل تعرفان ما تعلمته من تلك المبارزة؟ أنني لن أكسب بتلك الطريقة، تلك لعبتهم، قواعدهم، لن أهزمهم بل سأدوس على عرضهم، هذا ما أجيد فعله، هذا طبعي، وفقط بقبول النفس، يمكن للمرء نيل ما يريد” ومالذي تعرفه؟ لقد حقق مبتغاه شيء فشيء، موت نيد ستارك كان سعادة بداخله، والأن سانسا اصبحت بقبضته كليًا، ان لم يستطع الحصول على الأم، فقد حصل على البنت.

BZd2f2w

أما الأمر الثاني هو كذلك في الحلقة السابعة من الموسم الأول،حديث جيمي مع اباه تايوين عن العائلة وفخر العائلة، كل ما يهتم به تايوين هو أن يخلد أسم الانستر إلى آلاف السنين وعلى ذلك فقد تحطمت كل أمنياته في حلقتين من هذا الموسم الرابع الذي يختتم سلطه تايوين وطموحاته لعائلته، حيث بالحلقة الأولى من الموسم الرابع يتبرأ من جيمي في حالة لم يعد إلى الموطن، وعلى ذلك يستمر محاولًا إجبار جيمي على ذلك، حتى ينتهي به الأمر في الحلقة السادسة، جيمي كان في حالة يأس وبدأ يترجى تايوين ولكن مالم يدركه جيمي بأن رغبة اباه من البدايه كانت لوي ذراعه، وبالتالي استعاد تايوين كل ماكان يطمح له، ابنه الوارث لأسمه، ابنه الذي يفتخر فيه، والذي سيستمر جيل اللانستر من خلاله، لكن يأتي الكاتب ليحطم كل طموحات تايوين في الحلقة الأخيرة بقتله في أكثر الأماكن الغير متوقعه لهيبة رجل مثل تايوين، شخصية قوية ينتهي به الأمر بالموت عن طريق أبنه الذي رضي أو رفض يحمل اسم اللانستر، وفي اقذر الأماكن وأكثرها انحطاطاً.. نهاية أسد في جحر فأر.

على الأرجح لا تتذكرون مشهد لقاء تيرين مع شاي في الموسم الأول الحلقة التاسعه وذلك ببساطه لأن الحلقة التاسعة من الموسم الأول كانت حلقة نيد ستارك ولا شيء آخر، ولكن عمومًا في تلك الحلقة روى تيرين قصتهعن حب حياته، تايشا يتيمة لنجار عربات، الفتاة التي كانت تركض صارخه ونصف ملابسها ممزقه ويتبعها اثنين من المغتصبين، تيرين كان في السادسه عشر من عمره، وهرع مسرعًا لمساعدة الفتاة بينما جيمي لحق الاثنين المغتصبين وفرقهم عن الفتاة، تيرين غطاها بملابسه وأخذها إلى أقرب ملجئ وأطعمها، حينها يروي تيرين عن كونه نسي كل شيء يجري حوله فيما عدى تايشا، تلك الأوصاف التي لا تطلق إلى حينما يلتقي الرجل بحب حياته، تيرين كان طفل في السادسه عشر من عمره، ساذج لا يعرف تعقيدات الحياة، وبعدما أوته في الفراش، في الصبح كان مغرمًا بما يكفي لأن يطلب يدها للزواج، وصدق تيرين بأنه متزوج لها لمدة اسبوعين كان سعيدًا، حينما عرف اباه تايون مافعل جعل جيمي يخبره بالحقيقة، الحقيقة كون الفتاة مومس -فتاة أجره- ورتب جيمي الأمر كله، بما في ذالك فكرة المغتصبين وقدوم البطل الصغير تيرين لإنقاذ الفتاة، أما مايلي تلك الحقيقة هي أقسى الأمور التي مر بها تيرين في حياته، تايوين اباه طلب من الحراس جلب زوجته تايشا وجعل من حراسه ان يضاجعوها امام تيرين، دفع لهم بسخاء يروي لنا القصة تيرين، بسخاء لدرجة أنه بنهاية الأمر كانت تتساقط قطع الذهب لكثرتها من بين اصابعها. في تلك الحلقة رد براون قائلًا ” كنت لأقتل الرجل الذي يفعل ذلك لي” وبالفعل أخيرًا حصل تيرين على ثأره.


