” بيض و حليب و عسل ” ثلاثية الحياه للمخرج التركي سميح اوغلو

0

d8a8d8afd988d986-d8b9d986d988d8a7d986-e280abe280ac

مابين حـــلاوة ” العسل ” و صـفاء ” الحليب ” وهشاشـــة ” البيض “

يبحر فينا المخرج التركي سميح اوغلو في ثلاثيته الشاعريه الفريده من نوعها , ولان ثلاثيته فريده من نوعها  وتخاطب المشاعر وتدعو للتأمل يصعب تقبلها عند كثير من مشاهدين السينما العاديين ولكنها تكون حاضره عند متذوقين الفن الذين سيتمتعون بكل لحظه مــــــن لحظات هذه الثلاثيه

لاني من عشاق المخرج اليوناني العظيم ” ثيوانجلوبوليس ” كنت اظن انه بعد موت ثيو لن يأتي من يقدم هذه الاعمال الشاعريه التي تهتم بتوصيل فلسفة المخرج الخاصه ولاتهتم بالمردود المالي ولكن عند مشاهدتي لثلاثية اوغلو اصبح عندي أمل كبير انه سيوجد مخرجين يهتون بهذه السينما الشاعريه بالذات انه مخرج مغمور واعماله لاتتجاوز الخمسة اعمال ويأتي بمثل هذا العمل هذا سيؤكد انه سيصبح احد اعظم صناع السينما في العالم في احد الايام 

في هذه الثلاثيه انت لاتشاهد عمل عادي له بدايه محدد ونهايه محدده  مثل بقية الاعمال التي تعج بها هوليود لاتشاهد عمل رومنسي تقليدي ينتهي به فراق الحبيبين او التقائهم فقط  , لاتشاهد عمل بطولي ينتهي بتغلب البطل على كل اعدائـــــه , في هذه الثلاثيه يختار اوغلـــو ان يخاطب مشاعــــــرك واحاسيسك ويتــــرك المجال لخيالك لتفسر العمـــــل بطريقتك الخاصـــــــــه ,انا متأكد تمام التأكد ان كل من يشاهد هذه الثلاثيه سيكون له تفسيره الخاص لان الثلاثيه تتكلم عن الحياه وكل منا له حياته التي من المستحيل ان تتشابه مع غيره

هذه الثلاثيه تعرض لنا حياة شخص اسمه ” يوسف ” ولكن  المميز فيها انك لاتتابعها بطريقة سرد تقليديه لانك ستشاهد حياة يوسف وهي معكوسه فانت تشاهد يوسف الرجل في اول جزء من الثلاثيه ثم تشاهد يوسف المراهق في ثاني جزء ثم تختمها بيوسف الطفل في اخر جزء ,  وكل جزء بينه وبين الاخر سنه

لا أعلم لماذا اختار المخرج هذه الطريقه في السرد وكنت اظن انها مجرد حركه بسيطه من مخرج غير معروف يريد ان يبرز نفسه ويحذو حذو المخرجين اللذين يخالفون قواعد السينما حتى يكون لهم اسم خاص  لكني حينما انهيتها عرفت اني امام احد اعظم الاعمال التي شاهدتها في حياتي وامام احد اعظم المخرجين اللذين سيملئون السينما بالاعمال العظيمه اتذكر اني حين انتهائي من مشاهدة اول اجزاء الثلاثيه ومشاهدة يوسف الرجل اصابني الفضول حتى اشاهد باقي الاجزاء بسرعه ليس لاني اريد ان اعرف ماذا سيحصل ليوسف لان القصه كانت بنظري  بسيطه جدا

ولكني اريد ان اعرف ماذا يريد المخرج ؟؟  لماذا يسرد لنا قصة يوسف بهذه الطريقه العجيبه ؟؟

انتهيت من الثلاثيه وانا الى الان لا اعلم السبب الرئيسي في سرده وربما لو اني عرفت ووضح ذلك لن انبهر بها مثلي الان لانه ترك السبب مبهم غير معروف للناس فكل منا سيفسرها بطريقته الخاصه , بالنسبه لي ارى انه قصد ان الحياه مهما امتدت ستبقى متعلقه بالماضي

كل ماتبنيه في طفولتك  ولو كان شيئا بسيطا سيكون له تاثيره في مستقبلك وستجد ان حياتك ستتوقف ذات يوم على هذا الشي الصغير وكانك تدور في  دائره لاتعرف بدايتها اين ونهايتها اين ؟ هل بدايتها الطفوله ام الشباب ام الشيخوخه

