Graduation…الأبــوة

0

” حاصل على جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان السينمائي, لاعجب “

نرى قصة تقليدية بـفلم ” الـتـخرج ” شاهدنها أكثر من مرة في بعض الأفلام ولكن بعضها يُلخصها كـ مفوم في حوارات بين الأب و الأبن\ البنت لكن نرى العكس هنا, فـ الـLogline  الخاص بالفلم هو ” التنازلأت و التضحيات المتعتبة على دور الوالدين ” وهذا يدعم ماقلته عندما قلت ” قصة تقليدية “. لكن لا نرى الكثير من الحوارات و الهواش بين الأب و الأبنة و لا نشهد نهاية فيها الحنان و الدفء التي تحاول تحل كل شيء و هذا نوعا ما محرج لدى المشاهد إذ ما نراه حقا في أبائنا الحنان و الأهتمام في أفعالهم و ليس كلامهم عكس الأم ” إذا مافمتوا ما أقصد, ألقو نظره على مسلسلات العائلية في قناة ABC ” ومايسلطه الفلم هو دور الأب و ليس الأم ولهذا أخترت الكلام عنه أكثر بغض النظر عن اللوقلاين حقه. أخترت أن أعرفكم في هذه المراجعة على فن إخراجي بسيط و قديم جداً و لايكلف شيء و هو ” النظام الرباعي | يمين , يسار, فوق , تحت “. و أذكر هذا الفن لأنه أعطى الفلم ” حياة كـ إطراء له, ليس عن طريق ممثلينه و لا قصته بل عن طريق إطارات الفلم نفسها, بسبب الأخراج “. و سأستخدم هذا الفن لـ أتكلم عن علاقة الزوج و الزوجة التي تعرًّفت عليها من خلال تقسييم الأطارات الى يمين و يسار ” فقط ” عبر ديناميكية نفسية في مشاهدهم. كلها أستنتاجات, تقبلك لـشرح العلاقة راجع لك أخي القارئ.

يبدأ الفلم بـيوم طبيعي إذ يستعد الدكتور ” روميو ” للذهاب الى عمله و أبنته إليزا الى أختبارتها, لكن نتفاجئ بتحطم نافذة  البيت و لايعرف من الفاعل بعد خروج الدكتور للتقصي عنه و هنا نرى الحي المتواضع الجيد الذي يعيشون فيه. نسمع الأم تتكلم خلف الباب في غرفتها و كأنها مختبئه و الى أن تظهر فـ نرى حالتها الرثه.

يوصل روميو أبنته ونسمع محادثة ” قلق كل الأب و أم ” وهي عن ترك بيتها و الذهاب الى بلاد أخرى لدراستها وعن أصدقائها…إلخ, لكن ألاحظ شيء مختلفا و هذا بـسـبـب ” الأخراج ” فـ نحن لا نرى وجوههم عند يتكلمون , أقصد ليس من إطار الـ Medium close-up  ” التي تظهر شكل الشخصية مع كتفيه و بعض الأحيان صدره ” نرى هذا نوع من الأطارات مستخدم في بعض مشاهد السيارات من الأفلام الأخرى.الأن لـ نقسم الشاشة الى تقسييم ” رباعي ” و أنظروا الى النتيجة. بعد التقسييم نرى روميو في الأعلى يسار و الأبنة في اليمين لكن نرى أنعكاسها في الـوسـط عن طريق مرأة السيارة.لن أحاول أن أخرج بنتيجة هنا لكن أريدكم أن تعرفوا ما أعنيه بتقسييم رباعي.

