The Hateful Eight تحفة من الماضي لحاضر السينما

1

image

عندما يصنع المخرج تحفة مليئة بالجمال ويتخطى فيها الحدود لتكون خليطه بالعنف والألفاظ الجريئة و العنصرية الطاغية فهو بلا شك مخرج ينفذ ماتمليه عليه مُخيلته ضارباً بالنقاد و الأوسكار عرض الحائط ..
تارنتينو مخرج ينظر لما هو أبعد من التتويج ولا يمكن تصور أن تارنتينو يبحث عن الأوسكار، فقد تكون الجائزة الأكاديمية ذات معايير محددة والتقيد بها يساعد الترشيح ثم الفوز وهذا مالا يتناسب مع تارنتينو إذ تحد المعايير من مُخيلته الجامحه وتجعله في إطار قد يكون تقليدي محاصر وبذلك يخسر تارنتينو موهبته.

عبقرية السيناريو ..
السيناريو الذكي في فيلم The Hateful Eight يأخذ المشاهد في رحلة شيقة مدتها ثلاث ساعات تذكرنا بتلك الأفلام المنتجة في منتصف الستينات “الويسترن سباغاتي” لعراب الويسترن المخرج سيرجيو ليوني.
الحوار هنا لا يمكن أن تتنبأ به مطلقاً. حوار ذكي عبقري ينتهجه تارنتينو ليجعل المشاهد في حيرة وتساؤل ثم يقوم بعد ذلك و بشكل سلس وممتع بجمع أطراف الحوار لتصل كمشاهد إلى لب القصة دون أي شعور بالفتور في القصة. من الصعب أن تجد الحوار في الفيلم يسير بأتجاه واحد فهو حوار مليء بالنصوص الجانبية الخارجة عن إطار القصة الرئيسية و التي لا تقل في جمالها عن النص الأصلي.

التمثيل أحد أسباب نجاح الفيلم..
الممثلين في الفيلم أذكر ماشئت عن إبداعهم و التنافس فيما بينهم، ففي كل مشهد هناك إبداع متبادل و أخص بذلك الممثل تيم روث، الذي ذكرنا في هذا الفيلم بطريقة أداء وأسلوب الممثل كريستوفر والتز، وكما أخبرني أحد الأصدقاء أن الدور كان في الأساس للممثل والتز قبل أن يسند أخيرا إلى تيم روث. أداء صامويل الجاكسون المتميز دائماً وتحديداً في أفلام تارنتينو، كان أيضاً كما هو معروف بالعنف لا يأبه لأحد يتحدث بأستمرار دون إنقطاع يلقي الحوارات وإذا غضب يستخدم سلاحه دون تردد.
ولا ننسى الأختيار المثالي للممثل كيرت راسل بدور صائد الجوائز لأن شخصية الممثل وصورته تتناسب بشكل رهيب مع أزياء الويسترن وهنا يكمن جمال أختياره للدور.
أخيراً .. الممثلة جينيفر جيسون التي أستطاعت أن تقدم أداء جعلها محل إعجاب الكثير من النقاد، الممثلة جسدت دور من الصعب القيام به وهو الدور المليء بالوحشية واللامبالاة وحتى الإهانة ورغم ذلك أخذت بهذا الدور المسند لها إلى ترشيح بالأوسكار.

إينيو موريكوني والساوندتراك ♫
منذ أن يبدأ الفيلم مباشرة ستعود بالزمن لخمسة عقود ماضية وكأنك تشاهد أحد أفلام الستينيات، ولا ننسى أنه هو نفس الشخص الذي صنع تلك الموسيقى في ذاك الزمن.

بكل بساطه يأخذك موريكوني بكبسولة الزمن إلى الماضي، موسيقى كلاسيكية بوتيرة هادئة ماكانت إلا تمهيد لملحمة من الفواصل الموسيقية، وبذكر الفواصل الموسيقية نذكر تلك المعزوفة الرائعة على البيانو أثناء الحديث المطول بين “الميجور ماركيز” و “الجنرال سميثرز” و تلك المعزوفة على الجيتار للسجينة “ديزي” بعد مشهد “السم”.
والأهم من ذلك كله هي تلك الموسيقى الرائعه على مشهد الأحصنة وهي تجر العربة، عدسة الإخراج التي تركز على أرجل الخيول ثم تنتقل بشكل رائع إلى وجوه الأحصنة و خلفها ثلوج تغطي الأشجار تتخللها أشعة الشمس .. في بداية هذا المشهد تحديداً وبشكل سلس تمتزج الموسيقى الجميلة بترانيم صوتية نسائية طالما كانت من أساسات العبقري إينينو موريكوني في مؤلفاته، ليصبح المشهد الذي لا تتعدى مدته بضع ثواني أحد أجمل المشاهد السينمائية التي شاهدتها في السينما، و كل من شاهد الفيلم سيعجب بلا شك بهذا المشهد الرائع الممزوج بين إبداع السينماتوغرافي و الساوندتراك.
imageimage

موسيقار بدأ في تأليف المعزوفات للسينما منذ نهاية الخمسينات وحتى الان وبعد مرور مايقارب ٦٠ سنة وهو بنفس العطاء بنفس الإبداع يستحق كل الإحترام.

الجندي المجهول !؟
هل تأملت تلك المشاهد الجميلة في الفيلم ؟ وكم كانت جميلة من ناحية مسافة الكاميرا وزوايا إرتكازها.
كل ذلك خلفه جندي مجهول لطالما صنع الكثير من تلك المشاهد الجميلة في تعاونه الدائم مع تارنتينو، ولكن لا يعرفه الكثير وذلك يعود غالباً لسبب إعتياد الكثير من محبي السينما التركيز على المخرج و الممثلين وأحياناً الكتاب غير سواهم.
من صنع تلك المشاهد الفاتنة في الفيلم هو من ترشح لتسعة جوائز أوسكار و حصد ثلاثة منها، هو السينماتوغرافي “روبيرت ريتشاردسون”.
imageimage

 

مشاهد العنف !!
الكثير أمتعض من المشاهد العنيفة الكثيرة في الفيلم وهي تعتبر النقطه السلبية الوحيدة في الفيلم بشكل عام. لكن الحقيقة هي أن تارنتينو لم يعد يكتفي برصاصة للقتل بل يعتبر ذلك سلب لواقعية مشهد القتل ، لذلك يسرف في مشاهد العنف وطرق إبتكار القتل بتفجير الرأس غالباً.
ومن يعرف تارنتينو جيداً لن يتفاجأ بكمية العنف المتكررة في الفيلم لأن تاريخ المخرج شاهد على تفضيله للعنف دائماً كما في فيلم Pulp Fiction وحتى inglourious basterds و أخيراً Django.

أخيراً
الفيلم تحفة  ظهرت في زمن لم تعد فيه الأفلام بالمستوى الذي كانت عليه سابقاً،  جمع مقومات الأفلام الناجحة من جوانب عدة،  و تأكدوا أن فيلم The Hateful Eight سيكون في المستقبل أحد الأفلام الجميلة التي نعود لمشاهدتها كما نفعل الان مع أفلام قديمة.
و تارنتينو من خلال أعماله يؤكد لنا مرة أخرى أنه لا يستمتع بتسلمه لجائزة سواء كانت الأوسكار أو غيرها كما يستمتع بمشاهدة مُخيلته تتجسد على أرض الواقع من خلال فيلم سينمائي.

@_Ayobe

About author

1 comment

اترك رداً

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم Puss In Boots

بين الفينة والآخرى ، تجد بأن جوك ومودك بالأفلام ناقص ، وتشعر بأنك فاقدٌ لشيء ، وذلك الشيء بكل تأكيد سيكون الأنميشن ، انا لست ...