هناك ذنوباً ترتكبها لا يمكنك التراجع عنها .. The Drop

1

Thedrop1قبل كل شيء لما هذا الفيلم عليك مشاهدته كأي مشاهد للأفلام؟، لأنه القطعة الأخيرة في الصحن لجيمس غاندولفيني. هو النغمة الأخيرة في مقطوعته المسيقية، العمل الأخير قبل أن يكون في عداد الأموات. هنا يكون لديك إرتباط أو قد يكون واجب ربما، عمومًا بعد أن قلنا ذلك ننتقل لحديث عن الفيلم.

حسنًا لدينا توم هاردي بدور بوب، جيمس غاندولفيني بدور ابن العم مارف، ونومي رابيس بدور نادي. بوب يعمل في حانة مع ابن العم مارف -بحال سبيله- مسالم لايؤذي أحد، يبدوا من الوهله الأولى شخص منطوي يحتفظ بمشاكله نفسه، يستيقظ كل يومٍ في وقته إلى حانته يخدم الجميع ويعود للبيت، ولكن ليس هذا مايرويه بوب في بداية الفيلم، فالأمر أكثر بقليل من ذلك، بوب وابن العم مارف تقنيًا يملكون الحانة، ولكنهم خاضعون لعصابة من الشيشانيون أو كما يقول ابن العم مارف هؤلاء الشيشان. الجميل بالفيلم هو السردية الهادية وعدم المبالغة في المباغتات، كما لو كان فيلمًا رخيصًا يسعى لإثارتك بأبسط الطرق، العصابات كما لو أنها بالحقيقة لا توجد مبالات في القتل التصنع أو نحوه لجعلها تبدوا أكثر رعبًا. 

كل ماسرد أعلاه هي الغلاف أو العمال المحيطة بالحدث الرئيسي، الفيلم بشكلٍ عام يتحدث عن زاويتين، الأول ” الكل سيسعى ليعيش حياة رغيدة مهمها تطلب الثمن، ولن يقف أحد بطريق أحد كائنًا من كان -حتى العائلة-” وبالتالي نشاهد الأحداث التي تجري مابين بوب ومارف التي يقودنا فيها الفيلم شيء فشيء. الثانية وهي الأهم ” حياة بوب وتطور المراحل النفسية التي يظهرها لنا الفيلم عن شخصيته وكشف الألغاز التي تخصه شيء فشيء” وهنا تكمن الإبداعية في هذا الفيلم والورقة الرابحة التي تجعل منه واحد من الأفلام التي حصلت على تقيم علٍ من النقاد والجماهير ومحدثكم ذو الرأي المتواضع كذلك. 

قد لا نستغرق الكثير في الحديث عن إبداعية جيمس غاندولفيني ففخامة الإسم تكفي. أما عن توم هاردي فيستمر بالإبهار في كل مرة، هذا الممثل لا يتوقف عن إختيار الأدوار الجبارة والأفلام ذات النصوص القوية، مازال يصعد الدرج الذي قد لا نرى نهايته في أي وقتٍ قريب، ولكن من يريد لهذا الدرج أن ينتهي أساسًا؟ طلما هو إرتقاء فإستمر بالحركة ولا تتوقف. توم هاردي سيكون له أوسكار في يومٍ من الأيام ولن يأتي كالمفاجأة. هو من الفريدين في هذا الجيل ففي كل دور تضعه فيه تجده مناسبًا له، شاهدته في الجانب الكوميدي والأكشن في فيلم “هذا يعني الحرب” وكان أداء الجاد الغبي شيء ممتع ومضحك، ثم تشاهده في “المصارع” لتبكي معه في لحظات وتتغلغل بالغضب في أخرى، ثم تشاهده في “فارس الظلام ينهض” ويتوقف شعر رأسك وتنظر في ذهول لأداء أسطوري حقيقة. من أين أبدأ وأين أنتهي ” فوضوي ، إستهلال ولا أنسى أخر عمل شاهدته له كذلك .. فيلم لوك ” في كل دورٍ له عظيم هاردي. ولم يتغير الأمر أبدًا في هذا الفيلم، فقد جسد شخصية بسيطة ولكن مليئة بالتساؤلات ومثيرة للريبه في هدوئها وبرودها. رائع.

يعد ثاني أعمال مايكل روسكام الإخراجية، حيث حقق نجاح مبهر في التوقيع مع شخصيات مهمة في مجال صناعة الأفلام، جيمس غاندولفيني، توم هاردي، نومي رايس كممثلين، دينيس ليهان الكاتب الروائي لـ Mystic River, Gone Baby Gone, Shutter Island .. بداية ممتازة للمخرج.

“هناك ذنوباً ترتكبها لا يمكنك …التراجع عنها، مهما حاولت، لا يمكنك. كأنما الشيطان ينتظر لجسدك أن يستسلم.. لأنه يعلم… يعلم أنه يملك روحك مسبقاً، ومن ثم أفكر. ربما ليس هناك شيطان. عليك أن ترحل حالاً.. عليك أن ترحل وتبتعد، وعليك أن تكون وحيداً .. عليك أن تكون وحيداً للأبد”.

فيلم ذا دروب يجعلك مضطرًا للجلوس والمشاهده خلال مراحل تغير الفيلم، لتنتهي بالجزء الرائع أو الإحتفاظ بالقطعة الألذ في النهاية. الفيلم يجعل المفاجأة أو الجواب بأنك لم تضيع وقتك في مشاهدته ولكن ماجرى هو أنه جعلك تتهيئ نفسيا وتتأقلم مع شخصية بوب إلى نهاية تطوراتها أو إنفجارها البطيء ذو الأثر العالي شيئًا فشيء.

Our Rating

القصة8.5
التمثيل9
الإخراج8
8.5
Reader Rating: (29 Rates)
7.1

About author

Azoz_Alzamil

Founder of Western Screen.com .. Cinema Blogger,Writer.

1 comment

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا