حتميّة الحياة .. Stranger Than Fiction

0

إن لم تشاهد الفيلم ، فأنت فوّت على نفسك فيلم عظيم.

كلنا نعلم أن حياتنا قصّة سوف نقصها لاحقًا عندما تكتمل ، وكلنا غارقين في التكرار ، وبعض من الحزن وتعقيدات الحياة. لكن ماذا لو كان هنالك شخص يقصّ عليك حياتك بشكل دقيق؟ وأخبرك أن حياتك على وشك الانتهاء؟

فكرة الفيلم أساسها واقعية ، لكن الخيال فيها هو الذي جعل من الفيلم تحفة.


” يرجى مشاهدة الفيلم قبل إكمال المقال ، يوجد تفاصيل عن بعض المشاهد “

هارولد كريك هو شخص يعمل لمصلحة الضرائب ، ملتزم بروتين معيّن يتبعه طوال الوقت ، بالإضافة لذلك هو جيد جداً في عمله ، لكن هذا لا يعني أنه يحب وظيفته.

هارولد يتبع الروتين نفسه لفترة طويلة ، لا يتحدث لكثير من الأشخاص ، لا يتغيب عن عمله ، لا يفعل شيء أبداً غير الالتزام بالعمل… إلى أن جاءت اللحظة التي سمع فيها صوت بداخل رأسه.
الصوت بدأ يخبره بدقة عن تفاصيل ما يفعله في يومياته ، مما دفع هارولد للجنون وبدأ يحاول معرفة مصدر الصوت ، والصدمة الكبرى كانت عندما قال الصوت أن هارولد سوف يموت !

هارولد أقتنع أن الصوت لا علاقة له بمرض نفسي ، بدلاً من ذلك بدأ بمقابلة بروفيسور في الأدب لمعرفة ما إذا كانت قصته لها علاقة بكاتبٍ ما. عبقرية المخرج كانت في اختيار دستن هوفمان للعب دور البروفيسور و الذي أدى بشكل عظيم في الفيلم.

البروفيسور بدأ يوجّه بطل القصة هارولد بالحلول عندما أكتشف أن الصوت الذي يسمعه هارولد هو لشخص لديه علم بالأدب..

فبدأ هارولد والبروفيسور في معرفة القصة ما إذا كانت تراجيدية أو كوميدية ، ومعرفة صاحب الصوت الذي يحكي القصة.
في حال كانت تراجيدية فمعناها أن هارولد سوف يموت في القصة ، لكن إن كانت كوميدية فمعناها أن هارولد سوف يعيش.

Stranger Than Fiction

هُنا مغزى الفيلم والقصة كلها ، هارولد أكتشف أن قصته تراجيدية وأنه سوف يموت ، ثم ليصدمه البروفيسور بأن يعيش حياته وأن لا يحاول أن يمنع موته ، بدلًا  من ذلك عليه تقبل مصيره.

ألسنا جميعاً في دوائر من التكرار؟ الروتين نفسه مرارًا وتكرارً؟
نفس المشكلة تتكرر عليك ، والذهاب لعملك أو جامعتك بدون توقف..

كم حلم حلمت به لم يتحقق؟ كم شيء أردته لكن منعتك الحياة من فعله؟

في حياتك اليومية.. ما هي الاشياء التي تفعلها التي تجعل من حياتك لها قيمة؟
أظن أن جميعنا مشابهين لـ هارولد كريك بشكلاً ما ، لكن الكاتب كان عبقري ليوجد هذا الصوت  الذي يسمعه داخل رأسه لينقذه من دوامة التكرار التي لا نهاية لها.
هارولد اقتنع بأنه سوف يموت فقام بملاحقة كل ما كان يحلم في صغره وفي وقته الحالي ، قام بملاحقة أصغر أحلامه وأكبرها معلنًا الثورة على التكرار والملل.

هارولد في لحظة من لحظات الفيلم جرّب أن لا يخرج من بيته وأن لا يفعل أي شيء على الإطلاق ، محاولةً منه لمعرفة ما إذا كان الصوت سوف يستمر بالتحدث أم ليتوقف..
الصوت توقف لكن غرائب الحياة لم تجعله يقضي يومه في بيته بدون حادث ، فيتفاجئ هارولد بعمال يتواجدون لهدم بيته..
الحياة قاسية لكنها تريد مننا أن نعيشها بنفس الوقت ، نحن في نهاية الأمر مجبورين على الذهاب للدوام.. لكن هذا لا يعني أن لا نكسر الروتين على العادات والتقاليد.
من المفترض بنا أن نقوم بملاحقة أحلامنا وأن نفعل كل ما نريد ، هذه نواة الفكرة للفيلم ، هذا ما كان يريد توصيله الكاتب والمخرج لنا كمشاهدين.. الصوت بعقل هارولد كان شيء من محض الخيال ، لكنه كان بوابة الخروج لـ هارولد كريك ، وكم أتمنى أن يكون لي بوابة خروج مثل هارولد.