4QyUpBK

الحلقة الثامنة “الجبر والأفعى” قد تكون هذه الحلقة واحدة من أكثر الحلقات ذات التويست كما يقولون في مجال المسلسلات على صعيد شامل وليس المسلسل فقط، أوبراين مارتيل قد يكون ضيف شرف في المسلسل في موسم واحد ولكنه بكل تأكيد قد حصل على إعجاب الجماهير، فقد يكون هذا الشخص من هذه العائلة مسبب لعنه لهاؤلاء اللانسترز وهو ماينتظهر عشاق الستارك منذ زمن، قادم لهدف واحد وهو قتل ذا ماونتن وهذا الهدف قدم أخيرًا، كان تركيزه بالكامل على كليغور كليغين، وحتى الرمق الأخير كان المهيمن على ساحة القتال، بحركاته السريعة مثبتًا بأن الأكبر حجمًا ليس بالشريطه أن يكون الفائز دائمًا، ولكن يأتي جورج مارتن العبقري كعادته في قلب الموازين فيفقد الأمير مارتيل  تركيزه على جسد ذاماونتن ويحرص على الإعتراف منه ورؤية تايوين وملامح وجهه اثر الإعتراف، وماغفل عنه كان ماسبب موته، المثيل بالأمر هو أن جورج مارتن والكتاب للمسلسل ضربوا المشاهد في أمرين جعلته يتفاجئ جدًا، الأول هو انقلاب موازين القوى الذي حصل في المبارزة، أما الثاني فهو تفجير رأس مارتيل في أقل من دقيقة بعد قلب الموازين، وهذا العامل المفاجئ والسريع – بأقل من دقيقة تنقلب الموازين ونشاهد رأس مارتيل يتفجر حرفيًا – هذا الأمر جعل من المشهد أكثر ابداعًا من هزيمة مارتيل في صراع طويل ممل يصاب فيه عدة إصابات وبعدها يقتل.


sOAuPON

الحلقة التاسعة، الحلقة التي تستطيع فصلها بفيلم لوحدها، حلقة حرب الجدار، نجومية جون سنو، حقًا هي حلقة تقشعر لها الأبدان، الجدار الذي يبلغ طوله سبع مئة قدم، ولا يوجد سوى باب واحد للجهه الأخرى، ومع ذلك الخطر عظيم بعد التخلي عن فكرة جون سنو في دفن النفق والذي يبدوا الحل الوحيد أمام مجموعة من العمالقة وجيش ماوراء الجدار، لابد لهم من التصدي لهذه القوة الخارقة بأنفسهم، وفيها يثبت جون سنو عبقريته ودهائه كقائد استراتيجي ممتاز، الحلقة كفيلة بأن تنسيك كل ما يجري في باقي عالم الويستروس، على الأغلب البعض لم يلاحظ بأن الحلقة بالكامل لم يظهر بها سوى الجدار والحرب فيه، شاهدنا بعض من التصريحات والأحداث القوية، الأن وللمرة الأولى نرى جبروت العمالقة في الهجوم والقتال، بل وهيبتهم وهم يركبون الماموث، المسلسل بدأ يدخل في الخيال مع تقدمه في المواسم شيء فشيء، حلقة لجون سنو وللجماهير.. متوعة بداية العاشرة التي أكملت كل مابقي من أحداث الجدار في بدايتها.


Game.of.Thrones.S04E10.1080p.HDTV.x264-BATV.mkv_snapshot_00.40.20_[2014.07.02_02.09.27]

الحلقة العاشرة حلقة “الأطفال”، في هذه الحلقة نختتم مايحدث في التاسعة من حرب الجدار وخروج جون سنو للجهه الأخرى، وفي هذه الحلقة أيضًا نعرف بأن مارتيل قد شبع رمحه بسم عقرب المينتاكور، ليتأكد من موت غريغور “ذا ماونتن” وعليه تحاول سيرسي ان تعالجه لأنه عمله ولاء ثمينه وسلاح فتاك محسوب للانستر، المثير بالأمر هو القول بأن عملية العلاج لغريغور قد تغيره، لن تجعله اضعف اي ليس تغير جسدي ولكن قد يكون تغير للأسوء او للأفضل من الجانب الحسي والعاطفي ربما، اعيد الذكر في موضوعية فخر تايون الذي انهدم من قبل الثلاثة ابناء، ففي الأول قد تبرأ من اسمه، والثاني حسبه وسبب له الخزي والعار، أما سيرسي فقد اخبرته بحقيقتها مع جيمي التي كان يعرفها ولكن يحاول جاهدًا ان يرفضها في عقله الظاهري وتصرفاته امام الناس، ولكن لا مجال للتحايل على النفس الأن، سيرسي تعترف امامه بقبح فعلتها مع فخره جيمي أخاها، وعلى ذلك ينهي الكاتب كل فخر يحمله تايوين في اسمه وعائلته.