بعدها نرى روميو يذهب الى عـشيقته, و نستطيع معرفة أن الجنس هو مايفتقده في حياته و لا عجب بعد أن رأينا كيف تكلم الى زوجته في بداية الفلم خلف الباب…فـ نستطيع أن نتأكد أن الأمور بين الأب و الأم ليست على مايرام. تأتي مكالمة لـ روميو و يعرف أن أبنته تم التحرش بها جنسيا و يذهب الى المستشفى. نعرف بعدها أنها لوت معصمها بعد أن دخل الأب ” لـوحـده ” مع الممرض في المكتب. لكن قبل تحدثه الى الممرض, نرى عند أنتظار الأب و الأم للنتائج أنهما لم يجلسا بجانب بعضهما, فـنستطيع أن نرى بُعدهما عن بعض ليس فقط في الأماكن لكن في العلاقة و هذا واضح جدا بعد أن نقسم الأطار الى اليمين و اليسار إذ انها عززت شكي بعلاقتهم بعد أن ” تحدث روميو الى زوجته بدون الدخول الى غرفتها في بداية الفلم “.

بعد التحدث الى الممرض يعرف روميو لأول مره أن أبنته إليزا ليست عذراء…يذهبون الى قسم الشرطة و تحاول إليزا ان تتعرف على المُتحرش من خلال نظامهم…يذهب روميو مع صديق الطفوله, الشرطي لـ يتحدثا و يجيبون سيرة نائب رئيس البلدية حقهم الي يحتاج عملية كبد و يقترح الشرطي على روميو أن يتصل على شخص يعمل في وزارة الصحة ليرفعون أسم النائب في قائمة الأشخاص الي يحتاجون كبد جديد.

نأتي لمشهد المطبخ و نتعًّرف على الأم أكثر, يخوض روميو مع زوجته حوار حساس جدا عن أبنتهم و نرى أنفعال روميو في أكثر من جملة و بالمقابل نرى زوجته الهادئة و الضعيفة تدخن قرب النافذة و كأنها لاتهتم, إذ أنها تريد من أبنتها أن تختبر الحياة عكس روميو الذي يريد أن يعرف كل مايتعلق بها لـيستطيع أن يوجهها في الحياة. يأتي موضوع أختبارها بالغد, تسئل زوجته ” هل يجب عليها أن تذهب الى أمتحان الغد؟ “.  يتفاجئ روميو بالسؤال إذ أن منحتها الدراسية تعتمد على ذلك, يصل الحديث الى نهايته إذ تدخل أبنتهما الى المطبخ و يصارح روميو أبنته أنه سيحاول تأجيل الأختبار بعد أن يتكلم مع المسوؤل ” لأنها ماتقدر تكتب أو بالأحرى بتاخذ مدة أطول بسبب معصمها “. من خلال حوارهما نتأكد أنهما لا يوافقان بعضهما عندما يأتي الأمر الى أبنتهما. الأن…عندما نقسم أكثر من إطار في تلك اللقطة ” الأب و الأم لا نجدهما في جانب واحد “, بل كل واحد بجانب لا يكون فيه الأخر…

,

من خلال هالحتسي أقدر أوسع من فكرة أنهم ليسو على وفاق..تنتهي اللقطة عندما تريد إليزا أن تودعهما قبل أن تنام لكن نرى شيء مختلف…عندما تأتي لتوديع والدتها لا نرى الأب في الصورة, أيضا عندما ودعت أباها لم تكن أمها في الصورة.

