رؤية فنية لفيلم Boyhood وترشحه للأوسكار

2

فيلم “Boyhood”يتحدث عن حياة شاب منذ ان كان طفل بعمر الخامسة وحتى وصوله لعمر الثامنة عشر

الكثير تحدث عن الفيلم و عن تصويره الذي أمتد فترة 12 سنة و لكن القليل من تحدث عن محتواه , الفيلم في الحقيقة لم يكن يبحث في قصته أن يصل إلى هدف أو أن يكون ذو محتوى محدد الإطار الفيلم هو في الحقيقة نمط حياة يتجرد فيه من أن يكون عمل سينمائي ليكون قصة حياة مصورة مليئه بالواقعية دون تكلف و كأن هناك فعليا كاميرا متحركة معلقه في محيط الفتى “ميسون”  تصول وتجول معه منذ طفولته ، حتى عندما يكبر الطفل و تكبر عائلته لم يجعل المخرج في ذلك أي نقطة إيضاح اعتيادية بأن يضع الجملة المتعارف عليها في الأفلام “بعد مرور سنتين او ثلاث او بعد مرور 10 سنوات” المخرج جعل السنين تمر أمام أعين المشاهد مع أحداث الحياة الروتينية تلك الأحداث التي قد تمر على أغلبنا كالدراسة و الحياة مع الأصدقاء في الحي و المشاكل العائلية و الأنتقال من منزل إلى أخر.. هنا كانت عبقرية من المخرج وهي إخفاء نقطة مثل هذه بسير الأحداث دون أن تلاحظ الا عندما تبدأ النظر في ملامحهم بأن العمر قد تقدم بهم خلال 12 سنة من التصوير .. هذه المدة الطويلة تحسب للمخرج كونه أستطاع الحفاظ على رزنامة الفيلم و تدرجه دون تغيير في طريقة الأخراج ومن الصعب ان تشعر بأن هناك أختلاف في الأخراج على مدى فترات الفيلم ..

هناك أيضاً التفاصيل الصغيرة لا يمكن ان تغيب عنا فمثلا كتابة الأطفال على الجدران في الشوارع العامة و التحايل على الأبوين للتغيب عن المدرسة بالمرض و أخت مزعجة في العائلة و إجبار الأب أبنائه على حلاقة شعر الرأس كل هذه الأمور مصاحبة لفترة الطفولة وقد وضعت في الفيلم بتسلسل جميل يشعرك بأنك جزء من الفيلم و كأنك تشاهد جزء من حياتك يمر في شريط أمامك..

فكرة الفيلم هي الأساس التي قادت نجاح الفيلم وليس المحتوى فبمجرد معرفتك ان الفيلم ممتد لاكثر من عقد في تصويره ستبهر لتلك المدة و أثناء المشاهدة لن تجد ذاك المحتوى الذي قد تنتظره

ربما أن فيلم Boyhood قد أفتقد لبعض المقومات التي قد تفقده الحصول على جائزة الأوسكار كأفضل فيلم لسنة 2014 وذلك ببساطة يعود لوتيرة الفيلم التي ظلت على مستوى واحد منذ بداية الفيلم حتى نهايته ولم يكن هناك مشهد ذو تأثير بالغ قد يبقى راسخ في ذهنك لم تكن هناك تلك التطورات الميلودرامية او على الأقل درامية مخالطة لنصوص تحفر في الذاكرة او موسيقى تصويرية تجمع كل هذه تحت سقف احد المشاهد .. عدا أداء الممثل الغير معهود “إيثان هوك” الذي كان ملفت في أكثر من مشهد

.. هنا مقارنه مبسطة لفيلم يعتبر مقارب في نمطه لفيلم Boyhood وهو الفيلم المنتج في عام 1994 Forrest Gump هذا الفيلم العظيم خلق بداخله كل ما يمكن ان نسميه بالجمال و ترك لحظات و مشاهد باقية الأثر في داخل كل مشاهد لا يسعني ذكرها حقيقة لكن بمشاهدتك للفيلم ستصل لكل ما أرمي إليه وستعرف لماذا حصل على الأوسكار ، هذه الصفات لم يتسم بها فيلم Boyhood وهذا لا يقلل من شأن الفيلم فهو في الأخير يبقى عمل سينمائي ذو طابع فريد من نوعه.
مخرج الفيلم ريتشارد لينكليتر هو الأحق أن يحصل على الأوسكار كأفضل مخرج لصعوبة الأخراج الممتد 12 سنة والنقلة النوعية التي أحدثها على الا يحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم لسنة 2014.
و قد يحصل على الأوسكار الجائزة التي طالما عودتنا على المفاجأت و خصوصا في ظل المستوى المتوسط للأفلام بشكل عام في السنة الهوليوودية 2014.

BoyHood

About author

2 comments

  1. الطيب آرخميدس 3 February, 2015 at 01:06 Reply

    فلم ممتاز وممتع جداُ , لكن حوارات الفلم مكررة جميعها أسألة

    مثل :- “ما أسمك؟” “ماهي روايتك المفضلة؟” “أين تسكن؟” “بويفريند؟” “الخ ؟

    • omaronma 18 March, 2015 at 20:44 Reply

      السلام عليكم اخي اذا اردت ان تنضم معنا في قروب الافلام اتمنى التواصل مع هذا الرقم
      0562711124

اترك رداً

شاهد أيضًا