أما الأن لننتقل إلى الجزء الأكثر أهمية في هذه الحلقة، حملت هذه الحلقة عنوان “الأطفال” قد يعتبر المشاهد العادي بان عنوان الحلقة كان بسبب الأخوه وطفولتهم، قصة مارتيل حينما رواها لتيرين عن اخته سيرسي، حب جيمي لتيرين الذي اشتد في هذا الموسم وعادت رابطه الأخوه بينهم، أو من لقاء ابناء الستارك حينما اقترب بران جدًا من أخيه للمرة الثانية بعد الإفتراق ومازال الإثنين لم يتقابلا، ولكن العنوان بعيد كل البعد عن ذلك التحليل البدائي، “الأطفال” أسطورة في عالم الويستروس ذكروا منذ الموسم الأول بأنها قد انقضت ونسيها الزمن، وذكرت مسبقًا معلم بران حينما قال “العمالقة ماتو، والتانين انقرضت، والأطفال نسيها الزمن” وهاهم الأطفال أخيرًا يظهرون في المسلسل، ذكر الطفل الذي مر على بران بأن الرجال الأوائل أطلقوا عليهم لقب “الأطفال” رغم انهم ولدوا قبل الرجال الأوائل، وهذا لا يعني سوى امر واحد “الأطفال مخلدين”، هنا تنتهي رحلة براندن ستارك اخيرًا الرحلة التي استمرت اربع مواسم بأربع سنوات منذ رؤيته للغراب ذو الثلاثة أعين، فإذا به يدخل على أحد صناع العجائب كما يبدوا، القطعة الأخيرة في الأحجية، شيخ كبير طاعن بالسن ابيض العشر طويل اللحية، يجلس بين جذوع الشجر، والجماجم محيطه من حوله، منظره مريب “لقد كنت اشاهدكم جميعًا” قالها بعد سؤال براندن قائلًا “هل أنت الغراب ذو الثلاثة أعين؟”، “والأن، جئت إلي أخيرًا -براندن ستارك-“، “هل ستساعدني أمشي مجددًا” براندن قالها وعلامات التفاؤل والبهجه على وجهه، ليرد عليه الكهل “لن تمشي مجددًا ابدًا” واذا بعلامات الإحباط تملأ وجه بران ووجه محدثكم كذلك، ولكن ماهي إلا ثواني حتى يرد الكهل ” ولكنك سوف تطير !” أستطيع القول بأن علامات الدهشه لم تكن فقط على وجه بران بل علينا جميعًا، المسلسل الأن يتجه بشكل غير معقول إلى الخيال الذي يجعلك تتسائل فيما ان كانوا يستطيعون حقًا الوصول إلى هذا القدر من الخيال بدون ان يكون الأمر ساذجًا، ولكن كلي ثقة بطاقم العمل الأسطوري الذي قدم لنا اربع مواسم جبارة.

GAME-OF-THRONES-Season-4-The-Children1

مشهد الجماجم وتخبط الآراء، بالنسبة لي رؤية هذا المشهد بهذه الدقة والحرفية بالأداء تجعل منه زيادة في كفة الإبداع في المسلسل لا العكس، أنت وانا منذ بداية الحلقة الأولى في الموسم الأول، ومن العشر دقائق الإفتتاحية، عرفنا بأننا مقبلون على مسلسل مبني على رواية والرواية فيها من الخيال مالايعلمه سوى الكاتب وقراء الكتب، ومع ذلك لم يكن لدينا سوى التصفيق لهذه العقلية وهذا الإنجاز، والأن وبعد ان شاهدنا الواكرز، والسحره، والتنانين، والعمالقة، هل من العقلانية ان ننبذ مشهد الجماجم؟، حينما اتحدث عن نفسي فأنا اقول بأني مستعد كليًا لمشاهدة ماهو أعمق من ذلك، ألا وهو مشاهدة براندن يطير، ومشاهدة الأطفال تتحول إلى واكرز، ومشاهدة جيش من الواكرز يضرب الجدار العظيم فخر البشرية، وبذلك دعونا ننتهي بالقول بأنه بما انك مجبر على تغطية هذا المشهد، لأن منذ البداية قد اخترت الرواية لتحويلها لمسلسل رغم معرفتك لما تحويه من خيال، فلا يسعني القول كمشاهد متواضع بأنه مشهد ممتاز واتقان في التطبقيق لما ورد في الكتاب بكل المقاييس.