نكمل…تذهب إليزا مع أبيها, و يحاول روميو إقناع مشرف الأمتحان إذ أن القوانين لا تسمح بدخول الجبس الي بيدها في قاعة الأمتحان ” لأنها ممكن مزبنة البراشيم عشان تغش ” المهم أن المشرف وافق بعدها يذهب روميو الى المكان الي تحرشته فيه بنته ومن خلال روحته و جيته للمكان نقدر نعرف إنه يحاول يقرأ المكان و يحاول يعرف وش صار…يقابل بعدها ” عشيقته ” في السيارة, الي يتضح أن لديها أبن لم يقابله روميو بعد ومن خلال تلك اللقطة نرى كيف روميو يلمس خويته يعني نعرف أن علاقتهم ممكن تكون أكثر من ” معاشرة “, حب؟ ممكن. نكتشف لاحقا أن إليزا جابت العيد بالأختبار ومن هنا نرى كيف يتدخل ” الأب ” ويحاول أن يصلح الأمر بأستخدام معارفه كـ نفوذ , يذهب الى صديقه الشرطي ونعرف ” بأختصار ” أن البنيه تحتاج الى مساعده بخصوص اختبارتها القادمة..يتصل بالنائب الذي يحتاج ” زراعة كبد “.و يطمئنه أولا بخصوص عمليته, ويخبره أن صديقه ” روميو ” عنده مشكلة ويبيك تحلها..أكيد تعرفون أن الأمر أتى بالترتيب لأن الدعوة كلها مصالح…لكن موقف الطبيب روميو ليس جيدا ابدا إذ أنه سيحاول تقديمه على الأخرين في العملية ” مصيبة و جريمة بتجيب العيد لمهنته “. يذهب روميو الى مكتب النائب و يقابله ونفهم أن مسألة قدوم متبرع ممكن تكون سريعة أو ممكن تأخذ سنوات ” نوع ما هذا الحوار ليس كـ توقعا بل إفتراضا, يعني يقولك لاتتفاجأ إذا بتحدث عمليته عندما تتقدم أحداث الفلم.” يخبر النائب روميو أنه تحدث مع رئيس الأدارة الأمتحان و فهمه الوضع و طبعا ماينسى يذكر لـ روميو جزئيه أنه ساعده من قبل , كما قلت من قبل ” مصالح “. يقابل بعدها روميو خويته ويقدم لها الأزهار معتذرا لأنه زبد لها بعد ما قالت له أنها متأخره في دورتها الشهرية في السيارة ” أتوقع فاهمين وش معنى الكلام ما يحتاج أشرح “. بعدها يأتي أبنها واضعا القناع في وجه كـ أنه متخبي عن العشيق ” روميو “.

نأتي الى

نقطة تحول هامة بـتحدث لـ روميو وهي المؤامرة في تلاعب نتائج أبنته للأمتحان وهذه ” جريمة ” بالطبع, ( يختار المخرج تصويرها بـ ” من الجانب ” لأنه يريد ” شد أنتباهنا الى الشخصيتين و إخفاء الخلفية, و لنركز على موضعية المشهد لأنه مهم في أحداث الفلم القادمة “. فـ لو أستخدم طريقة تصوير أخرى ممكن سيتم قطع أو التوقف من خلال تصوير المشهد “Cut ” , لكن نرى مشهد تم تصويره بدون وضع كاميرتي خلف الشخصيتين و بدون القطع بينهم عندما يحين دور كل شخصية في الكلام.)

إذ نراه يذهب الى بيت مشرف الأمتحان و يبدؤن حديثهم بـ مجاملات لأبد منها إذا بتطلب معروف كبير من أحدهم, نفهم من كلام المشرف أنهم بيحاولون يرفعون درجات البنيه لكن هالشيء يتطلب عمل اكثر من شخص و يطلب المشرف من روميو أن يخبر بنته أن تضع علامة على ورقة الأمتحان لـ يعرفون أنها المنشودة لـ يصححونها ” بـعين وحده ” لأجل رفع دراجتها و نجحاها في أمتحانات من شأنها أن تجعل البنت تدرس في برياطانيا. يحذَّر المشرف روميو إذا كان متردد فـ أنسى الموضوع لأن كل ماسيفعلونه يجب أن تكون الـثـقـة هي عنوانه…بغض النظر ماسيفعله لـ أبنة روميو يقول المشرف كلمات معبرة جدا وضعت نبض حي لـشخصيته : إن هذا البيت و كل ماتراه هو من كسب الحلال | نرى تعبير حي جميل للشخصية  و لانرى شخص يحتسي الخمر و يفعل ما قاله له شخص أعلى منه مع ترديـد عبارات مبتذلة مثل: هو ساعدني وانا مدين له فـ يجب علي مساعدتك, هالخراط ماحضر ولله الحمد فـ هناك تركيز في الحوارات لجميع الشخصيات لجعلها حية لئلا يكون حضورها ” فقط ” مبني على تقديم أحداث الفلم. ينتهي المشهد الهادئ المعبر ونرى رومو ينحب بجانب الطريق إذ أنه وصل لفساد و أنحطاط لم يتوقع أن يختبره بحياته…هذا المشهد يحمل مايعنيه المشهد الي قبله و كمية التأثير في الفلم و في الشخصية نفسها…كسر خاطري المسكين

