الظلم بأبشع صورة .. The Hunt

11

تصوير الظلم بأبشع صورة ، واقعي إلى ابعد حد !

…….. دراما بحته تبكي لها العين !!

من منا يستطيع العيش بين مُجتمعٍ يكره ؟ . ما بين كاره وضارب ، حاقدٍ وغاضب !! – هل يستطيع الشخص تحمل ضغوطات بُعد الأصدقاء وكره الرُفقاء ، وتشكييك الأهل وشماتت الغريب ؟ ، انظر معي إلى احدى ارقى الأفلام الدرامية على الإطلاق !

فيلم دينماركي بإسم ( Jagten ) هذا هو اسمه الأصلي ، وله عدة اسماء منها ( Die Jagd / The Hunt ) ، شخصية ضعيفة ( طيبة القلب ) ، شخصية تكاد تنظر لها فقط لتحكم على طيبتها وهدوئها ورزانة عقلها ، فيلم يحكي قصة شخص يعمل في روضة للأطفال حيث يلهون ويلعبون بها ، يُحب الأطفال ويسُر بوجودهم ، وحيدُ عاطفياً حيث تركته زوجته بعد طلاقهما بسبب المشاكل بينهما ، آخذتاً معها ابنه الوحيد ، شعر ذلك الشخص بالإكتآب ما بين الفينة والآخرى ، كيف لا وهو كبير ، ومطلق ، ولا يرى ابنه إلا قليلاً بل نادراً ، تبدأ قصته او دعني أقول مُعاناته حينما تقول طفلة في الروضة انه قد تحرش بها ووو إلى آخر تفاصيل الحدث ، ( المعروف لدينا بان كلام الطِفل لا يؤخذ به على محمل الجدية دائماً ) إلى في حالة واحدة إستثنائية !! ، حينما يتعلق الأمر بأمورٍ لم يعرفها الطفل وليس من المُفترض ان يعرفها اصلاً في سنه الحالي ، وصغر عقله وسطحية تفكيره ، لذلك حديث طفلة عن امورٍ جنسية وإعتداءٍ عليها هو أمر ليس بالهين ابداً ، لوكس هو الذي تلقى تلك العواقب الوخيمة في حين تصديق اصدقائه ، وصديقه الأقرب ( ثيو ) وهو اب تلك الطفلة التي افترت عليه بكل براءة بإختلاق اشيآء من مُخيلتها .

الحديث عن القصة وحدها لا يكفي ، ولم اوفها حق التوفيه بصراحة ، لكن دعوني انتقل إلى تقيم الأداء التمثيلي !! ، رأيت في هذا الفيلم إبداع لم اعتقد بأنه قد يوجد بهذا القدر من الإبداع الدرامي عاطفياً وجُسمانياً !! ، المُمثل الدينماركي مادس ميكلسن ، ابدع بفيلمين للسنة الماضية الأول هو ( علاقة ملكية .. A Royal Affair ) ، والثاني هو هذا الفيلم : The Hunt ، بالواقع رأيت له اعمال كثيرة كـ (Clash of the Titans  / Casino Royale  / King Arthur ) لكن وبدون اي مُبالغة كتمثيله في هذا الفيلم لم ارى ابداً ، هي طفرة عجيبة له في علاقة ملكية ، ومُعجزة بنظري قد حدثت هُنا ، حيث لم استطع ان اتخيل ابداً بوجود كل هذا القدر من الإبداع في هذا الشخص فعلاً ، تعاطفت معه بشكلٍ لم اتصورة ، اما عن اداء البقية فالجميع ادى اداء رائع اما عن الأداء المُمتاز فالفتاة كلارة ، فتاة بهذا السن وبهذا الإبداع فعلاً هو امر مُبشر بمُمثلة صغيرة قادمة بقوة ! . رأيت فيها ملامح البرود والبراءة الطفولية ، الواقعية الشديدة !! عادتهاً وغالباً حينما نرى طفلاً اياً كان في فيلمٍ او مُسلسل ، يكون دائماً سطحي جداً وبسيط يظهر فقط ليقول سطراً او سطرين ولا يتُقنهما حتى – لن اقول الجميع انما الغالب – لكن هُنا مُستوى آخر ، الدور هو محور اساسي بالفيلم ، ومع ذلك اتقان بشكل مُدهش حقاً .

