جسر الجواسيس .. Bridge of Spies

1

Bridge of Spies Launch One Sheetمراجعة كتابة: علي الحمراني/

في نهاية الخمسينيات وتحديداً عام 1957م وفي فترة الحرب الباردة بين الامريكان والاتحاد السوفييتي، رجل يدعى رودولف ايفانوفيتش ايبل يقال أنه يعمل جاسوساً للاتحاد السوفيتي في تلك الفترة. جيمس دونفان، المحامي الأمريكي الجنسية أيرلندي الأبوين، في خضمّ الكره العظيم لتلك الفئة من الجواسيس في أنحاء البلاد ونظرة الكراهية لهم تعطى له المهمة ليكون خط الدفاع الأول لقضية ذلك السوفييتي. الأمور صعبة جداً على دونفان، نظرة العائلة، الأصدقاء بل البلاد برمّتها، لن تقبل أن يكون هناك “رجل أمريكي” ولو بالجنسية على الأقل، يدافع عن حقوق أحد الجواسيس السوفيتيين، بل أن القاضي نفسه في بداية الأمر أظهر لجيمس أن القضية ربما قد تكون منتهيه قبيل بدئها حتى، ايبل مجرد جاسوس وسيأخذ ما يستحق. يقال أن البلدان هي مرجع الشخص الأول، هي المكان الذي نبت منه، خرج لهذه الأرض. هو ذات المكان الذي كان فيه يأكل ويشرب ويلعب، بلد الشخص هي مرجعه الأول، هي أول الحنين وآخر الذكريات هي ذلك الشيء الذي تنتمي له للأبد، ظهر ذلك في ولاء الأمريكان لبلدهم ووقوفهم صفاً واحداً ضد العدو الأكبر، ضد الاتحاد السوفييتي. رودولف ايبل، المولود في الشمال من انجلترا الرجل الذي ربما قد يكون اتهم كذباً، بدون تهم واضحة حتى، الرجل الرسّام صاحب الذائقة الرفيعة في الفن. ذلك الرجل أشار لقصّة عظيمة جداً حدثت له حينما كان صغيراً، ربما سمعها جميعكم، لكن الجزء الأروع بها أنهم كل ما حاولوا ضرب ذلك الرجل الذي كان صديقاً لأبيه، كان في كل مرة يعود ويقف على قدميه مجدداً، ربما هكذا هم الصامدون حقاً.

“كان يتردد على مسامعنا منذ الطفوله قصة تلك النمله التي كانت تحمل القمح وتريد أن تصعد به للأعلى، في كل مرة تصعد كانت تفشل وتسقط، وكل يوم هكذا تصعد وتفشل، إلى أن جاء اليوم الذي نجحت به ووصلت لوجهتها”.

إن كان من حكمة تقال هنا، فهي أن تقاتل دائماً، هذه الحياة لم تخلق لمستسلمين أبداً، قاتل ويوماً ستصل لذلك الطريق، لذلك المكان الذي حلمت. جيم دونفان كان قد تحدث مع القاضي في قضية السوفييتي، من منطلق خبرة هذا الرجل الذي في بادئ الأمر قال أنه لم يتسلم أي قضية جنائية منذ فترة إلا أنه استطاع إقناع القاضي باستبعاد حكم الإعدام والاكتفاء بالسجن، حسناً لقد نجح إذاً. كما توقع سابقاً، جيم دونفان الذي قال مسبقاً انه لا سبب لإعدام السوفييتي لأنه لربما يأتي يوم وتأخذ الحكومة السوفييتيه أحد الأمريكان كأسير، ربما حينها يمكننا أن نعقد صفقة تبادلية نستعيد بها رجلنا ويأخذوا هم رجلهم .. وها قد حدثت بالفعل.

يتم إرساله لبرلين الشرقية هناك ليعقد المفاوضات معهم. سر نجاحك في العمل هو إخلاصك لعملك هذاً أولاً أما الأخرى فهي أنت تحب هذا العمل وتعطي كل ما لديك من أجله. في لقاء السيد دونفان مع السيد فوغل الذي كان المحامي لعائلة رودولف ايبل صحح له خطأه في الاسمين، حيث أنه لم يفرّق بين الزوجه والبنت، حسننا كان ذلك عن طريق لقاء واحد فقط لرجل قدم من خارج البلاد. التفاني الذي أظهره جيم دونفان في عمله، إصراره على أن التفاوض لن يتم إلا عن طريق أخذ الاثنين معاً (الطيار والطالب).

الأوامر كانت بإخراج باور (الطيار) ومبادلته مع ايبل لكن مجرد سماعه بقصة ذلك الطالب الأمريكي أصر على أن يدرجه في الاتفاق، انسانية هذا الرجل جعلت من الصعب عليه أن يتخلى عن فتى مازال في مقتبل عمره يبيت ليلاً ويستيقظ نهاراً على أصوات أبواب ذلك السّجن. جيمس دونفان، أصبح اسمه يذكر في كل البلاد أصبح الرجل الظاهرة بعد أن كان ذلك الرجل الذي تكرهه البلاد أجمع لدفاعه عن سوفييتي .. هاهو ذا الان قد أعاد رجلين من أرض السوفييت إلى موطنهما سالمين. نقطة أخيرة : الحروب لا تأتي بخير، الحروب هي آفة هذا العالم، تدمر سعادة الأطفال تحرمهم آبائهم، تسرق ابتسامة عجوز تدمر حلم فتاة في مقتبل عمرها، تنهي حياة رجل بنى عائلةً بها زوجته وابنائه. آمل يوماً أن تختفي الحروب ويرقد هذا العالم في سلام تام. 

About author

عبدالعزيز الزامل

مؤسس الشاشة الغربية، أكتب عن الأفلام منذ الأزل.

1 comment

  1. leenakhoja 13 August, 2016 at 18:58 Reply

    أعجبني هذا الفيلم كثيراً وأظن إنني سأكتب عنه أيضاً، كان ذا حبكة قصصية مثيرة وجميلة وشخصيات لطيفة..
    أجمل لقطتين بالنسبة لي هي اللقطة الاولى حين يرسم مارك ريلانس نفسه، وحين توديعه لتوم هانكس وذهابه مع السوفييت
    لقطات جميلة جداً وهادئة، هذا أجمل ما فيها بعيداً عن الصخب.. تألقوا!

اترك رداً

شاهد أيضًا