والأن عند مشهد المطبخ…يازينه هههه….

نعرف حقائق مهمة جدا هنا, يتبين لنا أن تم تربية أبنتهم على المغادرة من هذا المكان, والدها لا يرد أن تنتهي بها الحياة هنا وفعل أشياء لا تريدها, كم حصل مع والديها, الكل يغش في الأمتحان النهائي “صدق هههه ” فـ هو إجراء تشكيلي, ماتملكه من علم هو موجود في عقلك وليس في ورقة تحمل أرقام و فواصل وختم. منذ بداية الحوار نستطيع أن نعرف النتيجة من الأم بسبب لغة جسدها الباردة الضعيفة, نعلم أن العالم الحقيقي ليس مبني على تربية ” الشخص الشريف “. بعد عبارات قيمة ساذجة منها , فهي أنتهت بـوظيفة سيئة لأن ” الشرف يأتي بثمن”. الواسطة عندنا خير مثال لما أقصده. بعد مفهوم ضعيف منها في جدال له نتيجة واحدة, لا تأخذ الزوجة المسؤولية بما يتعلق بأخبار أبنتها. منذ البداية و حتى الأن الزوج يهتم بكل شيء…الأن بأستثناء البداية, نأتي الى تقسيم الأطار في اللقطة بعدما رأينا بوضوح أنها لم تتغير, مره أخرى نرى تباعدهما و لانراهم في جانب واحد تماما ” كان ممكن بباسطة أن يجلس بالكرسي بعد ما يسحب وراها. لكن طبعا الشخصيتين ليسوا زوجيين ” بما تعنيه الكلامه “.

 

نأتي لأفضل لقطات الفلم وهي إخبار روميو بالمطلوب و معرفة حقيقة مخزية تجعلها إنسانة مخادعة, غير شريفه… نرى هذا الحدث مهم جدا تم تصويره ” من الجانب ” مره أخرى, ” لـحجب الخلفية و تركيز وجلب أهتمامنا للشخصيتين, وقتل أحتماليه التوقف في تصوير مشهد هام “.

 

يبدأ روميو بوصف تشويقي متواضع للعالم الذي ستنتقل إليه و يخبرها أنه ليس من السهل تقبل فكرة مغادرتها و تقاطعه في محاولة زرع فكرة عدم النجاح و البقاء معهم عن طريق سؤالها له, إذ هل سيكون غاضب إذا جابت العيد بالأختبار. فـ يخبرها أن عليها تبذل ما بوسعها في الأختبار و لا تكرر غلطتهم بالأنتقال الى هنا و محاولة تغيير حياتهم الى الأفضل, قرار سيء أتخذوه, لكن روميو لا يشعرف بالأسف لأنه حاول هو و زوجته, في النهاية يصل الحديث الى ذروته و المفهوم الذي يريده روميو وهو ” أن أبنته لا تستطيع أن تبقى هنا مهما كلف الثمن “. إذ يعطيها إجراء وقائي و يخبرها أن تضع علامة كم أخبره مشرف الأمتحان لـيتم تصحيح ورقتها بطريقة ليست عادلة أبدا, لا يجادل روميو أبنته و لا يسألها حتى, إذ أن هذا هو الحل الوحيد.  بطريقة بريئة تتفاجئ إليزا و لا يتركها أبيها في حيرة و تفكير بل يقدم لها معاني في الحياة في أسطر جميلة متتابعة سمعناها في هذا المشهد الرائع.