The-Hunt2.jpg (2000×1308)

الفيلم بشكلٍ عام جبار ، ولكن علها هي لقطتين قد اسالت دموع الكثيرين ومن بينهم كاتبكم ، الأول هو مشهد لوكس حينما يذهب للتسوق ويُضرب ، لا اعرف ما اقول وكيف اصف المشهد حقيقه فقد تفجرت بي مشاعر من جهتين ، جهة حزينه جداً ، واخر غاضبة جداً جداً من ما حصل ، حيث لن يقبل احد بما حصل للوكس ان يحصل له ، اين هي حرية التسوق؟ اين هي خدمة الجميع ؟ ، مشهد جبار حقيقة واكرر اتقان كبير من مادس ، اما عن المشهد الآخر فهو مشهد الكنيسة في الرُبع الأخير من الفيلم !! .. حسناً الأن لوكس لم يعد يحتمل ما يحصل له ، فقد قُتل كلبة ، رُمي مذلولاً دميماً من السوق ، ظلم من الجميع ، كره اصدقاءه ، شك به اهله !! .. لم يعد يجد من يُسانده ، طفح الكيل !! هنا مشهد تفجر المشاعر والغضب ! ” انظر الى عيناي! في عيناي ،  ماذا ترى؟ تعرف شيئاً؟  لا شيء  ، لا يوجد شيء ، اي شيء ، اتركني وحدي !! ” لا استطيع ان اصدق بانه يوجد احد لم يتأثر بهذا المشهد المؤلم !! .

الفيلم يطرح موضوعية مُهمه جداً ، وغالباً تلك الأفلام التي تصف قصة واقعية جداً جداً ، لدرجة انها قد تحصل لأيٍ منا ، تلك الفكرة التي لا تحتاج إلى تعني ، لا تحتاج إلى اكشن او مؤثرات بصرية !! لا تحتاج إلى حركة وتفجير وما إلى ذلك لتغطية عيوبها بأركان واساسياتها وهي القصة والأداء التمثيلي !! تلك الأفلام التجارية البحتة كغالبية !! .. اما الكنز السينمائي بالنسبة لي هي تلك الكتابة والسيناريو والفيلم المُعتمد فقط على ما خُط كقصة ، واداء كتمثيل ، ولمسة جمالية إخراجية فقط !! ذلك كُل ما تحتاجه لإظهار فيلمٍ يصل للصدارة ! – او على الأقل هذه وجهة نظري – ، على الروُغم من كون الفيلم دينماركي ، حيث لم يسبق لي تذوق السينما الدرامية سابقاً ، إلى انهُ قد فتح ذلك الباب بالنسبة لي ، ورأيت إبداعاً مُبشراً ببداية مُتابعات دينماركية مُستقبلية بالنسبة لي .

بالنهاية قد اكون اخترصرت في كتابتي قليلاً إلى ان الفيلم بحق هو من افضل الأفلام الدرامية على الإطلاق التي رأيتها ، ودعني اقول بأني رأيت كماً لا بأس به ابداً من هذا التصنيف كـ ( دراما ) ، واثرت بي القليل من الأفلام كما اثر بي هذا الفيلم حقيقتاً ، هذا الفيلم هو إختيارك المثالي لإدخالك في عالمه وتغلغل حزنه في داخلك ! .. فيلم جبار ، رائع ، جميل ، مُحزن ، مُبكي كُل تلك الأوصاف استطيع وصفها للفيلم حقيقتاً فقد استحقها ، ، انصح كُل من كان له إهتمام في تذوق الدراما على اصولها .

The Hunt

About author

Azoz_Alzamil

Founder of Western Screen.com .. Cinema Blogger,Writer.

11 comments

  1. Rawan. 11 February, 2017 at 01:29 Reply

    ثاني فيلم اتابعه لمادس بعد( علاقة ملكية ) .. و ناوية أكمل على باقي أفلامه. أتفق معك في كل كلمة قلتها و خاصةً جزئية الطفلة.. و أختلف .
    معك في أمرين للأسف يا عبدالعزيز): 1- حقيقةً2- الرُغم .. كُن بخير.

