مراجعة قصيرة لفيلم 2001: A Space Odyssey

3

2001+A+Space+Odyssey+by+Daniel+Norrisبعد مشاهدتي لفيلم 2001: A Space Odyssey .. عرفت انه من المخجل الحديث في السينما البصرية والفلسفية قبل أن تشاهد هذا الفيلم، فهو سيمفونية بصرية خارقة للعادة وسابقة لعهدها بعشرات السنين فأنت كمشاهد في العام 2014 و بكل بساطة لن تصدق ماسوف تشاهده في هذا الفيلم المنتج في العام 1968، كلمة إبداع في التصوير البصري قليلة بحق الفيلم فأنا بحاجة مقالة كاملة للحديث عن التقنية البصرية للمخرج العبقري ” ستانلي كوبريك ” ولاعجب حين تقرأ  أو تسمع عن أن هذا الفيلم أصبح ملحمة سينمائية تعتبر أعظم فيلم يتحدث عن الفضاء الخارجي

والأهم من ذلك كله هو ” مضمون ” الفيلم.

الفيلم الذي تركه المخرج بفلسفته لعقل المشاهد وكيف يستطيع أن يستخرج من أعماقه مقاصد الفيلم فالمخرج “ستانلي كوبريك ” حسبما قرأت ظل مصراً حتى آخر ايامه على عدم تفسير اي شيء عن مضمون الفيلم.. ليترك رسالة سينمائية عظيمة لكل مشاهد يشاهد هذا الفيلم الملحمي.. وبدون شك سيكتب كل مشاهد مسودة خاصة به تحتوي فكره ومفهومه عن الفيلم لأنه من المستحيل أن تتطابق افكار الأنسان مع أنسان أخر بشكل كُلي فعقل الأنسان شبكة معقدة كما هي بصمة الأصبع بشكل أبسط.

فبعد المشاهدة تستنتج بعض من مقاصد رسالة ستانلي كوبريك العميقة التي تحمل الكثير من التساؤلات العلمية و ربما العقائدية. ومن تلك الأستنتاجات الشخصية

الأول :
بحث الأنسان عن العلم وكيف أبتداء الأكتشاف الأول من الحيوان بأن العظمة سلاح ومن بعدها توالت التغيرات والأكتشافات في العلم و حتى الوصول في المستقبل إلى الفضاء الخارجي و في رحلة الفضاء يعود الأنسان جنين وكأنه خلق من جديد في هذا الفضاء المليء بالعلوم و المعجزات وقد وضع المخرج حجر أسود تواجد في بداية الفيلم في عصر القردة قبل ملايين السنين وتواجد في العصر الحديث في الفضاء وفي نهاية الفيلم وكانه يرمز الى الجهل كحاجز أسود كل ما تجاوزته سترجع ” جنين ” وكأنك دخلت “علم جديد” تجهل كل شيء عنه مثلما يولد الطفل في هذا العالم

الثاني :
ربما كانت الفكرة أعمق من ذلك وأن هذه هي رحلة العقل للأنسان وتتحدث عن الأيمان بالرب أو الأيمان بالأنفجار الكوني العظيم كما يدعون، وتصوير الحاسوي الألي “هال  9000 ” وكأنه العقل البشري وعندما تبدأ في تغيير فكرتك أو معتقدك يبدأ في التأثير عليك و التشويش والحرب العقلية للوصول إلى حقيقة الكون. ويبقى الحاجز الأسود كما ذكرته في الرأي الأول هوحاجز الجهل أو البوابة.

بعيداً عن الأستنتاجات الشخصية والرسالة المعنية في الفيلم يبقى الأخراج البصري والأبداع الخارق في إنتاج فيلم بهذه الشاكلة في ستينيات القرن الماضي أعجوبة تستحق التأمل والنظر فيها بجدية ..