في مركز الشرطة… بكل أهتمام و أنتباه للشاشة وعدم مبالأة لمن يتحدث خلفه, يرى روميو ما بحوزة الكاميرا من مقطع لذلك اليوم فيحاول التقصي و معرفة ماحدث و يخرج بنتيجة و يطلب صورة من أحدى لقطات الفيديو..يقابل روميو ” البويفرند ” لأبنته و يتضح أنه ليس من نوع الأباء الذي فضلونه لأبناتهم…Duh ويذهب مره أخرى لـتقصي مكان وقوع الحادث الذي حصل لأبنته و نعرف أنه لم يفقد الأهتمام و السالفه فيها إنً.. يذهب روميو الى شقة عشيقته و يحضون بـحوار ممكن يكون مشكلة في كل علاقة تحدث خارج الزواج وهو عدم الأهتمام بالعلاقة كليا و إنها كذبة بسبب الأختباء الذي يحدث عندما يتم تبادل السوائل بين الطرفين لكن ترمي العشيقة مشكلة هامة وهو أبنها الذي لم يتعرف عليه روميو بعد ونعرف أن عنده صعوبة في النطق و يتم استبعاده في التسجيل لدى الدارس و ينتهي الحوار عندما تدق ابنة روميو الباب وتخبره أن امه أغُمي عليها و تكشف حقيقة فظيعة متعلقة بأبيها الحنون…بع ماقمت الأم بالسلامه, تهدد الأبنة أبيها بطريقة بريئة لا نرى فيها الكره او الحقد بل نرى أهتمام لها لـ أكثر شخصين تحبهما في حياتها..بعد تفاجئ من الأب..تتأسف لكن وقع تهديدها لا يذهب من وجه الأب و يفهمها أن خوض الأمتحان ليس لأحد بل لأجلها فقط…ترد عليه في أكثر من كلمة لكن نرى الأهتمام فقط بنبرة صوتها و ليس العجرفة و التطفل. يصل الحوار الى نهايته و بأتخاذ قرار سريع ليست متأكده منه وهو عدم الذهاب للدراسة و البقاء مع خويها المخفه, يرد روميو بتوعد و تكهن لمستقبلها إذ فوتت الأمتحان, سـتفوت فرصة العمر.

نأتي الى الأب و الأم…يصارح روميو زوجته و يخبرها بالشيء التي كانت متخوفه منه وهو معرفة ابنتهم بعلاقته مع ساندرا ” عشيقته “. نرى التحول الكامل في اتخاذ قرارات الأم لبنتها وتقول بطريقة مهزومة أمام الأب أنها ستتبعها الى أي طريق و ستعيش معها لكن روميو يوقف أحلامها بمجرد سـؤاله عن المال. وتذكر أنها سـتـبـيع هذا المنزل أو تؤجره ونعرف بعدها أنها لا تمتلك البيت لكن يتم توضيح شيء هام اكثر وهو وجود إليزا هو سبب بقاءهما مع بعض في هذا البيت و مسائلة أنتقال روميو من البيت حتمية بعد أن تغادر بنتهم. بعد أن طلب منها في بداية حوارهما أن تتحث الى إليزا عن أمر الأنتقال وعدم تفويت الأمتحان, تخبره بالنهاية أن عليه مغادرة البيت..عندم يتعلق الأمر بهما لـنقسم الشاشة ونفصل بينهم في الجانب الأيمن و الأيسر إذ أنني لم أرهما بعد تقسيم الأطار الى يمين و يسار في جانب واحد في طول الفلم…إبـداع

,

 

الأن في الصورة الثانية, في الجانب الأيمن يستخدم المخرج إطار يسمى بـ Long shot ” نرى فيها جسم الأنسان من الرأس الى الرجل “. فهو يبدأ عندما يغادر روميو الغرفة فـ مايفعله إذ أنه يضع ملابسه داخل حقيبته و بعدها يقترب الى الباب ويتوقف…من خلال الأطار الأيمن و تحركات الشخصية من البداية الى النهاية يتم توسيع مفهوم الــوداع.