  2. محمد العمري 6 May, 2014 at 12:49 Reply

    يعطيك العافيه عزوز عالمراجعه الاكثر من رائعه.

  3. alktah 2 October, 2013 at 18:41 Reply

    بالنسبه للنهاية أتوقع أقرب شي للواقع كما قال الأخ عبد العزيز أنه مهما رضو عليك الناس ليزال هناك حاقدين عليك .
    ولاكن أخالفه في الشخص الذي حاول قتل لوكس. أتوقع أنه شخصيه مبهمه فقط للأستدلال أنه مهما ضحكو الناس في وجهك لايزال هناك حاقدين؟؟
    وشكرا

  4. أبو عبدالله 5 April, 2013 at 07:41 Reply

    للتو انتهيت من مشاهدة الفيلم, وحقيقة من أجمل الأفلام التي شاهدتها مؤخرا, وبالفعل أستغرب عدم ترشيحه للأوسكار!!

    لكن يوجد أمر في الفيلم أريد طرحه لتوافقواني أو تخالفوني, أو حتى تبينوا لي:

    هل بالفعل تم التحرش بالطفلة من قبل شخص آخر غير لوكاس؟ ومن هو؟

    ومن هذا الذي حاول قتل لوكاس في الأخير, هل هو نفس الرجل الطويل الذي ضرب ابنه؟

    وهل من الممكن أن يكون لهذا الشخص علاقة بموضوع التحرش من البداية؟

    أتمنى ممن شاهد الفيلم أن يساعدني في فهم هذا الأمر فقد شغل ذهني..

    • Abdulaziz 6 April, 2013 at 07:10 Reply

      بالنسبة لإستفساراتك ،

      – لا لم يتم التحرش بها .. هل تذكر لقطة اخ الطفلة وصاحبه حينما دخلوا مازحين واروها مشهد مخلف في الاي باد ؟ , من هناك رأت صدمة وعلقت بذهنها ولذلك تفاصيل كلامها كان من المشهد هذا .

      – المحاول لقتل لوكس كونه مجهول اعتقد ان في ذلك اجابة على تساؤل وايصال فكرة بأن ( مازال هناك حاقدين مهما كان ، وسيشعر بالخطر لوكاس دائماً ، ولن يعود الناس “جميعهم” لمحبته مهما حصل .

      * لكن تخميني للمحاول لقتل لوكاس كان على شخصيتن الأولى ابن لوكاس ! ، كتخمين بدائي بما انه اعطاه البندقية للتو ومازال يتعمل عليها – لذلك اخطأ التصويب – لكن مالسبب الذي يدفعة لذلك ؟ هذا ما جذبني للإستنتاج الآخر وهو اخ الطفلة الصغيرة ” تذكر مشهد لعبها مع اخوها وحينما بدأ بالبكاء ؟ .. بدا حينها متحسراً مليئ بالغضب والحقد ، تذكر مشهد الكنيسة حينما ضرب لوكس صديقة امام الجميع ومن بينهم ابنه هذا الذي كان بجانبه ؟ هنا ايضاً زاد الحقد ، واخيراً الجميع ضرب وتعدى على لوكاس فيما عداه هو كان صامت غالباً .. لكن بالتأكيد كان مليء بالغضب ، لذلك فكرت فيه لهذه الأسباب بالإضافة إلى البنيه الجسمية .. فهو واضح بأنه ليس رجل انما فتى بعمر ولده او ما إلى ذلك ! ، لذا فإستنتاجيتي تذهب للإثنين ( ولده واخ الطفلة )

      اما عن الهدف في ذلك كما قلت فالهدف هو ايصال فكرة بأنه مهما حصل لن تعود الأمور لوضعها الطبيعي وسيعيش لوكاس في رعب دائم .

  5. Eibtisam 1 April, 2013 at 17:54 Reply

    فيلم دينمآركي جبآر ! .. بصرآحة ماتوقعت الدينماركيين مُبدعين لكن هالفيلم كسر توقعاتي فيهم وحالياً حملت عِدة أفلام دينمآركية للِبطل مادس ميكلسون وآتمنى آن تكون بِمثل قوة هذا الفيلـم آو أكثر ..