002

ايضا اوغلو لم يستخدم طريقة سرد خاصه فقط , بل استخدم طريقة اخراج فريده حيث انه اختار مكان جميل لتصوير ثلاثيته واعتمد على المشاهد الطويله واخفى الموسيقى التصويريه  وقلل الحوارات بين الاشخاص وكل ذلك حتى يترك المجال لخيالك في التأمل بحياة هذا الشخص كانه يريد ان يقول لك هذه هي الحياه ليس في احداثها موسيقى هي هكذا كما ترى يضا استخدم نوع من الفلسفه الغامضه  في كل جزء من اجزء الثلاثيه التي تجبرك بعد نهايـــة العمـــل ان تراجــــع هذه اللقطـــات بحثا عن اجابه او تفسير ربما تصل اليه وربما لاتصـــــل  وفي كـــل الحالتين ستضل منبهر من هــــذه الفلسفه الفريده من نــــوعها

*  من هنا  سأتكلم عن الثلاثيه بالتفصيل وسأفسر بعض الرموز من وجهة نظري الخاصه هذه الرموز ربما من الصعب ان تتوصل اليها بمتابعتك جزء واحد فقط او متابعتها على فترات متباعده ولكني وصلت اليها بعد متابعتي للثلاثيه دفعه واحده وانا متأكد لو رجعت وتابعت الثلاثيه من جديد سأكتشف رموز جديده لم انتبه لها في مشاهدتي الاولى , فلذلك اي انبهار في اي موضع من اي جزء هو معتمد على الثلاثيه ككل لاني مثما قلت لم اصل لهذه التفسيرات الا بعد مشاهدتي لها كلها .

لاأظن انه سيوجد حرق كبير للاحداث لان العمل بالنهايه هو عباره عن مشاعر تحس بها وتستمتع وليس مشاهد نتظر تتفاجئ بها لذلك ان اردت تمتع بالقرائه  ولكن نصيحتي ان تستمع بهذه الثلاثيه بنفسك وتفسرها تفسيرك الخاص ثم تقرا الذي كتبته ربما يفيدك في تحليل بعض الرمــوز اللذي ربما تعتبرها تافهه او خارج نص الفلم ولكنها هي اللتي جملت هذا العمل في عيني

________________________

 

yumurta – 2007 ( بيض )

Yumurta Poster 2.jpg (524×755)

يفتتح اوغلو هذه الثلاثيه باحد اجمل الافتتاحيات بتاريخ السينما

يفتتح المشهد بامرأه تأتي من بعيد ثم تقف وتتلفت قليلا وتذهب للناحيه الأخـــــــرى وكــل ذلك والكاميرا متجهه نحوهــــا , هذه المرأه سيتبادر الى ذهنك انها ام ” يوسف ” اللذي سنستعرض حياته يفتتح حياة يوسف بمشهد لأمه ثم فــــــي المشهد الذي يتليه بسرعه يأتي اتصال ليوسف يبين امـه توفت وعليه الذهاب للقريه

 

يارباه ماهذه الافتتاحيه العظيمه ياأوغلو ؟؟  ماهذه الرمزيه العجيبه ؟

هنا صمتت قليلا من هول مارأيت ماهذا السيناريو والتلاعب في الافكار ونحن في البدايه كأنه يريد ايصال ان حياة يوسف انتهت من البدايه , انتهت منذ اللحظه التي مــــــاتت فيها أمه , حياته اصبحت هشه كالبيض الذي هو عنوان هذه الثلاثيه , ويتضح ذلك في احد منامات يوسف حينما كان يحمل في يده بيض ثم يسقط البيض من يده وينكسر

يوسف “  هنا هو شاب في الثلاثينات ينتمي للقريه والحياه البسيطه لكنه هجر الريف ليعيش في اسطانبول ليصبح شاعر كبير بعد الاتصال يذهب يوسف للقريه ليحضر جنازه امه وبعد الانتهاء من دفنها تقول له الفتاه” ايلا” التي كانت تعيش مع امه في اخر حياتها ان أمه قبل ان تموت اوصت ان يذبح شاه ويظطر يوسف ان يمدد اقامته في القريه حتى يوفي بنذر امه التي لايعرف سببه ولم توضخ سبب هذا النذر اوصته ان يذبحها فقط بدون ان تخبره لماذا ؟