 1-PowerDVD9-2014-03-27-18-28-30-71

الحياة بكل بساطة هي أغرب من الخيال. الحياة لا يوجد لها قانون ، وكل قاعدة أو مقولة قابلة للكسر. لا يوجد حدود للسوء الذي يمكن أن تكون عليه الحياة. ولا حدود للمشاكل التي قد تواجهها.
مطلوب منك في هذه الحياة أن تعيش ، تسكتشف ، أن تخطئ أيضاً لـتتعلم.

اصنع لنفسك أي شيء ولو كان صغيراً ملجأً لك لتعيش حياتك ويمتعك فيها .. أنت مضطر لتعيشها ، فاجعل منها شيئاً يستحق الذكرى.

هذا الفيلم عبارة عن تحفة من كل ناحية ، الفكرة استثنائية غير قابلة للتكرار ، الفيلم لم يكن لينجح لو أعتمد على الدراما فقط ، الخيال مع أنه بسيط جعل من الفيلم شيء عظيم ، بالإضافة لقدرة ويل فيريل الكبيرة في الكوميديا.. على الرغم من ذلك الكوميديا لم تكن ذلك العامل الكبير في الفيلم ، فكرة الفيلم عن الحياة هي الشيء الملهم ، عن كسر القواعد ، عن تحقيق ما تريد ، وعن ملاحقة أحلامك.

كاتب الفيلم زاك هيلم هو كاتب مغمور لم يسبق له كتابة فيلم بهذا الحجم ، لكنه قدّم فيلم ربما هو ليس أعظم فيلم في التاريخ ، لكنه من الأفلام الضروري مشاهدتها..
الحوارات كانت رائعة بشكل جميل والسرد كان سريع على الرغم من أن الفيلم ساعتين.. شاهدته لمرتين لكن لم أحس بالملل ولا للحظة.

مارك فروستر مخرج الفيلم هو أيضاً مخرج متواضع لكنه عمل أفلام لا يستهان بها ، في هذا الفيلم فكرته في عرض الأفكار التي بداخل رأس هارولد بطريقة الاحصائيات كانت عبقرية ، فكل ماكان يفكر فيه هارولد من حسابات وقرارات كنا نراها أمامنا. مارك فروستر لم تكن له تلك الأعمال الكبيرة لكنه أخرج بعض الأفلام الرائعة ، فهو السبب بعد الله بفوز هالي بيري بالأوسكار في Monster’s Ball.

وأختم تقييمي لهذا الفيلم الرائع بأداء الممثلين.. ويل فيريل ، دستن هوفمان ، وإيما ثومبسون كانوا استثنائيين ، خرافيين لأبعد درجة. تعابير الوجه والارتجالية في أعمالهم تبين لك مدى قدرتهم التمثيلية.

الفيلم برأيي أنظلم كثيراً ولم يحصل على أي جائزة كبيرة سواء قولدن غلوب أو أوسكار. قد يعود السبب لضعف الحملة الإعلامية قبل الفيلم وسمعة المخرج المغمور والكاتب الغير معروف ، والذي استغرب بنفس الوقت لكوين لطيفة وويل فيريل ودستن هوفمان وإيما ثومبسون على قبول أدوارهم على الرغم من أنها كانت مخاطرة ، لكنها كانت مخاطرة رائعة صنعت لنا هذه التحفة.

بالرغم من عدم فوزه بالجوائز ، الفيلم حظى بمراجعات إيجابية من النقاد ويعتبر بلا شك نقطة مفصلية في مسيرة بعض من اشتركوا بالفيلم.

الفيلم عبارة عن قطعة إلهام ومن الضروري مشاهدته ، تحفة تتكلم عن أغلب أمور الحياة ويمرر لنا أفكار رائعة ، كل ذلك تحت خيال ورومانسية ودراما من الطراز العالي.

Our Rating

الأخراج9.5
أداء الممثلين9.9
القصة9.5
الموسيقى/الأغاني9
قد يكون الفيلم لم يفز بكثير من الجوائز ، لكنه يعتبر من الأفلام الضروري مشاهدتها.
9.5

About author

Othman

Hollywood was part of my childhood, more on Twitter; @_Athoom

No comments

اترك رداً

شاهد أيضًا

نادي البليون دولار ..

نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية ، في تقرير لها ، حصيلة الأفلام التي نجحت في الوصول إلى نادي البليون دولار من حيث الإيرادات ، ...