    بِأية حال .. فمن نآحية آنه مُبكي آو مُثير للغضب فهو لم يكن كذلك بالنسبة لي , هو فقط أثر بي كثيراً وبِالتحديد في ” مشهد الكنسية حينما بكى لوكس و قام ليضرب ثيو ويصرخُ بِوجهه آمام النآس ويليه مشهد لوكس حينما تعرض للضرب في المتجر أثناء قيآمِه بِالتبضع حالهُ كحال الأخرين ولكن الأمر لم يتوقف بل أنهم قاموا بِجره خآرجاً ورموآ عليه تِلك المُعلبات القوية ليسقُط جريحاً بِدمائه! لكنه أثارأعجابي كثيراً حينما وقف وعاد الى المتجر وقال أريد حاجياتي!! كم هو رآآآآئع .. وأخيراً مشهد أبن لوكس حينمآ ذهب الى منزل ثيو وصرخ على الطفلة الصغيرة كلارآ وقال لها لمِاذا تكذبين !!!! وبصق عليها .. وأنا حقاً لا ألومه على مافعلهُ بِها فما تعرضُ له والدهُ ليس بِالامر الهين والسبب هي كذبِة هذه الطفلة .

    وكما تفضل بِقوله الأخ آعلاه فهذا الفيلم كآن يستحق ترشيحاً أوسكارياً وفوزاً فهو وبِلا مِنازع أفضل بكثيـر وأكثر فخآمة من تِلك الافلام التي رُشحت !

    بِالنهاية.. مُرآجعة بطلـة , سلمت الأيآدي و يعطيك العآفية .

  6. monte 1 April, 2013 at 01:54 Reply

    كنت منتظر المراجعة على نار عشان ابدا بشارة المتابعة لم اكمل المراجعة لتجنب الحرق ، التقييم كان هو الاشارة لبدا المتابعة تسلسل الاحداث كان بسيط جداً ، مثل اغلب الافلام بداية هادئه ثما تبدا بمشكلة والاحداث هي التي تشكل القصة الخ … الساوند تراك لم اسمعه الا في بداية الفيلم واخره فقط لم يكن ذا الشيء المكلف ، فبعض الافلام تستخدم الموسيقى لتلاعب بالمشاعر ، ولكن يجب ان تكون اللحظة المناسبة بالمكان المناسب اذا لا يوجد شيء من هذا او ذاك ماهو الشيء المميز بالفيلم مثل ما ذكرت التمثيل طغئ على ابعاد الفيلم بصراحه وقليل جدا من الافلام التي تركز على الاداء وتترك الباقي وللاسف لك خير مثال بهوليوود اصبح تركيزها على الاعمال التجرية لحصد ارباح اكثر الاعمال التي تنتج بالسنة الواحد واعني بمحتوى جميل ودراما فخمة لا تعد على اصابع اليد ومن اكثر ما ادهشني كيف لفيلم مثل هذا ، ان يظهر فجاة بدون سابق انذار لماذا ليس له ترشيحات هو في الحقيقة يستحق الاوسكار كـ افضل فيلم اجنبي افضل بكثير من فيلم امورا الفرنسي والذي تجاوز ابعاد كثيرة وفلسفة الحياة والموت تكاد تكون غير مفهومه ، ولا يفهمها الا الخبراء والمتعمقون لمثل هذي النوعية بالافلام فيلم الصيد من الافلام الجميلة بحق دراما فخمة وكسرت كل توقعاتي التمثيل جبار ، ابدع الممثل مادس وكسر المعيار الحقيقي لدراما لقد استطاع الوصول لمشاعري بطبيعتة الطيبة والبريئة لقد استطاع ان يجعلني اغضب واحزن والمشهدين اللي ذكرتهم كانوا من اجمل المشهدين بالفيلم ان لم تتحرك مشاعرك بهذين المشهدين ربما انصحك بترك الدراما كما قلت ياعزيز في بداية المراجعة الفيلم يجسد الطمع ب ابشع صورة فيلم مثل هذا يصعب علي وصف مدى جمالة سيكون له مكان ضمن افضل عشر افلام تابعتها لهذه السنة واكرر شكري

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم 10Things I Hate About You

10 Things I Hate About You | عشرة اشياء اكرهها فيك اوائل ابداعيات المُمثل الراحل هيث ليدجر .. مُبدع الفلم الأسطوري دارك نايت 2008  .. ...