 اثناء تنقل يوسف في القريه يتبين انه يحب الطبيعه وينتمى له حتى لو ابتعد عن الريف يضل ابن الريف نرى الراحه في نظراته وايضا توجد نظرات بسيطه  بينه وبين الفتاه ايلا  ,  واثناء تنقلاته البسيطه في القريه  يذهب لاحد معلمات المدرسه ويتحادث معاها محادثه بسيطه يتبين فيها انها تحب اشعاره  وبالذات قصيدة ” البئر” مع العلم انه في اليوم اللذي يسبق مقابلتها كان يتحلم انه يسقط في بئر ويصرخ وليس هنالك من ينقذه

والان هذه المعلمه تتكلم عن قصيدة البئر ويرد عليها هذه القصيده قد كتبتها فيك في ذلك الوقت وتبتسم له وتقول قد كنت صغيره وقتها وهذا يبين انها حبيبته في وقت سابق وقد نسته وهو الى الان غارق في حبها لكن لاجديد هذا هو الحب بكل مرارته تنتهي المحادثه ويذهب يوسف ليكمل جولته ويذهب ليوفي بنذر امه

 

الكلب

g

بعد  اداء يوسف للنذر يقرر ترك القريه ويريد الرجوع للمدينه  يقوم بايصال ” ايلا ” الى المنزل وهي شبه حزينه على فراقه  مما يوضح ان هنالك مشاعر حب فيما بينهم مع انهم لم يحدث بينهم اي شي مجرد نظرات بسيطه . اثناء ذهاب يوسف للمدينه وقبل ان يخرج من حدود الريف يظهر مدى تعليقه بالطبيعه وانه احب جو القريه ووجد راحته بالعيش مع الفتاه الجميله “ايلا” لكنه الان متجه للمدينه وتارك كل تلك الراحه التي احسها خلفه

وفي اثناء توجهه للمدينه وفي لقطه مفاجئه يترك يوسف الطريق المتوجه للمدينه ويتوجه ناحية الحقول الجميله قبل الغروب بقليل  ولكنه اثناء تنقله بين الحقول  يتفاجئ باحد الكلاب الشرسه يهجم عليه بشكل غريب .

مشهد هجوم الكلب مشهد صادم ومبهر للغايه  وبعد ان يهجم عليه يغمى على يوسف ويستمر في اغمائته حتى الليل  وحينما يصحي يجد الكلب الى الان بجانبه لايهرب يوسف ولايتحرك من مكانه ابدا حتى ياتي الكلب ويواجه يوسف وجها لوجه وفي هذه الاثناء وفي  الظلام الدامس يبكي يوسف

لماذا يبكي يوسف وهو الذي كان بامكانه الهروب والابتعاد عن الكلب !! لماذا ينتظر الكلب حتى يأتي ويواجهه وجها لوجه ثم يبكي !!

لا اظن يوسف يبكي من الخوف لانه كان بامكانه الهرب ولم يهرب لكنه كان يبكي من اللذي سيواجهه في المدينه مما يدل على ان هذا الكلب المتوحش هو مجرد رمزيه من المخرج لشيء قبيح ومتوحش مثل الكلب هذا الكلب ربما كان يدل علــى وحشية المدينه والتحضــر اللذي سيذهب لــه يوسف وكأن يوسف كان يصر على مواجهة هذا التغير في حياته وجها لوجه لكنه لايستطيع التحمل ويعلن خسارته بالبكاء

يستمر يوسف بالنوم في مكانه ثم يظهر عليه الصباح وهو نائم فيصحي ولايجد الكلب بجانبه , وفي هذه اللحظات يعود يوسف ناحية القريه ويجلس في البيت بانتظار ايلا التي تأتي وفي يدها بيضه رغم ان دجاجها منذ ايام لايبيض وفي وجهها ابتسامة رضا على عودة  يوسف وهكذا ينتهي الجزء الاول اللذي ابتدى بتهشم البيض واختفاؤه وانتهى بتوفره وكأنه عندما رجع للقريه واختار العيش فيها اصبح حياته صلبه من جديد بعد ماتهشمت بسبب موت امه

||

 

Süt 2008 ( حليب )

sut.jpg (717×1024)

في الجزء الاول من الثلاثيه استعرض اوغلو حياة يوسف الشاب الذي تتوفى امه لكنه في هذا الجزء يظهر لنا يوسف المـــراهق للذي يعيش مع امه  حياه هادئه جدا في قريه قريبه من المدينه ويظهر عدم وجود اب يوسف بـــــــدون ان يتبين اين اب يوسف هل هو غائب عن المنزل ام  انه متوفي ؟

fft5_mf93591

 

 كما هي عادة اوغلو في استخدامه للرمزيه في الجزء الاول يعود بقوه في الجزء الثاني من ثلايته بمشهد من اغرب المشاهد التي شاهدتها في حياتي مشهد لايفسر مهما حاولت اني افسره سيضل مشهد غامض بالنسبه لي وهذا هو اللذي يميزه حيث تظهر فتاه متوسطة العمر تنتظر بخوف وترقب بجانب شجره ,  وهنالك شيخ جالس امام طاوله يكتب على ورقه  صغير وهنالك رجال يحملون الحطب ثم يقومون باشعال النار ويقومون بتقييد الفتاه من ارجلها ويرفعونها فوق شجره مما يجعل راسها ناحية النار وياتي الشيخ ليضع الورقه في القدر اللذي على النار وتتجه الكــــاميرا نحو فم الفتاه اللذي سيخرج منه ثعبان كــــامل

 ماهذا ياأوغلو ؟ اي جنون تريد ايصاله لنا وانت تستفتح عملك الثاني بمشهد فتاه يخرج من فمها ثعبان كامل !!!!

 في ظاهر المشهد ظننت انه بعيد كل البعد عن العمل ولكن تكرار ظهور الثعبان اكثر من مره في كم مشهد من الفلم يدل على انه  شي مرتبط  في حياة يوسف وذلك يتضح في احد اللقطات الخاطفه التي يدخل فيها يوسف ويجد فنجال قهوه  مقلوب على طاولة الطعام  وينظر فيه وكأنه يقرأ مصير امه التي ستموت بقرصة ثعبان او كانه يقرأ مستقبله هو

hfhfh

الشيء العجيب انه قبل قرائة الفنجان كانت تتواجد تلك المرأه العجوز التي افتتحنا فيها بداية الثلاثيه  وكانت تأتي من بعيد وتتلفت ثم تتجه للناحيه الثانيه لا اعلم من هي ولكنها ظهرت هنا مرتين وكانها تقرا الفنجان من غير ان تتكلمايضا تواجدت مره ثانيه  وفي كل المرتين تظهر لثواني قليله من غير اي كلام ربما هي رمزيه عن المستقبل اللذي سيأتيها من بعيد او ربما هي الموت اللذي سيأتي ام يوسف لانه بعد افتتاحيتها وظني انها ام يوسف التي ماتت اتى هذا الجزء وغير تفكيري عن هذه المرأه

sut-3-715842

مراهقة يوسف كانت بسيطه جدا  , يصحى كل يوم ليجد امه تحلب الاغنام ويذهب هو ليبيع الحليب في المدينه وعلى اهل القري بواسطة دراجته الناريه وهذه مهنة البسطاء ولاتحتاج لابداع ولكن يوسف لايحب هذه المهنه ولا يحب الحليب لانه يرى انها مهنة البسطاء وليس فيها اي ابدااع  ولذلك هو يحب الشعر ويعاني من اجل ايصال قصائده للجرائد حتى يكون ذو قيمه في المجتمع .

هذه الماشيه التي تنتج الحليب ويعيش عن طريقها يوسف هو وامه في حياه بسيطه , هي تلك التي اوصت امه قبل موتها ان يذبحهــا في الجزء الاول من الثلاثيه في اشاره واضحه من امه انها راضيه عنه بذهابه للمدينه حى تصل اشعاره للناس بدل ان يعيش عن طريق بيع الحليب  كأنه تريد ان تخبره ان يقتل الماضي ويبدا حياه جديده . في نفس الـــوقت الذي يعانيه يوسف لايصال قصائده للناس , يتقدم للخدمه العسكــــــريه لانه يريـــد ان يتـــــــرك مهنة البسطــاءولكنه يتفاجئ باصابته بمرض الصرع لذلك يتم رفضه مما يجعله يعيش في هم ويزداد همه عندما يشك ان هنالك علاقه بين امـــه واحد الرجال .

يريد يوسف ان يقتل هذا الرجل بسبب شكه ويتابعه وهو يصطاد بين الحقول ويكون قريب منه وهو عند النهر ثم يحمل حجر لكي يقتله , لكنه واثناء حمله للحجر  تتجه انظاره للاسفل وكانه يريد ان يحمل حجر اكبر ولكنه يحمل بين يديه سمكه كبيره حصل عليها بسهوله ولا اعلم بالذبط ماذ يرمز اوغلو في هذا المشهد ؟ كأنه يريد اخبارنا ان يوسف هنا هو السمكه فلو ابتعد عن الماء سيموت مثلها ويوسف في هذا الوقت يريد هجر القريه وترك مهنته 

 

السمكه

cccc

في الجزء الاول وقبل النهايه يهاجمه كلب ثم ينتهي العمل وفي هذا الجزء قبل النهايه  يصطاد سمكه كبيره يحمل يوسف السمكه ويذهب لامــــه ويدخل على امه وينظر اليها وعلى وجهه علامات الرضا ويبتسم لها وتبادله الابتسامه ايضا بابتسامه اجمل بمشهد يحمل الكثير من الشاعريه بين الم وابنها .

ثم بعد هذا المشهد الذي توقعت انه النهايه تتجه الكاميرا بسرعه الى عمال مناجم كل منهم يحمل ادواته ويظهر من بينهم يوسف وهو يحمل ادواته ويدخن سيجارته بكل شراهه وينتهي العمل وتنتهي مراهقة يوسف بهذا المشهد المعبر الذي يبين ان حياة المراهقه والبساطه انتهت  وهو الان سيصبح رجل وامامه المستقبل المر .

||

 

bal 2010 ( عسل )

bal-2010-movie-poster.jpg (580×820)

هنا نعود ليوسف الطفل وهنا ايضا نصل لمعنى الكمال السينمائي والكمال لله , في هذا الجزء تكتمل الصوره وتكتمل حياة يوسف بطفولته  , هذا الجزء هو العسل بحلاوته في كل شي فعلا هو اسم على مسمى انت امام فلسفة مخرج تعودنا عليها في الجزأين السابقين وامام اداء خرافي من طفل بريء وجميل اداء بسيط وجميل ومتقن يخبرك انك امام احد الاطفال اللذين سيكون لهم باع طويل في مجال السينما

 لاتوجد اي رموز غامضه في هذا العمل فالافتتاحيه بسيطه جدا تظهر رجل يتجه للغابه ومعه حماره ويتبين ان هذا الرجل نحال لانه يتجه للشجره حتى يتسلقها ليخرج خلايا النحل منها وفي اثناء تسلقه للشجره ينكسر جــذع الشجره اللذي به الـحبل ويسقط لكــن وفي اخـــرلحظه يتعلق الحبــــل من جديـــد ولايسقط وتظهــــر الكاميــــرا اب يوســـــف وهو يترقــــب السقوط ولايسقط

ffffffffffff

ثم يعود لبيته ويعيش حياه بسيطه مع ابنه الذي يظهر انه يحبه جدا ويستمع له دائما وليس هنالك اي منغصات في حياتهم الأب والام على قيد الحياه  والحليب متوفر والبيض والعسل ويوسف يذهب للمدرسه كل يوم ويتعلم مع اقرانه يعيشون فوق جبل بعيد عن ضوضاء المدن وبعيدين ايضا عن القريه  لا تسمع  الا اصوات الطيور وترى الاشجار والانهار وتستمتع بكل شي وتأكل من خيرات الطبيعه  لااظن ان هنالك اعظم من هذه الحياه ابدا

vvvvvvvvvvvvv1

الشيء الوحيد اللذي كان ينغص على يوسف انه كان يعاني من التأتأه في المدرسه ويعيش لوحــــده مـــــن غير اصــــــــدقاء حتى عندما يذهبون للفسحه كان يجلس يراقبهم من الشبا يبدا العمل ببساطه ونتعمق بحياتهم التي ليس فيها اي متغيرات يوسف يدرس والى الان يعاني من التأتأه والام تقوم باشغـــــــالها واب يوســـــــف يذهب ليجلـــــب العسل الحلــــو ولكن هذه المــــــره لايــجد العســــــل قريب منهم فيظطـــــر ان يذهب بعيـــدا يذهب ابو يوسف ليأتي بالعسل ويجد ان النحل قد ذهب بعيدا ثم يبتعد جدا عن المنزل ويختفي فتره من الزمن,لا أحد يعرف عنه شيئا حتى تخاف ام يوسف وتسأل عنه

وفي يوم من الايام يصحو يوسف على حلم مزعج وهو ان ابوه سقط من اعلى شجره وقبل ان يذهب للمدرسه ويأتي لامه وقد اتوها نساء وهي شبه حزينه ثم ينظر لها وينظر لكوب الحليب اللذي على الطاوله ويشربه  مع العلم ان يوسف من البدايه يكره الحليب جدا ويتركه على الطاوله بدون ان يشربه وتكرر هذا المشهد في كثير من جزئيات الفلم

الحليب اللذي ارتبط بيوسف في شبابه  وكان يحمل عنوان مراهفته هو نفسه الذي كان يكرهه وهو صغير وهاهو الان يأتي ويشربه دفعه واحده

لماذا يشربه هكذا من دون سابق انذار !! المخرج هنا يصل اعلى درجات الفلسفه يريد ان يخبرك انه انتهى دور الاب والعسل اللذي يجلبه الذي هو بالاساس يرمز للاب  وابتدا دور الام والحليب يعني هذا الشي بدا هذا الجزء بكره يوسف للحليب وانهاه بمحبته لانه ربما لن يحصل على العسل بعد وربما يتحقق حلمه اللذي تحلمه عن ابيه ولذلك كان هذا اول قرار عمله بعد رؤيته الحلم وكأنه متيقن ان حلمه سيتحقق

 وايضا بدا هذا العمل بتعلق اب يوسف ولكنه ظهر بانه لم يسقط  ولكنه في الحقيقه عندما تعلق في البدايه وظننا انه لم يسقط هو بالفعل  سقط ومات اوغلو اللذي قلت في بدايت كلامي عن فترة طفولة يوسف انه بدا العمل بدون رمزيه وببساطه هاهو الان يتلاعب بافكاري مره اخرى ويظهر ان مشهد البدايه هو مشهد النهايه  وكل حياة ابو يوسف اللتي عرضها هي بالاساس كانت قبل هذا المشهد وليس بعده

ggggg

ينتهي هذا العمل بمجيء يوسف من المدرسه ليخبر امه انه شبه تغلب على تاتأته وقد اعطه المعلم وسام لتفوقه في القرائه لكنه عندما يصل للمنزل يفاجئ بالناس مجتمعين حول البيت وقد تأكد ان حلمه تحققق ومات ابوه وهنا يترك البيت ويتجه نحوالغابه ولايعمل شيئا سوى انه يسند رأسه على احد الاشجار وينام لايملك في هذه اللحظات الا ان ينام ويترك المجال لاحلامه

__________________________

 

في النهايه الكلام عن مثل هالعمل يطول ويطول الي تكلمت عنه مجرد جزء بسيط من العمل لاني تكلمت عن عمل صور لنا الحياه في اجمل حالاتها وابشع حالاتها صور لنا الحب والفراق صور لنا الموت والحياه , لم اتطرق للجانب الديني الي مانساه المخرج ورمزله في اكثر من موضع بدايتا من اول لقطات الفلم قبل ماياتي يوسف الاتصال الي يبلغه بوفاة امه كان في المكتبه في اخر اليل وتدخل عليه فتاه ومعاها زجاجة نبيذ وكانت تبريد  كتاب تعليم طبخ لكنها ماتملك نقود وتظطر تستبدل الزجاجه بالكتاب ويوافق يوسف وفي المشهد الي بعده لما جاه الاتصال وراح للقريه اول شي استقبله لما دخل القريه هو صوت الاذان ومشاهد كثيره توضح الناس وهم يصلون ويستذكرون الله وماأنسى اسماء اهل القريه كانت تدل على تدينهم بدايتا من يوسف وابوه يعقوب واحد اهل القريه اسمه موسى والنساء منهم عائشه  , ايضا يعيشون في بساطه ويعيشون على ابسط ااشياء من الحليب والبيض وغيره وفي نفس الوقت متدينين يعني حياتهم معاكسه لحياة المدينه في كل شي

للامانه لا اريد ان انتهي واختم الكلام عن هالعمل ولكن مثل ماأن الحياه لها نهايه فالكلام عنها ايضا له نهايه لذلك اخر كلامي ان كنت ممن يعرف ثلاثية كيسلوفسكي ويجهل افلام توايلايت وغيرها من تفاهة هوليود انصحك ان تشاهد هذا العمل اللذي اراه فوق اي تقييم , وان كنت من المشاهدين التقليديين لاتتعب نفسك بمشاهدته .

About author

No comments

اترك رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

شاهد أيضًا

مراجعة فيلم The Ghost Writer

The Ghost Writer 2010 ~ الكَـاتِــب الشَّبـــح | IMDB كَـاتِــبٌ يتــم تعيينــه خلفـاً للكاتب الذي مَات في ظُروف غامِضة لكتابة مُذكِّرات شخصيِّة  عن رئِيس الوُزراء ...