في الجانب الأيسر يستخدم المخرج إطار يسمى بـ Medium close-upنرى الوجه و الأكتف وأيضا الصدر “. يتضح لنا مشاهدة تعابير وجه الأم الباردة جدا بعد الأعتراف بـ الوداع وهنا بالظبط نرى الفراغ العاطفي التي تشعر به الزوجة لـ الزوج.

يأتي نواب العامة الى مكتب الطبيب و نفهم من خلاصة الحديث أنه مهدد بالخطر هو و أبنته بسبب الظهور المفاجئ لنائب البلدية بعد رفع أسمه في القائمة و أتمامه للعملية في المستشفى ويتم إعطاء روميو فرصة للتعاون ونجد حذر في ردود الطبيب لهم في مفهوم جميع مايقوله.

يقابل روميو صديقه الشرطي و نفهم أن ابننته متورطه بسببه, فـيخبره عن وجود مشتبهين و يريده أن يأتي مع أبنته ليتم التعرَّف عليهم ” حدث يقدم القصة بشكل أسرع “.

يقابل روميو ” البويفرند ” و يقدم تحليل منطقي له في ماحدث يـوم التحرش ونفهم أن البويفرند مخفه و لا يصلح لأبنته أبدا…و حقيقا لا نحتاج الى إجابة نهائية بخصوص هذه الحادثة, شخصيا صدقت كلام روميو…وستكون خطوة ليست موافقة إذ الكاتب دايم يعطيك إجابة لكل حدث في فلمه يجعلك أن تتوقف تصديق فرضية أو أختلاق وحده تخصك مهما كان نوعها في أي الموضوع.

ينتهي الأمتحان و لا يجد روميو ابنته بعد البحث عنها بين الطلاب و ينزرع فيه شك معقول ” ولو مدة قصيرة ” بعد سؤال زوجتها عنها في مكان عملها ذو البيئة الغير المريحه أنها لم تمتحن, لكن يتفاجئ من زوجته أنها جعلت منه عدوا بطلبها مفاتيح البيت منه, أخر لقطة تجمعهم ومن الواضح أن هذا ماسيبقى عليه الأمر ولن يقدًّر لهما إصلاح ما بينهما ابدا..الأن لو نقسم الأطار الى يمين و يسار, مره أخرى لا نجدهم معا و حتى عندما بكت حاول روميو أن يواسيها لكن منعته…فهما لا ينتميان لـبعض.

يخاطر روميو  ويقابل مشرف الأمتحان عند بيته بعد شك أن أبنته أنها لم تحضر, نرى أستغراب المشرف بمقابلته لأنهم في وضح النهار و أكيد سيكون هناك شهود, و يستطيعون إلقاء التهم على الأثنين من خلال هذا اللقاء, نتفاجئ بعدم عثورهم على ورقة البنت لأنهم طلبوا منها أن تضع علامة, يتقابل الأب و الأبنة في مركز الشرطة لـتتعرف على المشتبهين عشان تطلع الوصخ بينهم, وبعد تحدث الأربعه نجدها تستنفر من المكان وتخرج بسبب قدوم إتصال لـ هاتف أبيها ” الظاهر عشقيته دقت عليه عشان تتطمن ” وهذا أغضب بنيتنا ” إليزا “.