بالنهاية قد تسأل نفسك لما لم يتحدث الكاتب حتى الأن عن الكاليسي؟، لنقل فقط بأن هذا الموسم هو الأسوء للكاليسي مقارنة بالثلاث سنوات الماضية، كنا نشاهد زحف جيش جبار وتنانين تنضج لتغدوا سلاح فتاك من الدرجة الأولى، والأن نتفاجئ باستقرار الكلايسي وحبسها للتنانين بعد فقدها للسيطره عليهم، على الأرجح بأن جورج مارتن يريد أن يقول بأن الكاليسي وثقت بنفسها فيما يفوق الحد المطلوب، وجاء الوقت أخيرًا لتجرب السلطه الفعليه وتلقي شكاوي المسمين بمواطنين لإحتلالها، اي وباختصار الكاليسي في هذا الموسم تعيش دور الحاكمة ولكن في كرسي اقل هيبة من الكرسي الحديدي في البلاط الملكي، ومع ذلك تجد صعوبة كبيرة في انضباط وترتيب الحكم، لذلك لم يكن هناك تميز فيما يحدث في الجزء الآخر من عالم الويستروس.

أخيرًا، مازال لدي الكثير في جعبتي لأتحدث عنه، كالإمبراطورية التي ظهرت للواكرز وماهو شبيه بمعلم ستونهينج حيث وضع الطفل امام من يبدوا ملكًا للواكرز وماهم الأطياف الإثني عشر الذين ظهرو خلفه، الكثير من الأمور نجهلها حتى الأن، ولكن على الأرجح أصبتك بالملل لما كتبته من روائية طويلة شاقة عن الموسم، ولكن نظرًا لعدم تغطية الشاشة الغربية للموسم أولًا بأول، حلقة بحلقة، أردت أن أتفرغ لبعض الوقت وأخصصه للكاتابه عن الموسم بالكامل.

نراكم في الجزء الخامس.. بعد عشرة أشهر.

About author

Azoz_Alzamil

Founder of Western Screen.com .. Cinema Blogger,Writer.

5 comments

  1. Farhan_88 29 January, 2017 at 14:04 Reply

    تحليل اكثر من رائع انت مبدع ياعبدالعزيز
    بالفعل دائما ما ابحث عن كاتب محترف يحلل ادق تفاصيل الاعمال الفنية
    ملاحظات تدل على وجود نفس راقي في النقد
    استمر يامبدع

  2. Mohsen Bayazid 14 November, 2014 at 06:27 Reply

    شكرا على هذا المقال الرائع جداََ 🙂

    وأيضاََ أحداث الموسم رآئعة من أولها إلى آخرها

    ولكن لدي سؤال لم أفهمه عن آخر الحلقة و اللذي هي السبب في رغبة الفتاة (آريا ستارك) للذهاب إلى الشمال

    وشكرا.. 🙂

  3. Rayan Alsolami 4 July, 2014 at 04:32 Reply

    موسم ممتاز او اقول كما المواسم السابقة المسلسل بالمجمل خرافي 🙂

    افتتاحية هذا الموسم كانت مميزة وتشد الانتباه مع مشهد تايون والسيف الكبير تبعتها ثلاث حلقات مليئة بالغموض والتساؤلات ثم إلى المحاكمة مع زعبوبنا الصغير المظلوم واستمتعنا فيها وشفنا ماذا يمكن لصاحب السلطة مع الكراهية ان يفعل !! لحظات تيريون وشكوى همومة لجايمي كانت مبكية دراما عظيمة عشنا لحظتها, وصولاً إلى المبارزة ثم حلقة الجدار المليئة بالاكشن واخيراً النهاية واعجبني تعليقك عزيز

    “أنت وانا منذ بداية الحلقة الأولى في الموسم الأول، ومن العشر دقائق الإفتتاحية، عرفنا بأننا مقبلون على مسلسل مبني على رواية والرواية فيها من الخيال مالايعلمه سوى الكاتب وقراء الكتب”

    فعلاً, ولكن لقلة المشاهد الخيالة تفاجئنا بمشهد الهياكل العظيمة :))

    موسم جميل يكفيني منه موت اللبوة 😛

    شكراً عزيز مراجعة ممتازة 🙂

  4. Sameh Saad Yousief 2 July, 2014 at 03:26 Reply

    موسم لا ينسى أبداً قدمه صراع العروش. 10 حلقات كل واحدة تتفوق على العديد من الأفلام السينمائية بالجودة.

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا