القراصنة غرقوا في البحر هذه المرة .. Pirates of the Caribbean 4 : On Stranger Tides

0

pirates_of_the_caribbean_on_stranger_tides_ver9_xlg

اسم سلسلة قراصنة الكاريبي هو من أكثر الأسماء التي سمعناها في العقد الماضي من الألفية نظراً للنجاح الكبير الذي تم تحقيقه على المستوى الجماهيري الكبير بالدرجة الأولى، والنقدي الفني المقبول ثانياً. وكان سبب هذه الشهرة والنجاح هو احتواء كل جزء من السلسلة على كل عناصر الفيلم الممتع الذي يملك قصة مترابطة وفيه من الإبهار البصري والتقني وحتى التمثيلي الشيء الكثير، ولذلك كان الجمهور دائماً ينتظر جزءاً جديداً ليروا القراصنة الذين أحبوهم. وطبعاً لا يمكن إنكار أن الجزء الأكبر من نجاح السلسلة السابق يعود لتولي المخرج Gore Verbinski مهمة إدارة الأجزاء الثلاثة الأولى.

وجود المخرج نفسه في كل الأجزاء الثلاثة أعطى السلسلة روحاً واحدة، وجعل الأحداث مترابطة ومقنعة، كما أن المخرج Verbinski استطاع مزج الكوميديا مع مجريات الفيلم بطريقة ممتعة جداً. واعتمد على الميزانية العالية لصنع مؤثرات مبهرة وضخمة. وأخيراً كان الطاقم التمثيلي المميز بدءاً بـ “جوني ديب” ثم “كيرا نايتلي” و “أورلاندو بلوم” وانتهاء بـ “جيفري راش”.

المشكلة في الجزء الجديد أنه لم يستفد من كل ما سبق ذكره، فتغيير المخرج إلى Rob Marshall كان سبباً في جعل هذا الفيلم يمتلك أجواءً مختلفة كلياً عن الأجزاء السابقة، كما أن نصف طاقم الممثلين الذين تميزوا سابقاً لم يشاركوا هذه المرة ابتداء بالجميلة “كيرا نايتلي” و “أورلاندو بلوم” إضافة إلى طاقم سفينة “جاك سبارو” بما في ذلك القرصانان الغبيان المضحكان اللذان كان لهما دور جيد في إعطاء الصفة الكوميدية في الأجزاء السابقة.

وفي ظل هذا حاول المنتجون تعويض غياب كل هؤلاء بصنع شخصيتين جديدتين هما القرصان “ذو اللحية السوداء” وابنته الجميلة “أنجليكا” صديقة القرصان “جاك سبارو” في الفيلم، ولكن للأسف هذه التعويضات لم تملأ الفراغ الذي حصل فالنص السينمائي لم يستطع إبراز دور مؤثر لهاتين الشخصيتين بالشكل المطلوب، فكانت السطحية في الأداء والحوارات هي أبرز ما ظهر في هذا الجزء وهذا أفقد العمل جزءاً كبيراً من إثارته ورومانسيته ومتعته.

النقطة الأساسية كانت غياب السيناريو المتقن ، فالمخرج هذه المرة حاول أن يجاري نفس النمط السابق في السلسلة ولكنه فشل في ذلك بسبب البرود الواضح في النص وغياب عناصر الإبهار والإثارة التي تميزت بها الأجزاء السابقة، وصحيح أن الفيلم بشكل عام يبقى فيلماً ممتعاً للكثيرين ولكن عند مقارنته بما تم تقديمه سابقاً فهذا الفيلم هو قمة السطحية والعشوائية. وظهر هذا من خلال شخصية الراهب المتدين الذي يصطحبه القراصنة معهم حيث كانت شخصيته غير ملائمة للجو العام، كما أن وجود قصة الحوريات في الفيلم لم يكن بالمستوى المطلوب. ولم تستطع هذه الإضافات العديدة من إعطاء هذا الجزء شيئاً يميزه عن أي فيلم آخر.

غياب المؤثرات البصرية المبهرة كان واضحاً، كما يمكن أن نعيب على الفيلم استخدامه المكثف للموسيقا بشكل لا داعي له. فالموسيقا كانت بارعة كما عودنا الملحن الرائع “هانز زيمر” ولكن توظيفها في مشاهد الفيلم كان سيئاً في مواضع كثيرة، وأحسست كأن المخرج حاول أن يغطي نقص الإثارة والإبهار في الفيلم بصوت الموسيقا المثيرة التي تواجدت بين يديه.

ميزانية الفيلم هي 250 مليون دولار وكان من المفترض أن نرى شيئاً مختلفاً تماماً عما رأيناه في الفيلم بالنظر إلى هذه الميزانية الفلكية الضخمة، ويبقى السؤال: إذا كانت المؤثرات ضعيفة والإبهار غير موجود أبداً فأين ذهبت هذه الأموال الكثيرة، وكيف استطاع الجزء السابق من صنع ضعف إثارة وإبهار هذا الجزء برقم قريب من هذه الميزانية ؟ والمفارقة بعد كل ذلك أن الفيلم جمع أرباحاً تفوق أرباح أي جزء سابق حتى تخطت هذه الأرباح حاجز المليار دولار !!

أخيراً وكي نكون عادلين فالفيلم ليس بذلك السوء الشديد ومن المحتمل أن يقدم متعة مقنعة للكثيرين، ولكن عند مشاهدة العمل لا يمكن إلا أن نقارنه بأجزائه السابقة الناجحة، وإذا فعلنا ذلك سيكون هذا الجزء هو الأكثر سطحية والأقل إبداعاً وإبهاراً وإثارة دون أدنى شك.
وأنا على يقين بأن المخرج Rob Marshall لم يكن الرجل المطلوب لهذه المهمة ولذلك من الأفضل له أن يتنحى عن الأجزاء القادمة لأننا نريد أن نستمتع بهذه السلسلة مرة أخرى.

التقييم : 7/10
(بدون مقارنته مع الأجزاء الثلاثة الأولى)

About author

ATarakji

مدون سينمائي ومترجم أفلام.

No comments

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم Fetih 1453

Fetih 1453 | فتح 1453 سنة الإنتاج : 2012 مُحمد الفاتح وفتحُ القسطنطينية ، .. الفلم ذي كلف الأتراك ميزانية تقدر بـ 18 مليون دولار ...