في مشهد لطيف أخر بينهم, يصوره المخرج ” من الجانب “. يسأل الأب كيف لها أن تتهرب منه, تبدأ تدافع عن خويها و تقول أنه مو أي أحد, لكن كل مايهمه الوالد هو ماحدث الأمتحان والنجاح فيه لـتستطيع الخروج من هنا. بعد كل ما حصل لا نجد عداوة بينهم, رغم أن هناك دوافع لدى البنت لتكره أبيها, وهنا نرى العلاقة الوثيقة و ليس ” الهراء البارد ” الذي يحدث في بعض الأفلام إذ ممكن أن البنت تسحب على أهلها عشان واحد تجده فاتن, يعني فيه عقلانيه في الموضوع, فترة المراهقه لدى الجنسين خطيره طبعا لكن لا تصل الى أن البنت او الولد يهجر عائلته بسبب شخص, طبعا هذا المفهوم نجده هنا ” بسبب الكتابة الرائعة في الفلم “. نكمل مع عبارة الأب لأبنته ” والدك يحبك ” و بوستين للراس, كيف تعق فيه ؟! يتهي المشهد في وفاق تام و أهتمام بينهم و دفن كل ما مضى.

بما أنه لا يستطيع الرجوع إلى بيته يذهب الى عشقيته, تقدم له الحساء و تسأله إذا كان يريد كرات اللحم ” طعمها حلو عاد مدري ليش قال لأ “. الأن خن نحاول نحلل المشهد, على الأقل العلاقة بينهم:

 

الأن, هم في المطبخ و طافي لمباته لكن نرى الشموع في اليمين, يعني والله عطت المشهد دفء و في مشاهد المطبخ في بيت رويمو دائما نجد هو الي يسوي الشغل, ممكن تقول عشان هذا بيتها لكن هنا فيه توافق كبير بينهم بسبب حديثهم في هذا المشهد, لكن لو ننظر كيف تنظر إليه نستطيع أن نخرج بنتيجة وهي ” أن علاقتهم ستستمر “.

يبدأ روميو و يعطي حل لمشكلة تواجه ” ساندرا ” وهو أنه وجد معالج نطق لـ ولدها الي يعاني من صعوبة الكلام, نجد تفهًّم بينهم و تسأله بـلطف عما إذ كان يستطيع أخذ أبنها غدا الى الحديقة لأنها مشغوله يوافق روميو لكنه يطلب إذنها إذا يقدر ياخذه للمدرسة أيضا, يحاول توطيد العلاقة بينه وبينهم ” الأم و الأبن “. توافق طبعا ونذهب الى الحديقة و نكتشف حقيقة طريفة سأتكلم عنها بعد قليل.. يذهب روميو الى المستفى ونكتشف أن النائب مات بسبب نوبة القلبية ” دليل وهدف هام لدى النواب, يختفي “. يقابل روميو النواب, نخرج بذلك المشهد أنهم فهموا لما فعل روميو مافعل. هم فهموا وعرفوا أن كل مايريده روميو هو أن لا تجعلوا الأطفال يتحملون تضحياتنا وهم يتفهمون ذلك تماما لأنهم بشر مثلنا ” هنا, لا نرى المحقق الي يحاول تقصي الحقيقة وكشفها وجلب الشخص الى العداله, هالنوع من الخراط. كل شخصية لها وقع و نبض حي بداخلها وعكسه الكاتب من خلال مشاهد الشخصيات كلها و ليس بذريعة تقديم القصة او إنهاء الفلم بل لأنهم شخصيات حية حقيقة “..حقيقا بعد هذا المشهد لا أرى السجن في مستقبل شخصية روميو.

نرجع للبزر…ماكنت أقصده أنه هو المتسبب بتحطيم نافذة بيت روميو و سيارته, مره ثانيه أقول مانحتاج إجابة لكل شيء طريقة تقديمها يكفي و الظاهر أن الأبن فعل كل هذا لأنه لم يجد أهتمام من روميو لكن ينتهي هذا عندما أخذه الى الصف نجد الحب للمدرسة من الطفل إذ يجلس في الطاولة قرب السبورة و لا يكتفي بهذا بل باخذ الطبشورة بس مدري ليش ماشخطب فيها مثلي يوم كنت بزر, نجد في أفعال الطفل معاني و لا يتم تحويلها الى أسئلة في المشهد من قبل الشخصيات لئلا تخرب لحظة الدخول الطفل الى المدرسة لأول مره. تقابل ساندرا روميو في الصف و نرى كيف يحدقون الى بعض تذهب الى ابنها و تعانقه نرى تحديق من رويمو و كأنه يريد أن يشاركهم اللحظة لكن هناك إلتزام أخر.

 

يذهب رويمو إلى أبنته في المشهد الأخير من الفلم ونعرف من إليزا أنها لم تستخدم طريقة التي أراد منها والدها أن تفعل ” أن تضع علامه على ورقتها “. فـ بعد الإعتداء لا نرى تغيير جوهري في شخصيتها بل نرى ماتؤمن به وما تم تربيتها عليه, تخبر أبيها أنها ليس متأكده من المغادرة يـفهم روميو ذلك و يوافق لأن هذا قرارها, فهو للأسف لم يتحلى بالأيمان بأبنته إذ أنه استخدم معارفه كـ نفوذ وهذا ” فساد بالطبع ” عندما هُدد مستقبل ابنته. أختارت إليزا ” الـتخرج ” بهذه الطريقة لأنها دائما كانت ذكيه ولم تكن الأمتحانات حقا عاقبة صعبة في حياتها. روميو لم يتفهم هذا الشيء فـ نرى دوره كـ أب و  بُعد ماوصل إليه لـيؤمن مستقبل مضمون لها حتى إذا هدم ما مبناه من أخلاق و قيم لديه و لدى أبنته.

أخر كلام

فـلم التخرج يقدم قصة درامية جميلة جدا وأحداث لا تحتوي على عيوب ونقص بـحبكة الفلم عن علاقة أب بأبنته وأي تضحيات سيقدمها في سبيل حياة أفضل من والديها, الذي حظيا بحياة جيدة لكن بائسة.

أعشق القصص البسيطة التي لا تحتوي على عيوب بالحبكة وأحب ان اقدر هذا النوع من الأفلام ومشاركة ما أشعر تجاه الفلم لدى من يقرأ هذه المراجعة.  فاز الفلم بأفضل إخراج في مهرجان كان السينمائي, أخترت أن أقسم الأطارت في مشاهد الزوج و الزوجة فقط لأنني وجدت نفسي أفهم الكثير مابينهما بسبب إخراج الفلم و كلما قرئتموه عنهم هو من تحليلي, إذ أن ليس كل الشخصيات تستطيع وصفها بهذه الطريقة, طبعا هناك من سيوافقني و هناك من بيقول أنت تتفلسف وهذه حرية شخصية في الأراء, أحترمها.

وحقا يجب علي الأشادة في إخراج الفلم مرتن ثانية بغض النظر عن كلامي فوق فـ هنالك الكثير من اللقطات التي تستغرق وقت شبه طويل في التصوير وعدم الصياح بـ ” Cut ” في المنتصف, المسأله ليست سهله كما يظن البعض, فـ لو نركز شوي نلقى كسل تصوير في بعض مشاهدتنا الحديثة ” إذا كنت مركز على التصوير في المشهد كله, لأن بعضها حقا لايحتاج وضع عشر طعش كاميره “, من الرائع جدا أننا لا نرى هذه الصفة من المخرج في هذا الفلم الذي يحكي قصة مهمة.

أتمنى أني وصلت فكرتي بخصوص تقسييم الأطارات و شرحها لفهم علاقة الزوج و الزوجة, وجُدت القصص في الأفلام لدراستها و فهمها لذلك ذكرت النظام الرباعي الي ساعدني هنا وأتمنى منكم أخذه بالأعتبار في مشاهدتكم القادمة…الى مراجعة أخرى, نلقاكم بخير.

 

About author

ThePhantom

Focus on the good times.

No comments

اترك رداً

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم Urban Legend

  Urban Legend 1998    فيلم رعب و إثارة و غموض ؛ و ياله من عمل فاشل باقتدار !  منذ مدّة لم أشاهد فيلماً بهذا ...