أخيراً …….. عندما أقول أن هناك مخرج يعتبر مدرسة فهذا يعني أن هناك من سيتبع هذه المدرسة الأخراجية ويصبح مثله أو على الأقل يسير في نهجهه لكني لن أظلم ” ستانلي كوبريك ” وأقول عنه مدرسه سينمائية بل هو معجزة سينمائية من الصعبب أن يستطيع أحد الوصول للهبه الألهاية التي أعطيت له و لن تتكرر فلسفته الأخراجية حتى تغيب شمس السينما للأبد

ايوب – @_Ayobe

About author

3 comments

  1. Moode_002 15 August, 2016 at 15:22 Reply

    يمين بالله م فهمت ولا شي من الفلم ☺💔’ ياخي معقد بشكل مو طبيعي ‘طيب احد يوضحلي اش الرابط بين الفواهة الى ب القمر الى كان فيها الحجر الآسود و مهمة المشترى وهل رائد الى تحول الى رضيع هل هو نفسة هو الشايب المنسدح وهل هو نفسو الى دخل عليهم يعنني تقدم ب المستقبل !؟

  2. عابر سبيل 1 November, 2015 at 20:11 Reply

    تحليل جيد…وكما قال مخرج الفيلم انه سيترك لكل مشاهد الحرية لوضع التفسيرات حول رمزية مشاهد الفيلم…..بالنسبة للحجر الاسود او ال monolith…فانا اراه يمثّل حجر الفلاسفة الاسطوري المذكور في كثير من ثقافات البشرية…وحجر الفلاسفة كما هو معروف له القدرة على تحويل المواد الخسيسسة الى ذهب اي يملك تلك القدرات السحرية العجائبية على تطور الاشياء ..ولهذا ظهر في بداية الفيلم في عصر القردة او اشباه البشر وكأنه اعلان تطور الانسان (حسب داروين)….وونفس الحجر الاسود ظهر في نهاية الفيلم في غرفة رائد الفضاء قبل ان يتحول الى حالة جنينية…وكأن مراحل التطور لم تتوقف وربما لن تتوقف حتى يأتي عصر الانسان المتفوق او السوبرمان حسب نيتشة فروح الفيلم تستلهم فلسفة التطور من خلال نيتشة الذي اعطى للتطور والارتقاء معنى وبعدا فلسفيا معرفيا في كتابه الاشهر (هكذا تكلم زرادشت) بعد ان وضع داروين له الاساس البيولوجي …وهنا كان الاختيار الموفّق للمخرج بوضع سيموفونية هكذا تكلم زرادشت لشتراوس حتى تتكامل ابعاد الفيلم البيولوجية والفلسفية والموسيقية….وهناك نقطة اخرى احب ان اشير اليها بالنسبة للحالة الجنينية لرائد الفضاء والتى اعتقد انها ربما رمزية العود الابدي التي تعتبر احدى ركائز فلسفة نيتشة….والله اعلم………بالمجمل ارى ان الرجوع الى نيتشة وخاصة (هكذا تكلم زرادشت) يعين كثيرا على فهم مفردات الفيلم ورمزيته الفلسفية.

  3. Mohammed Mtair 19 September, 2015 at 17:18 Reply

    مراجعة رائعة وانا معك في كل اشي قلته … بس بالنسبة للحجر الاسود في الي وجهة نظر اخرى ويمكن القول انه عائق في وجه التطور ويمكن القول انه شي يأثر على تفكير كل من حوله مثلا كقيام القرود بقتل بعضها بعد مشاهدتها للحجر وقيام هال بخداع البطلين ومحاولته للقتلهم وتركهم خارج المركبة …….. فلم رائع جدا جدا جدا

اترك رداً

شاهد أيضًا

نظرة عن كثب داخل فيلم Thor: The Dark World

مقطع جديد صدر مؤخراً لدى IGN يتحدث فيه الممثلين والمخرج عن الفيلم من ناحية أماكن التصوير والتجهيزات التي تم العمل عليها لإظهار الفيلم على ماهو ...