التسييس والتهميش في جوائز السينما

3

في حفل توزيع الاوسكار سنة ١٩٧٢ كانت جائزة افضل ممثل ١٠٠٪ ستذهب لمارلون براندو عن دوره في فيلم The Godfather فقد تجاوز العبقرية في الاداء ولم يعد هناك مجال لتجاهله اكثر، لأن براندو كان معارضا اتجاه ما يتعرض له السكان الاصليين الامريكيين في السينما وغيرها من مواقفه ضد السياسة الامريكية عموماً لذلك تم تهميشه سنوات عده في الاوسكار رغم ترشحه لمرات عدة بعد حصوله على الجائزة عام  ١٩٥٧، وحين تقرر ان تُعطى الجائزة لبراندو ولا يخفى عليكم سر انه يتم تسريبات بعض الاحيان خاصة من لجنة التحكيم لبعض الفنانيين لتأكيد حضورهم واستعدادهم وقد صرح بهذا الشيء عدد من الممثلين،

The_Godfather

عموماً ليلة المهرجان صُرِعَ الجميع حين تم ذكر اسم بدراندو لإستلام الجائزة فلم يكون براندو متواجداً في الحفل اساساً وقد قامت فتاة يظهر من لبسها انها من الهنود الحمر وبلباسهم التقليدي لتستلم الجائزة وحين وقفت على المسرح كانت لديها رسالة لتوصلها لهم بالنيابة عنه معلناً فيها رفضه للجائزة، وكان سبب رفضه هو لاستنكاره ما يتعرض له الهنود الحمر من تهميش واضطهاد وعنصرية وخصوصاً في السينما والتلفزيون،

وهذا ما يحصل على مر السنوات في اشهر المسابقات السينمائية الأمريكية، لا يمكن لأي متابع ان لا يلاحظ ما حصل في الغولدن غلوب هذا العام وما يحصل كل عام هنا او في الاوسكار، اذ ان الجوائز والترشيحات معظمها كانت لافلام تتبنى قضايا معينة، وهذا العام كان النصيب ل “الشذوذ الجنسي، اصحاب البشرة السوداء، انتقاد النازية ومظلومية اليهود” حسب ما لاحظته ولست وحدي فكثير من التغريدات كانت تتكلم عن هذا الشيء من قِبل المغردين المتابعين للمهرجان في ليلته، وهذا ما سيسير عليه الأوسكار فمن المعروف ان الغولدن غلوب هو كممهد لوضع تصور عام لما سيكون عليه الاوسكار،

القضايا السياسية التي تتبناها الإدارة الامريكية بكل تأكيد هي من اهم الأمور التي تجتهد هوليود في تسليط الضوء عليه وخصوصاً من خلال المهرجانات، فلو عدنا سنتين للوراء حين كان الصراع الامريكي الإيراني في اوجه كان فيلم اورجو هو المتصدي لهذه المهمة فسلطت الأضواء عليه بشكل كبير في المهرجانات وحصد الأوسكار وترشح للعديد من الجوائز، وقبلها ايضاً بسنيين كانت الحرب العراقية والجيش الامريكي والحرب على الإرهاب، هو المحور الاهم في الافلام المرشحة للأوسكار وتنال نصيباً لا بأس به من الدعاية من خلال هذه الجوائز او مجرد الترشيحات، ومن تابع ليلة الغلولدن غلوب هذا العام شاهد الشخصية الساخرة التي ظهرت اكثر من مرة بالزي العسكري وكنوع من السخرية على كوريا الشمالية وسياستها ولا يخفى عليكم الخلافات القائمة حالياً بينها وبين الولايات المتحدة، ومن هنا استطيع ان استشف ما ستكون عليه السينما الامريكية وترشيحاتها للموسم القادم او الذي يليه (إذا ما استمرت الخلافات بطبيعة الحال ) حيث ستكون الافلام التي تحمل في طياتها القضية الكورية هي التي تتصدر الترشيحات وربمى الجوائز،

5b1d9468-82da-4848-8dfd-695c9bd7b3bd

وهكذا تسير غالبية المهرجانات العالمية ولا يخفى تأثرها بذلك، وعودة لموقف براندو هو خير مثال لما يحدث في هذه المسابقات وكيف ان لمواقف الممثل او المخرج المضادة ان يمنعه من الوصول لمنصة التتويج وكان تنويه لما تنتهجه  السينما الامريكية وانها لا تنفك ان تتبنى قضايا بمضمون عنصري منذ زمن وليس امراً مستحدث، وتتنوع القضايا في هذا السياق حسب الحقبة الزمنية بين السياسية والاجتماعية والأخلاقية والتاريخية …. إلى آخره، هذا لا يعني ان يتم انتقاء افلام رديئة لمجرد تبنيها القضية الفلانية، لا لكن تُعط الافلام الجيدة اهتمام اكثر اذا كانت تحمل ما يريده الهوى الإعلامي الأمريكي والعالمي.

About author

3 comments

  1. Keem Jr 27 January, 2015 at 06:51 Reply

    اي جائزة في العالم في كافة المجالات ” عنصرية ” و ” سياسية ” لذا لا تستغرب اذا فاز فيلم American Sniper هذي السنة بجائزة افضل فيلم مع انه لا يستحق حتى ان يعرض في السينما بسبب الاخراج السيء و التمثيل الأسوأ و الاهم من هذا كله عنصرية الفيلم ضد المسلمين .

    شكرا

  2. Abdulrahman Haddad 16 January, 2015 at 00:21 Reply

    لو كان حقاً ما تقولون إذاً أظن أن هذه السنة ستُركّز على أفلام مكافحة الإرهاب سياسية شرق أوسطية -إذا ما استمرت الخلافات- وبالتالي سيفوز أحد الأفلام تلك بالأوسكارات.
    ها في حال صحّ ما تقولون.

    • Haider-Nso 18 January, 2015 at 15:32 Reply

      ليس بالضرورة لكن تُولى اهتمام اكثر اعلامياً، والمقال لا يتكلم فقط عن الافلام التي تحمل قضية سياسية تتبناها الولايات المتحدة فقط لا بل حتى القضايا الاخلاقية والاجتماعية لكن تم التركيز على الفكرة السياسية كونها الابرز دائماً، بنهاية المقال كتب انه ليس شرطاً الفوز لهذه الأفلام التي تحمل القضية السياسية او الإجتماعية او …. إلخ لكن يتم استغلال المحالف السينمائية في نشر هذه الافلام دعائياً والفوز لأحد الافلام يعطيه حضوراً اقوى ايضاً بين الجمهور…

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا