Memento – رائعة كرستوفر وجوناثان نولان!

1

– MEMENTO –

أنت المشاهد وأنت بطل الفيلم !

Guy Pearce

Guy Pearce

 

هكذا إذن تبدو الوشوم على صدر وأكتاف ليونارد شيلبي  – Guy Pearce – في الفيلم الذي تدور أحداثه حول رجل يصاب بخلل في ذاكرته القصيرة بعد أن يتلقى ضربة في رأسه يصبح بعدها غير قادر على تذكر أي شيء في الحاضر مما يضطره لكتابة الوشوم والملاحظات على صدره ويديه وأكتافه وأخذ الصور الفوتوغرافية لمكان إقامته وسيارته وبعض الأشخاص من حوله لتصبح بمثابة تذكار حتى لا يتعين عليه فيما بعد نسيانها فهو لا يقدر على تذكر وجوه الأشخاص ولا أسمائهم ولا من أين أتى أو إلى أين سيذهب كما أنه في الحديث معهم لا يعلم من أين بدأ في الحديث أو على الأقل من هم أو عن ماذا يتحدث أصلا.

والذي على الرغم من أنه في الحاضر لا يقدر على تذكر أي شيء تطول مدته عن خمس ثوان فأكثر إلا أنه باستطاعته تذكر الماضي بكل تفاصيه أي كل شيء حدث ما قبل الإصابة مما يجعل نسيان تلك الليلة التي راحت زوجته بها ضحية وأصيب هو بفقدان ذاكرته أمرا صعب للغاية فيسعى هو بذلك للانتقام لزوجته ولنفسه ولاستعادة حياته التي أصبحت في الحاضر ليست إلا : “مجرد وشوم ومذكرات سخيفة” كما يقول هو في الفيلم وعلى حد تعبيره فيزداد الفيلم إثارة والحبكة تناميا وتعقيد في طريقه للبحث عن قاتل زوجته في الوقت الذي تصبح فيه تلك الوشوم التي يخطها على صدره حلا غير كافي في أن لا يقع فريسة بأيدي كبار تجار المخدرات والمروجين.

إلى هنا والفيلم قد يبدو بفكرته كباقي الأفلام إلا أن طريقة عرض وتسلسل الأحداث فيه هي بالفعل ما يميزه فمخرج الفيلم العبقري – كرستوفر نولان – لم يكتف بسرد الأحداث بشكلها المنطقي والطبيعي كأي فيلم آخر بل قام بقلب المونتاج رأسا على عقب تماما كالهرم المقلوب حيث يبدأ الفيلم من اللقطة “الأخيرة” وليس الأولى وبعد أن تنتهي الأخيرة يبدأ بعدها ما قبل الأخيرة وحين تنتهي يبدأ ما قبلها وهكذا حتى ينتهي تسلسل الأحداث واللقطات باللقطة “الأولى” ! وذلك بدلا من أن يبدأ بها.

هذا السرد غير العادي لأحداث الفيلم والذي يراه بعض نقاد الفيلم متكلف وغير منطقي ويشتت ذهن المشاهد ذهب فيه – كرستوفر نولان – إلى أبعد من ذلك فبالتأكيد أنك عندما تشاهد فيلم تسير أحداثه بالمقلوب ستصبح غير قادر على تذكر الأحداث وربط اللقطات مع بعضها البعض وربما قد تحتاج إلى أن تكتب المذكرات وتدون التفاصيل حول الفيلم لتتذكرها لاحقا تماما كما يفعل – ليونارد شلبي – لتصبح أنت من ينسى هنا وليس هو كما أنك أنت أيضا من لديه خلل في ذاكرته القصيرة وليس فقط بطل الفيلم!

مونتاج فريد من نوعه بقصة وأحداث غير متوقعة أبدع فيهما كرستوفر نولان كتابة وإخراج كالعادة ليبقى برأيي أحد القلائل أو ربما وحده ممن تشعر معه وأنك أنت بطل الفيلم والرواية ولست بدورك مجرد مشاهد كما  أنه يمنحك أيضا التجربة والشعور بالفيلم بتقنية الـ 3D ولكن بلا نظارة هذه المرة.

 

 

About author

1 comment

  1. Ned Stark 23 July, 2015 at 05:45 Reply

    أتحدى أي شخصًا كائنًا من كان أن يكمل الفيلم بدون أن يوقفه ويعود به للوراء قليلاً 🙂 !

    لن تستطيع فعل ذلك .. ومتاهة الفلم وتعقيده الشديد وطريقة السرد المتداخلة سيُصيبك بنفس مرض البطل -شلبي- “فقدان الذاكرة” 😀 مما سيجبرك على التوقف وإعادة اللقطة لتذكر ما جاء سابقًا 🙂 !

    فيلم رائع جدًا .. ولن تعرف من يتلاعب بمن حتى بعد نهاية الفيلم، فمن قتل زوجته ومن يسيره ومن الصادق من الذين حوله ومن الكاذب ، من يستغل قصر ذاكرته ليسير على ما يريده ومن يحاول فعلاً مساعدته ؟!!!!

    أسئلة ستعصف بعقلك حتى بعد إنتهاء الفيلم .. فيلم رائع للغاية وأعتبره شخصيًا “قطعة فنية” لا تُقدر بثمن !

اترك رداً

شاهد أيضًا

الرجل الفيــل – The Elephant Man

بدأ المخرج الأمريكى “ديفيد لينش- David Lynch” فيلمه ” الرجل الفيــل – The Elephant Man ” بطريقة غرائبية بعض الشئ، حيث ولادة طفل مشوه يصرخ ...